مار ماري مؤسس كنيسة كرسي المشرق.

 لقد حمل مار ادي بشرى الخلاص إلى مدينة الرها(اورفه)وما يجاورها من المناطق ،ولكنه لم يجد متسعا من الوقت للانحدار إلى المقاطعات الجنوبية من بلاد ما بين النهرين ،فعهد قبل موته بهذه المهمة إلى تلميذه مار ماري الذي كان متحليا بمحبة الله والغيرة الرسولية ،فتلقى المهمة بنشاط ،وتوجه إلى نصيبين وإلى المناطق العليا وحيثما اجتاز ، اعلن الأنجيل و دحض التعاليم الوثنية السائدة انذاك ، ثم انحدر إلى بيث زبدي ومنها توجه إلى حدياب (اربيل) والمناطق المجاورة ، وإلى بيث كرماي، ومنها إلى ارادن ، وكانت انظاره متجهة إلى عاصمة الفرثيين ، ويتوق إلى نشر الحقيقة في تلك البلدان التي كانت ما تزال تتخبط في ديجور الظلام ،وتقول سيرته إنه وصل اولا إلى ساليق ومنها استدعاه الملك إلى قطيسفون و كوخي ،وهناك برهن عن حقيقة تعاليمه بالأعجوبة التي اجراها لأخت الملك قني التي كانت في دير قني تعاني من مرض عضال، فاستطاع ماري ان يشفيها وان يؤسس هناك كنيسة ، كما ان الملك كافاه فوهب له ارضا في ضاحية قطيسفون تسمى كوخي ، فيها اقام الكنيسة الأولى في عاصمة الفرثيين سميت بكنيسة كوخي ، وقبل سنوات تم اكتشاف بعض اثارها وسط ساليق القديمة الواقعة على ضفة دجلة الغربية إزاء قطيسفون( المدائن ـ طاق كسرى) ثم مد مار ماري نشاطه الرسولي ليشمل ايضا كشكر و ميشان ومنطقة الأهواز ، وفي النهاية عاد إلى ير قني (بالقرب من العزيزية)حيث وافته المنية ودفن جثمانه في كنيسة دير قني ، وهكذا يحق لكرسي كنيسة المشرق ان يعتبر مار ماري مؤسسه الحقيقي الذي وضع دعائمه في نحو نهاية القرن الأول الميلادي و إليه مع مار ادي تنتسب اقدم ليتورجيا كنيستنا الشرقية المسماة بليتورجيا الرسل.
اقتباس/ نزار ملاخا

 

Copyright ©2005 marnarsay.com