|
خواطر فيلسوف فى الحياة الروحية , القديس اغسطينوس , ص 320
- 321
موت الجسد فقدان حياته وموت النفس فقدان حياتها. حياة جسدك
نفسك وحياة نفسك إلهك.
وكما أن الجسد يموت ، إذا انفصلت عنه النفس التي تحييه ؛كذلك
تموت النفس إذا انفصل عنها الله الذي يحييها . أكيد بأن النفس
خالدة لا تموت ، لأنها حيّة وإن ميته. إن قول الرسول عن المرأة
الشريرة ينطبق على النفس التي ضيّعت إلهها{لأنها ، وإن حية فهي
ميته(1تيموثاوس5/6).
الله يحيا ، ونفسك تحيا ، إنما حياة الله ثابتة وحياة نفسك
متغيرة . الله لا يربح ولا يخسر بل هو دائم في ذاته وهو كما
هو: لم يكن بخلاف ما هو الآن ولا بخلاف ما سوف يكون . أما حياة
نفسك فإنها بالعكس تتطورّ بألف شكل وشكل : كانت حمقاء ؛ وها هي
الآن عاقلة.
كانت خاطئة وها هي الآن بارة ، تارة تنسي وطوراً تذكر ، تارة
تتعلم وطوراً تقصّر ، تارة تنسى ما تعلمت وطوراً تتذكر ما
نسيت: حياة النفس قابلة للتطور.
إن أدبرت عن الله كفرت به وإن قبلت إليه تبررت.
ألا تظن أن البارد يسخن قرب النار ويبرد متى أبتعد عنها؟
تلك هي حال النفس: إنها النفس ولو لم تكن حكيمة أو بارة ، إنها
النفس ولو لم تكن تقية . كون النفس ولو لم تكن تقية . كون
النفس نفساً شيء وكونها حكيمة ، بارة وتقية شيء أخر . من خلال
أعمالها تظهر حية وإن لم تظهر حكيمة بارة وتقية.
إنها من خلال أعمالها تظهر حية كما تظهر أفضل من الجسد ، ولكن
هل تظهر حكيمة ، تقية وبارة من خلال أعمالها؟
ألا يسير الجهال والكفرة والأشرار؟ ألا يعملون وينظرون
ويتكلمون ويسمعون.
ولكنها متى إتجهت إلي ما ليست هي ، وإلي ما هو أسمي منها ،
وإلي ما قد خرجت منه ، فإنها تأخذ الحكمة والبر والتقوى التي
بدونها وإن وجدت تعتبر ميته ، ولم تحي من الحياة التي تحيا
منها هي عينها بل التي يحيا منها الجسد.
حياة النفس ليست من مبدأ حياة الجسم ذاته . في الواقع . إن
النفس أفضل من الجسد ، لكن الله خالقها أفضل منها.
ولو كانت النفس حمقاء ، خاطئة ، شريرة ، فإنها تبقي للجسد
حياته. لكن بما إن الله حياة لها كما هي للجسد حياة تقوّية
وتجملّه وتخدم أعضاء عليه هو أن يكون في النفس ، لكي يقدم
إليها الحكمة والبر والتقوى والمحبة.
|