تجلى المسيح أم تجلي عيون التلاميذ

حادثة ظهور المسيح فى مجده على جبل التجلى أمام عيون تلاميذه بطرس ويوحنا ويعقوب أخُاه , من الاحداث العجيبة حقآ والمملؤة أسرار !

وقد نقراءها فى الاناجيل ونمر عليها بدون أن نفهم منها شيئ كما حدث تمامآ مع التلاميذ الثلاثة والذيين عاينوا التجلي آ , ورغم ذلك لم يكتشفوا أسرار التجلي .
الا بعد قيامة المسيح وإنفتاح الوعى الروحى لهم بحلول الروح القدس عليهم , .

أنها حادثة فريدة ومهمة جدآ لكل أنسان ساعى لملكوت السموات . ويهمه المسيح كحياة له , .
هذه الحادثة كانت ولا تزال موضوع بحث ونقد من علماء الكتاب المقدس , ولقد أنقسم العلماء الى فرق , كل فريق له رأى يخالف الاخر ويلغى رأى الاخر
فمن العلماء من أعتبر حادثة التجلى نظرة تصوفية مثل:
أدوارد ماير Ed. Meyer,Vr sprungund
Anfange Des christentvmsi ,pp. 152_156

وهارناك:
Harnack , sit2 ungsberichteder
preussinen Akademieder Wissenschaften
(1922 pp. 62_80)

وفريق أعتبارها قصة عن القيامة ونقلت ووضعت فى حياة المسيح مثل لهاوزن ولوزى ......وغيرهم .

وفريق آخر أعتبرها رؤية واقعية حدثت كحقبقة تاريخية وكخبرة صادقة وأول من تزعم ذلك هو العالم أوريجانوس وشاركه الرآى حديثآ العالم سويت وغيرهم .

ويظهر بوضوح أن حادثة التجلى يلفها أسرار الهية حيرت عقول العلماء ومنهم من أخضعها تحت قدرات عقله المحدودة وبالتالى جعلها قصة رمزية !

ولكن نحن لا نبحث فى الانجيل بروح العلماء , وبقدرات العقل ونضع الانجيل تحت النقد العقلى ! بل ننحنى بعقولنا ونفوسنا تحت قوة ونور روح الله القدوس ليعلن لنا اسرار الانجيل

وحوادث الانجيل وخاصآ هذه الحادثة الهامة جدآ لحياتنا ومستقبلنا الابدى , وما علينا سوى التسبيح والشكر وتقديم المجد المستمر لروح الله القدوس الذى يهبنا غني مجده
ويكشف لنا كنوز النعمة المختفى وراء سطور وكلمات الكتاب المقدس .

(وبعد ستة ايام اخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا وصعد بهم الى جبل عال منفردين وحدهم.وتغيّرت هيئته قدامهم
مر 9 : 2)

بعد ستة أيام :
هذا هو مفتاح الدخول لفهم حادثة التجلى بصورة صحيحة , وكما قصدها الله وحسب تقليد انجيل القديس الحبيب مرقص الرسول الانجيلى البشير.
بعد ستة أيام من أى شيئ
لفهم المقصود بذلك ضرورى نرجع الى الاية 31 الاصحاح الثامن مر 8 : 31
(وابتدأ يعلّمهم ان ابن الانسان ينبغي ان يتألم كثيرا ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل.وبعد ثلاثة ايام يقوم مر 8 : 31)
هنا أول مرة يعلن المسيح يسوع لتلاميذه عن ما سوف يحدث له وعن صليبه وموته ثم قيامته ,ولقد حدثت صدمة قوية جدآ للتلاميذ بمجرد سماعهم لهذا الكلام .
بل رفض عقلهم هذا الكلام تمامآ , حتى أن القديس بطرس وهو كبير التلاميذ أخذ يسوع على جنب !! وقال له حاشاك ! أى لا قدر الله ذلك , انت الملك المنتظر ليخلصنا ويقضى على مملكة الرومان
ويرفع بنى اسرائيل فوق كل ممالك العالم كيف يتألم أو يهان أو لاقدر الله يصلب !

هنا القديس بطرس لازال فكره متفق مع فكر الكتبة والفريسيين عن المسيا المنتظر وهذا الفكر قد رفضه المسيح بشدة , بل أعتبره هو أنحراف بالفكر عن حقيقة المسيا كما أعتبره المسيح انحراف بغواية وتشويش من الشيطان , ولذلك انتهر بطرس بشدة قائلآ:

(اذهب عني يا شيطان.لانك لا تهتم بما لله لكن بما للناس مر 8 : 33)

وهكذا كشف ووضح المسيح مفهوم وحقيقة المسيا وأنه ليس كما انحرف فكر الكتبة وبغواية الشيطان ليخدم مصالحهم الشخصية وشهواتهم ليجعلوا من المسيا الروحى مسيا سياسى
ويخلصهم من سلطان الرومان ولكى يعطى لهم سلطان ارضى وشهوات مادية .
وهذه أول مرة يعلن لهم المسيح أن المسيا سوف يخلص البشرية بموته وصليبه ثم يقوم ويهب الحياة الدائمة للبشرية .ثم أعلن لهم سر عجيب جدآ اذ قال لهم :
(الحق اقول لكم ان من القيام ههنا قوما لا يذوقون الموت حتى يروا ملكوت الله قد أتى بقوة مر 9 : 1)
وهذا هو مفتاح فهم حادثة التجلى اذ بعد ستة أيام من أعلان المسيح لتلاميذ للحقيقة الجديدة وهى موت وصلب المسيا ورفضه من الكتبة والفريسيين ثم قيامته فى اليوم الثالث .
اذ بعد ستة أيام من هذا الكلام وهذا الوعد نجد أنه :

(اخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا وصعد بهم الى جبل عال منفردين وحدهم.وتغيّرت هيئته قدامهم مر 9 : 2)
وواضح أن المسيح قال من القيام ههنا قومآ لا يذقون الموت حتى يروا ملكوت الله قد أتى بقوة ومجد وتجلي !! وهذا فعلآ ما حدث فهو كان يقصد يوحنا وبطرس ويعقوب لانهم بالفعل شاهدوا
بالعيان جانب من مجد المسيح الذى كان قد أخفاه بارادته عن عيون البشر لكى يتمم الخلاص.

وتأتى حادثة التجلى هذه بعد أعلان المسيح عن صليبه والامه وقبل حادثة الصليب العلانية فهى كانت ضرورية جدآ لكى تساعد التلاميذ على قبول شكل المسيا المتألم المهان بصورة
مظهرها الضعف الشديد وهذا ما يحدث غالبآ صدمة للعقل البشرى ! المحدود . وهكذا جاءت حادثة التجلى لكى تساعدهم فى قبول المسيا بصورة الحقيقية وليس بالصورة المزيفة التى نادى بها الكتبة والفريسيين

ولكى تظل حقيقة التجلى هذه هى الخلفية التى ينظرون بها الصليب وموت المسيح عليه .

(وتغيّرت هيئته قدامهم 3 وصارت ثيابه تلمع بيضاء جدا كالثلج لا يقدر قصّار على الارض ان يبيض مثل ذلك مر 9 : 3)
الحقيقة العجيبة أن المسيح لم يتجلى لانه فى حالة تجلى مستمر ! لا يمكن أن تنتهى أو تتغير , ولكن الذى تجلى هو أعين التلاميذ _ تجلت لكى ترى مجد المسيح والذى قد أخفاه عن أعين البشر لفترة حتى يكمل الخلاص.
فهو الذى قال:

أن أمنت ترين مجد الله يو 11 : 40

فالذى يؤمن إيمان صادق من قلب مخلص لابد أن يرى مجد الله , ولقد أنطبعت صورة المسيح الممجد هذه فى ذاكرة وقلب هؤلاء التلاميذ , وكان لها أثر قوى فى حياتهم .
فربما هى التى حفظت القديس بطرس من السقوط فى اليأس عند أنكاره للمسيح وجعلته يشعر بحجم الخسارة الكبيرة وبالتالى يعود بسرعة ويتوب ويندم على أنكار المسيح , فظلت صورة المسيح الممجد
فى ذهنه وقلبه أنظر كلامه وأنطباعه وفخره :

(لاننا لم نتبع خرافات مصنعة اذ عرّفناكم بقوة ربنا يسوع المسيح ومجيئه بل قد كنا معاينين عظمته. 17 لانه اخذ من الله الآب كرامة ومجدا اذ اقبل عليه صوت كهذا من المجد الاسنى هذا هو ابني الحبيب الذي انا سررت به. 18 ونحن سمعنا هذا الصوت مقبلا من السماء اذ كنا معه في الجبل المقدس.2بط 1 : 16 _ 18)

بحبك يايسوع  /  قسم الكتاب المقدس

Copyright ©2005 marnarsay.com