قبل غروب شمس عام 2008

قبل غروب شمس هذا العام وكلّ عام ، تستعد لبزوغ فجر عام جديد، أي ستودّع سنة بحلوها ومرّها. ووسط تباين الحدث بين الوداع والاستقبال ، تتوافد الذكريات إلى المُخيلة ، وتتزاحم الأمنيات في القلب ..... وكلها تحمل العمق والمعنى لما لها وقع مؤثّر في النفس!

وما إن تطل نجوم السماء على الأرض ، حتى اتساءل وليتك تتساءل معي يا قارئي العزيز: ( ماذا يعني أن واحدنا يودع 365 يومًا من حياته؟) ..... هل الآمر هو إطفاء المصابيح وإشعالها من جديد وتبادل التهاني والقبلات ..... ؟ أم مُجرد رقم يُضاف إلى ارقام سنين حياتنا ، أم هُناك شيء اعمق؟!

سؤال صعب والاجابة عليه أصعب ، وتزداد الصعوبة عمقًا عندما لا يكون لنا ( وقفة تأمّل) في مثل هذا اليوم . ولعلي اقسو دومًا عندما أقول : إن إنساننا اليوم ( ليس الكل) لم يعد يعرف ان يقف ويتأمّل لبرهة من الزمن .....بسبب العولمة والجري والركض وراء المادة والعمل ومشاغل الحياة وتعقيداتها ......
ولكن بعد خبرة سنين ليست بالطويلة أدركت : إن من لا يقف ويتأمّل من وقت لآخر ، فهو لا ينمو ولا يتقدم ولا من عمل يحتوية الابداع والعمق الا وسبقه صمت وتأمل واختلاء واستقراء للامور!

وما ان اخذت الشمس طريقها للغروب ، حتى رأيت الكل يجري بسرعة البرق ، وكثيرون منشغلون، بل منهمكون في تجهيز ألذ وأطيب الأطعمة ومنصرفون لاعداد ثيابهم وقصات وتسريحات شعرهم . ولكن! قليلون بل نادرون هم الذين يفكرون بالاحتفال مع الله اولاً)! فياليت يكون لواحدنا في مثل هذا اليوم بضع دقائق يخصصها للتأمل والصلاة وليراجع شريط حياته خلال سنة انقضت من رحلة حياته، وليشكر الله على كل شي وعلى نعمه التي افاض بها عليه خلال عام انصرم من حياته، وليتطلع إلى أمنيات وطلبات إلى الله ابي الجميع قبل استقباله العام الجديد. كبشر ، كناس حق من حقوقنا ان نحتفل ونعبر عن فرحنا .... ولكن ليتنا نفرح مع الرب اولاً، الذي منحنا الوجود ، ومن ثم ننصرف لافراحنا واحتفالاتنا الدنيوية بهذه المناسبة !

وقبل اسدال الستار على هذه الخاطرة استطرد قائلاً وفي قولي هذا دعاء بل أمنية: قبل ان ينطوي اخر مساء من هذه السنة ، أملي ان يكون لجميعنا وقفة تأمّل وصلاة وتساؤل ومراجعة ذات وفحص ضمير ــ وقفة تجعلك تعلو وتحلق وتسمو عاليًا للوصول إلى بواطن معاني الحياة.

_ ملاحظة: سبق وأن نشرت هذه الخاطرة في مجلة نجم المشرق ، ع32، 2002.

الأب يوسف جزراوي
السويد
 

  العودة الى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة /

Copyright ©2005 marnarsay.com