|
ابصر النور سنة
490 في قرية(حالا)او(حالي)في منطقة رادان جنوبي جبال حمرين ،وتربى
في الديانة المزدية إلا ان نور الحقيقة اشرقفي قلبه على اثر لقائه
بتلميذ او استاذ ن مدرسة نصيبين واحتكاكه بالمسيحيين، فشرع يفكر
ويصوم ويصلي، ثم وطد العزم على الأنضام إلى الدين المسيحي، واقتبل
العماد، وتخلى عن وظيفة مرموقة كان يشغلها، وراح يتلقى المزيد من
التعاليم المسيحية في مدرسة نصيبين الشهيرة ثم في بلاد الروم حيث
زار الأماكن المقدسة والصعيد المصري و مدينة الأسكندرية، ومنها
توجه إلى بلاد اليونان، ثم عاد إلى القسطنطينية، وحيثما اجتاز، كان
يعلم يشرح الكتب المقدسة ويدحض الأنحرافات و يفند التعاليم
الوثنية، وحينما عاد إلى بلاده، الفى كنيسة المشرق في حالة يرثى
لها من الفوضى و الأرتباك من جراء الرئاسة المزدوجة فيها، وما ان
توفي الجاثاليق بولس سنة 539 حتى توجهت انظار الأساقفة إلى ابا،
فاختاروه جاثليقا للكنيسة برضى الملك كسرى الأول انوشروان، فعكف
الجاثليق الجديد على إصلاح الفوضى في الكنيسة، وتنظيم شؤونها
وترسيخ كيانها وتوحيد الرئاسة فيها، وهذا ما جلب عليه سخط المجوس،
فالصقوا به تهما عديدة، إلى ان توصلوا إلى الضغط على الملك، فنفاه
إلى بلاد اذربيجان حيث ظل محتجزا نحو سبع سنين، وهو لا يكف عن
إدارة الكنيسة من بعيد و تزويدها بالتوجيهات اللازمة لمسيرتها
الصحيحة، اخيرا غادر منفاه طوعا وعاد إلى المدائن، ومثل امام الملك
ودافع عن عدالة قضيته بشجاعة، فثمن الملك فيه هذه الجراة و
الاستقامة، اعاد إليه حريته، لا سيما بعد ان اختبر امانته وإخلاصه
و حزمه في قضية خطيرة تخص امن الدولة، سن مار ابا قوانين عديدة
ووضع كتابات مختلفة لفائدة كنيسته، وحقق لها مكاسب روحية جليلة،
ورفع راسها عاليا في تلك الأوساط المعادية،وتوفي سنة 552 ودفن في
دير بالقرب من ساليق (سميت لاحقا فيه اردشير).
اقتباس/ نزار ملاخا |