باعوثة نينوى


الجاثيليق حزقيال هو الذي رسم مدة ثلاثة أيام صوم الباعوثة الذي يبتدئ يوم الاثنين السابق للصوم الخمسيني بثلاثة أسابيع
وكان سبب ذلك أنه نشأ في زمان يوسف الجاثيليق في نينوى وباجرمي وحدياب الوباء أو الطاعون المعروف باسم الشرعوط.
والذي طالت مدته اربع سنوات وانتهى في مطلع عهد الجاثيليق حزقيال. وقد أودى هذا الوباء بحياة العديد من السكان ومن جملتهم يوحنان بيث ربان، استاذ مدرسة نصيبين، الذي اختطفه الطاعون في نحو سنة 567م.
وكانت علامة الموت في الإنسان أن تظهر في كفه ثلاث نقاط سود في جوف اللحم مثل الدم، وبينما هو يمشي ينتفخ فمه ويسقط ميتاً، وقوم ينسلخون وينشقون، حتى خلت المدن والقرى وبقيت ذخائر الناس وأموالهم مطروحة لا يعرض لها أحد وهرب الناس من موضع إلى آخر حذراً من الموت..
وبدأ الموت بالمساكين فتولى الأغنياء دفنهم ثم صار في الأغنياء، حتى كان الإنسان إذا خرج كتب رقعة فيها نسبه ومنزله وعلقها في حلقه حتى إذا مات قُرأت وحمل إلى منزله إن كان بقي له إنسان حي.
وربما بقي الموتى في الطرقات أياماً لا يدفنون حتى كان يمتنع الناس من سلوك الطرق من روائح الموتى وانتشر ذلك في البلدان كلها..
وعظم الأمر في ذلك حتى كان الناس يحفرون لدفن الميت فيموتون على القبر المحفور ويدفن فيه الذي حُفر له والحافر.
فقر رأي اساقفة المشرق ولا سيما سبريشوع مطران باجرمي واسقف نينوى أن يقيموا التضرعات إلى الله لكي يرد غضبه عنهم.
وكان ذلك في زمان حزقيال. فنذروا أن يداموا على ممارسة هذه التضرعات كل سنة في الأيام الثلاثة المذكورة. فصادق حزقيال على هذا الرأي اقتداءً بصوم نينوى التي تابت بكرازة يونان النبي.
وأمر أن يؤلف فرض للصلوات والتضرعات لتتلى في هذه الأيام الثلاث. وهي التي لا تزال تستعملها الكنيسة الشرقية إلى يومنا هذا حتى عمت أيضاً سائر الطوائف المجاورة من سريان وأرمن.
من موقع الكنيسة الشرقية القديمة
 

Copyright ©2005 marnarsay.com