مخافة الله فى الكنيسة الاولى.

Fear_of_God_inthechurchfirst
ونعني الكنيسة في العصر الرسولي ، وفي القرون الأربعة الأولي للمسيحية ، حيث كانت الكنيسة تحرص علي مخافة الله ، وعلي التمسك حياة القداسة ، قداسة المؤمنين وقداسة الكنيسة . وكانت حازمة جداً في حفط الوصايا الإلهية .
لذلك تميزت الكنيسة بالعقوبات الشديدة التي كنت توقعها علي الخطاة في ذلك الزمان حتي يعيشوا في خوف الله .
ونحن لا ننسي العقوبة الشديدة التي أوقعها القديس بولس الرسول علي خاطئ كورنثوس ، إذ قال قد حكمت .. أن يسلم مثل هذا للشيطان لإهلاك الجسد ، لكي تخلص الروح في يوم الرب " ( 1 كو 5 : 5 ) . ونذكر أيضاً حكمة الشديد علي عليم الساحر ، إذ ضربه بالعمي ( 1 كو 13 : 11 ) … ونذكر أيضاً قوله لتلميذه تيموثاوس الأسقف :
" الذين يخطئون ، وبخهم أمام الجميع ، لكي يكون عند الباقين خوف " ( 1 تي 5 : 20 ) . لأن هذا الخوف يحمي الآخرين من تكرار نفس الخطأ ، أو ما يشبهه . وهناك قصة في بدء الكنيسة الأولي لا ننساها : وهي معاقبة القديس بطرس لحنانيا وسفيرا اللذين كذبا عليه ، أو كذبا ً علي روح الله الذي فيه ، فعاقبهما أشد عقوبة حتي دون أن يعطيهما فرصة للتوبة . وقال سفر الأعمال في ذلك :
" فصار خوف عظيم علي جميع الكنيسة "( أع 5 : 11 ) .
وكان ذلك الخوف نافعاً لردع الناس عن الخطأ … ومن العقوبات التي كانت مشهورة في الكنيسة الأولي ، هي عقوبة عزل المخطئ من جماعة المؤمنين Excommunication والتي ذكر بها القديس بولس أهل كورنثوس بقولة :
" اعزلوا الخبيث من بينكم "( 1 كو 5 : 13 ) .
وكانت هناك عقوبات أخري خاصة برجال الإكليروس .. قد تصل إلي تصل إلي العزل من الرتبة الكهنوتية Deosal . ومن مخافة الله كان البعض يعترف بخطاياه علانبة ، ولا ننسي اعترافات القديس أوغسطينوس التي كتبها في كتبها في كتاب يمكن أن تقر أه جميع الأجيال … إذ كانت مخافة الله في قلبه . فإراد أن يعاقب نفسه بذكر خطاياه أمام الكل .
إن الله القدوس لا يمكن أن يرضي بالخطية ولا الشر . وهكذا كان وكلاؤه علي الأرض أيضاً ( 1 كو 4 : 1 ) ( تي 1 : 7 ) .
كانت الكنيسة مملوءة بالقديسين ، ولا يدخلها إلي القديسون . وكانت الكنيسة مقسمة إلي خوارس ، إلي مناطق وصفوف خورس الباكين ، وخورس الراكعين ، وخورس الموعوظين .. إلي أن يصلوا إلي خورس القديسين الذين يسمح لهم بالتناول .
ولم يكن كل أحد يصرح له بدخول الكنيسة . إذ كما يقول المزمور " ببيتك تليق القداسة يارب "( مز 93 ) . لذلك كان الخطاة يقفون خارج الكنيسة ، يتضرعون إلي الداخلين و الخارجين أن يصلوا لأجلهم . وكثيراً ما كانت الكنيسة تحكم بسنوات من الحرمان علي مقترفي الخطية . ونظراً لأن الكنيسة كانت شديدة في أحكامها ، كان الناس يسلكون في قداسة وحرص .
كانت توجد وظيفة هي وظيفة الإيبدياكون
أي مساعد الشماس . وهذا كان يحرس أبواب الكنيسة من دخول الخطاة ، فلا يدخلها أشخاص محكوم عليهم بسبب خطاياهم . والكنيسة في عقوباتها لم تكن تعرف المحابة . فكان يحكم علي الشخص بالحرمان من الكنيسة ، إذا أخطأ خطية تستوجب ذلك مهما كان مركزه أو شهوته ..

قصة. إمرأة من مشاهير الراقصات . ولشهرتها الكبيرة ما كان يصادقها إلا الأثرياء وكبار الموظفين . هذه المرأة ذهبت في إحدي المرات إلي الكنيسة بزينتها فأوقفها الإيبوذياكون ومنعها من الدخول قائلاً لها " لا يحق لك أن تدخلي الكنيسة لأنك امرأة خاطئة " وقال ذلك لأنه خادم بالكنيسة ومكلف بهذا الأمر . ولا يسمح لأي شخص خاطئ بالدخول إلي الكنيسة كما يقول الكتاب " اعزلوا الخبيث من وسطكم " . ظلت المرأة تتناقش معه بصوت مرتفع إلي أن وصل صوتها إلي الأسقف . فخرج الأسقف مستفسراً ، فقالت له :" يا سيدي أريد أن أدخل الكنيسة " ، فقال لها الأسقف : " لا تستحقين الدخول إلي الكنيسة لأنك أمرأة خاطئة قالت له : يا سيدي ما عدت أخطئ مرة أخرى " . فقال لها الأسقف :" إن كنت صادقة في توبتك فأذهبي أحضري كل أملاكك إلي هنا فذهبت وأحضرت جميع غناها إلي فناء الكنيسة - التحف والملابس والزينات وكل حاجة تملكها أحضرتها إلي فناء الكنيسة فإمر الأسقف أن يحرق كل هذا ، لأنه حسب قوانين الكنيسة لا يدخل في مالية الكنيسة أجرة زانية . فلما نظرت المرأة كل هذا قالت لنفسها : إن كانوا قد فعلوا بك هكذا علي الأرض فماذا يفعل بك في السماء ؟! وتخشعت وسمح لها بالدخول إلي الكنيسة … مجرد سماح فقط . وهكذا دخلت مخافة الله إلي قلبها وتابت . وفيما بعد صارت إحدي القديسات .


قصة أخرى حدثت في عهد القديس العظيم يوحنا ذهبي الفم بطريرك القسطنطينية ، أتت إلي القديس إمرأة وقالت له " إن الأمبراطورة قد إظلمتها " فطلب القديس إلي الإمبراطورة أن تنصف المرأة ، ولكنها لم تنصفها . وفي يوم جاءت الامبراطورة إلي الكنيسة في موكبها مع العبيد و الحاشية وارادت الدخول ، فخرج القديس يوحنا إلي الباب وأوقف الإمبراطورة ومنعها قائلاً :" لا تدخلي الكنيسة لأنك إمرأة ظالمة ". إن الأمبراطورة سببت فيما بعد للقديس يوحنا مشاكل كثيرة ولكن الكنيسة لا يدخلها إلا القديسون ، وليتحمل بعد ذلك ما يحدث ولذلك كان القديس يوحنا يقول " إن هيروديا مازالت ترجوا الملك مرة أخري لكي يعطيها رأس يوحنا علي طبق " . متذكراً ما حدث لسميه القديس يوحنا المعمدان . ولقد احتمل ذهبي الفم كثيراً لكي تثبت مخافة الله داخل الكنيسة . ولا فرق في ذلك بين الملكة وأي فرد من الشعب …

قداس الموعوظين في الكنيسة هو الجزء الأول من القداس الحالي الذي تقرأ فيه الرسائل و السنكسار والإنجيل وتلقي العظة وكانت الكنيسة في العصور الأولي ، قبل أن يرفع الأبرسفارين ويبدأ قداس القديسين ، كان يقف الشماس ويقول " لا يقف هرطوقي ها هنا ، لا يقف موعوظ ، لا يقف غير مؤمن ". فيخرج هؤلاء ولا يبقي في الكنيسة إلا المؤمنون القديسون الذين يتناولون من الأسرار الإلهية . ثم يغلق الباب فلا يدخل بعد ذلك أحد ، ولا يخرج أحد . لأنه غير جائز ان يدخل إلي الكنيسة إنسان متأخر بعد رفع الأبروسسفارين ، كذلك أيضاً لا يجوز من الكنيسة أحد في اللحظات المقدسة . لقد كانت الكنيسة شديدة في أحكامها ، ولأجل ذلك كانت مملوءة من المؤمنين القديسين .. نحن الآن نتهاون ونسمح بدخول الأشرار و الظالمين ، وتحدث أخطاء داخل الكنيسة ، قد يتشاجر بعض الأشخاص أو يتشاتمون وهذا طبعاً لا يليق بقداسة بيت الله . يعقوب أب الآباء عندما أسس بيت إيل ، عندما ظهر له الله في ذلك المكان قال " ما أرهب هذا المكان ، ما هذا إلي بيت الله ، وهذا المكان قال " ما أرهب هذا المكان ، ما هذا إلي بيت الله ، وهذا باب السماء " ( تك 28 : 17 ) . وفي بعض الكنائس توجد هذه الآية مكتوبة علي الجدران . لأن الكنيسة لا يدخلها إلي القديسون أما الخطاة فغضب الله معلن عليهم .


• في الكنيسة الأولي التي تميزت بمخافة الله ، لم يكن الحل سهلاً من فم الكاهن . فلم يكن الأب الكاهن يقرأ التحليل لإنسان إلا بعد أن يتأكد من توبته ، ومن إصلاح نتائج خطيئته بقدر الإمكان ، كان يرجع الحق لمن قد ظلم منه ، كما فعل زكا العشار ( لو 19 : 8 ) . وكان الخاطئ التائب يتحمل عقوبة كنسية شديدة لأن العقوبة تشعره بثقل الخطأ الذي ارتكبه .
لم تكن الكنيسة تقبل تبرعاً إلا من مال حلال .
• حسب قول المرنم في المزمور " زيت الخاطئ لا يدهن رأسي وأيضاً حسب تعليم الكتاب " لا تدخل أجرة زانية إلي بيت الرب إلهك عن نذر ما " (تث 23 : 18 ) . وفي قوانين الآباء الرسل توجد قائمة بالعطايا المرفوضة التي لا تقبلها الكنيسة ، إذا كان مصدرها غير سليم … وكما كانت مخافة الله قائمة بالنسبة إلي الخطايا الشخصية …
كذلك كانت مخافة الله قائمة في التعامل مع الهراطقة .
• وهكذا يقول بولس الرسول " إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرنكم به ، فليكن أناثيما " ( أي محروماً) ( غل 1 : 8 ) . ويقول القديس يوحنا الحبيب " أن كان أحد يأتيكم ولا يجئ بهذا التعليم ، فلا تقبلوه في البيت ، ولا تقولوا له السلام . لأن من يسلم عليه ، يشترك في أعماله الشريرة "( 2 يو 10 : 11 ) .
وهكذا بمخافة الله كانت الكنيسة مدققة جداً في أمور التعليم .
• وما كانت تقبل أي تعليم غريب . وفي تدقيقها كان كل تعليم غريب ، وكل خطأ ، يقابل بكل حزم وصرامة وتعقد بسببه المجامع المكانية أو المسكونية ، لتقاومه بتحديد الإيمان السليم ، وعزل أصحاب ذلك التعليم الخاطئ وقطعهم من جسم الكنيسة مهما كانت رتبتهم …
ليتنا نأخذ درساً في مخافة الله من الكنيسة الأولي …
تلك المخافة التي دعتهم إلي التدقيق في كل شئ ، وإلي الجدية في الرعاية و الخدمة ، وإلي الأمانة في القليل وفي الكثير ، ، حتى حفظوا لنا الإيمان نقياً ، وسلموه ( 2 تي 2 : 2 ) وأخيراً ، بعد كل المقدمات التي كتبناها أيها القارئ العزيز ،

عن/ Net for God

  العودة الى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة /

Copyright ©2005 marnarsay.com