اماكن لها تاريخ

 بئر يعقوب (بئر السامرية)

يسعدنى عزيزى القارىء ان اقدم لك فى خلال هذه الايام المقدسة جولة تاريخية عن تلك الاماكن المقدسة التى جاء عنها فى الكتاب المقدس وظلت شاهدة امام التاريخ والعالم انه فى يوم من الايام كانت وسيلة من تلك الوسائل التى استخدمها الله لمجد اسمه ولنبدأ اليوم بتلك البئر التى قيل عنها فى الانجيل المقدس حسب ما كتبه القديس يوحنا الحبيب فى الاصحاح الرابع (فأتى الى مدينة من السامرة يقال لها سوخار بقرب الضيعة التى وهبها يعقوب ليوسف ابنه وكانت هناك بئر يعقوب )يو4: 5-6 .

السامرة

السامرة اسم عبرانى معناه (مركز الحارس ) كان لمدة كبيرة من الزمان مركز الاسباط العشرة واهتم ببناء السامرة عمرى بن اخاب ملك اسرائيل (876-842 ق.م) وبالتالى اصبحت اسم المملكة الشمالية..

وكلما يذكر اسم السامرة يكون المقصود هو مملكة اسرائيل كما جاء فى سفر الملوك الاول والثانى وسفر اشعياء النبى وارميا وحزقيال و مكان السامرة كان تل كبير اشتراه عمرى بن اخاب بوزنتين من الفضة فى ذاك الزمان من صاحبه الذى كان يدعى شامر (اى الحارس) وغير اسمها الى شوميرون (اى مكان الحراسة)..

واطلق عليها بعد ذلك جبل السامرة نظرا لضخامة سورها الذى كان عرضه خمسة اقدام وبرجها العظيم الذى كان موجود فى الجنوب الغربى منها ويقع اقليم السامرة فى وسط فلسطين بين الجليل فى الشمال واليهودية فى الجنوب على تل يبعد بمسافة خمسة اميال ونصف شمال غرب شكيم قمته مستوية يصل طولها ميلا استولى على السامرة الاسكندر الاكبر فى عام 332 ق.م وقام بترحيل سكانها الى شكيم ونقل اليها سكان من مقدونية وسورية وحاصرها يوحنا هيركانوس ..

فى عام 120 ق.م واستسلمت فى يده بعد عام من الحصار ثم بعد ذلك اعاد هيرودس الكبير بناء المدينة مرة اخرى وحصنها واطلق عليها اسم سيباسطة نسبة الى سيباسطوس (الاسم اليونانى لاغسطس قيصر الرومانى)وبنى هيرودس هيكلا كبيرا فوق موقع قصور الملوك الاولين للسامرة مازالت اثاره موجودة حتى الان ..

العداء بين اليهودية والسامرة:

شديد للغاية بدأ بعد الرجوع من السبى البابلى عندما رفض اليهود السامريين الناجيين من المنفى لانهم اختلطوا مع الاشوريين ولم يسمح لهم اليهود فى اعادة بناء الهيكل وفى عام 6 ق.م قام مجموعة من السامريين بالقاء بعض العظام النجسة فى هيكل اورشليم وبسبب هذا التصرف يعتبراليهود ذكر اسم السامرة نجسا عندهم وهناك كثير من اسباب الخلاف بينهم ليس مجالها الان .

وهيا بنا ياعزيزى الى سوخار التى مر عليها السيد المسيح فى طريقه من اليهودية الى الجليل فهى قرية صغيرة قريبة من البئر يرجح انها قرية عسكر التى تقع على مسافة نصف ميل شمالى بئر يعقوب اما الضيعة التى بها البئر فقد جاء عنها فى سفر التكوين الاصحاح الثالث والثلاثون " ثم اتى يعقوب سالما الى مدينة" شكيم " ( اسم عبرى معناه منكب او كتف او الشىء العالى) التى فى ارض كنعان حين جاء من فدان ارام ونزل امام المدينة وابتاع قطعة الحقل التى نصب فيها خيمته من يد بنى حمورابى شكيم بمئة قسيطة واقام هناك مذبحا ودعاه ايل اله اسرائيل" ..

ويقول ايضا سفر يشوع فى الاصحاح الرابع والعشرون " وعظام يوسف التى اصعدها بنوا اسرائيل من مصر دفنوها فى شكيم فى قطعة الحقل التى اشتراها يعقوب من بنى حمورابى شكيم بمئة قسيطة فصارت لبنى يوسف ملكا"..

اذن فالضيعة فى شكيم وشكيم هذه كانت عاصمة المملكة الشمالية فى عهد يربعام وبعد سقوطها صارت مكانا هاما للسامريين وهى تقع فى وادى محاط بجبل عيبال من الشمال وجبل جرزيم من الجنوب سميت بعد استيلاء الرومان عليها "فلافيا نيابوليس " المدينة الجديدة ثم تدرج الاسم الى مدينة نابلس الحالية يقول بعض المؤرخين ان مكانها الاصلى كان يقع فى شرقى الوادى ويعرف الان بتل البلاطة ولكن نابلس اليوم تقع فى غربى الوادى يعيش بها قليل من السامريين وبها بعض الاثار القديمة مثل بقايا من السور القديم ذات الاحجار الكبيرة وهيكل للعبادة الوثنية .

بئر يعقوب

مما سبق يتضح لنا ان بئر يعقوب التى جلس بجوارها السيد المسيح تقع فى الارض التى اشتراها يعقوب وهى تقع فى مدخل الوادى عند شكيم على بعد ميل ونصف الى الجنوب الشرقى من نابلس عند سفح جبل الطور"جرزيم" بالقرب من الطريق الواصل بين اورشليم والجليل على يسار المسافر من نابلس الى القدس وفى المنطقة الشرقية من بلاطة البلد وتبعد عن نبع بلاطة حوالى 350م و يحيط بالبئر حائط قديم فى محيط طوله 192 قدما وعرضه 151 قدما وحولها بعض الاثار القديمة ويصل قطر البئر الى حوالى سبعة اقدام وعمقها 90 قدما بعد ان كان 150 قدما وماء البئر عذبا شيدت الملكة هيلانة ام قسطنطين البار فى القرن الرابع الميلادى كنيسة فخمة فوق البئر مساحتها 43 مx 25م واصبحت البئر فى قبو داخل الكنيسة تحت الارض.

تضررت الكنيسة فى القرن السادس الميلادى خلال التمرد السامرى ورممت فى عهد الامبراطور يوستينيانوس واضيف اليها زخارف نالت الاعجاب وكانت الكنيسة محل احترام كل الاديان الا ان هدمت فى عام 1009 م فى عهد الدولة الفاطمية واعاد الصليبيون اعمارها فى عام 1154 م ولكنها خربت بعد خروجهم وفى عام 1550 م اخذت الكنيسة امر من السلطان العثمانى ببناء كنيسة على اثار الكنيسة القديمة وفى عام 1914 م بدأ العمل لاقامة كنيسة جديدة اخرى بعد ان كانت توقفت ومر الزمان وتعددت الاهواء وامتددت الايادى المخربة الى هذا الشاهد الامين على خدمة السيد المسيح ولكن الجميع مروا وفروا وبقيت البئر شاهدة على توبة السامرية .

القمص روفائيل سامى/ منتديات مطرانية البلينا

  العودة الى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة /

Copyright ©2005 marnarsay.com