من هو آريوس

كان آريوس (256 - 336 م ) مواطناً ليبيا وكانت ليبيا تابعة لكنيسة الأسكندرية والأقباط لهذا يطلق عليهم أقباط ليبيا
وقد أستطاع آريوس صاحب أكبر هرطقة فى التاريخ فى القرن الرابع الميلادى أن يقسم العالم المسيحى .
من هو آريــــوس ؟
آريوس (256 - 336 م ) مواطناً ليبياً , تلقى تعليمه اللاهوتى فى أنطاكية فى مدرسة لوقيانوس (27) , وعندما ذهب إلى الأسكندرية وخدم فيها سامه البابا بطرس بابا الأسكندرية شماساً (28) .
فى عام 285 م عندما أصبح الأنبا بطرس السابع عشر وقد أصدر البطريرك قراراً بان جميع الذين اجبروا لكى يدعوا للأوثان وكانوا ضعفوا وأفقدهم العذاب الشديد شعورهم وإحساسهم وأنكروا السيد المسيح . وأصدر أمراً بقبولهم رعايا في الكنيسة مرة أخرى بدون فحص أو قصاص أو عقاب بدنى أو روحى .
وبناء على قرار البطريرك بقبول التائبين ومن المعتقد أن آريوس بخر للأوثان فذهب آريوس إلى البطريرك واعلن خضوعه وندمه فقبله ورسمه شماساً ورقى لوظيفة واعظ لفصاحتة وقدرته على الخطابة وكان آريوس يمزج اقوالة باقوال الفلاسفة ولكن لم يكن هذا هو الخط الكنسى البسيط التى أتبعته كنيسة الأسكندرية فى تعليمها , وكان آريوس بدا فى بدعة جديدة فى المسيحية فجردة البطريرك من وظيفته وأصدر قرار بحرمانه من الوعظ
وحرمه البابا بطرس ومما يذكره المؤرخون أنه عندما جاء وقت إستشهاده أرسل آريوس وجهاء مدينة الأسكندرية للبابا بطرس فى السجن ليحله ولكنه أعلن أنه رأى رؤيا أن آريوس مزق ثوب الرب (أى كنيسته ) وزاده فى الحرم .
ولكن للأسف عندما جاء البابا أرشيلاوس حله وسامه كاهناً وسلمه كنيسة بوكاليا , وهى كنيسة الإسكندرية الرئيسية فى ذلك الوقت , ممأ أعطاه شهرة وجمع الأتباع خاصة لأنه عنده موهبة الوعظ والخطابة .
وكان مزهوا بنفسه متفاخراً بقدراته الأنسانية ولم يطوعها فى وداعة القديسيين فغلب تكير عقله الإيمان وعندما أراد أن يبشر الوثنيين سقط فى هرطقته , وجاء لاهوته حصيلة فكر فلسفى لاهوتى عقلانى
فــــــــــــــــــــكر آريــــــــــــــوس
كان آريوس ذو موهبة فى الخطابة فصيحاً بليغا قادر على توصيل أفكارة بسلاسه بين العامة والمفكرين ونشر آريوس افكاره عن المسيح مستغلاً مركزه كشماس وواعظ فى الأسكندرية , ولم تكن فكرته عن المسيح من بنات أفكاره ولكنها كانت فى الأصل نقلها من يهودى متنصر أسمه فيلون اليهودى فى نظريته عن اللوغس (الكلمة) Logos
وكانت فكرتة تتلخص فى :
أن الكلمة كائن متوسط يعبر الهوة التى لا تعبر بين ايلوهيم والعالم .. خلق ايلوهيم الكلمة ليخلق به العالم والمادة
وإيلوهيم الإله الحقيقى فى نظر فيلون عال عن المادة ولا يمكن أن يتصل بها مياشرة من غير وسيط .. هذا الوسيط هو المسيح الكلمة .
ولم يكن فيلون هو فقط الذى تأثر به آريوس ولكنه تأثر أيضاً بـ أفلوطين فى نظريته فى النوس Nous ومركز الكلمة المتوسط بين الإله أو " الواحد" وبين العالم .
وفى الحقيقة أن آريوس لم يأتى بفكراً جديداً ولكن أستهوته الفكر الفلسفى اليهودى الأصل الناتج من فكر فيلون اليهودى عن اللوغس , والفكر الوثنى القادم من أفلوطين فى "النوس" ومزج هاتين النظريتين وألبسهما لباساً مسيحياً بإستغلال آيات من الإنجيل لتأييد فكره بنصوص من الكتاب المقدس وأعتقد أنه ساندت رأيه وكان تعليق البابا أثناسيوس عن آراء آريوس " أنها آراء وثنية "
ولما أنحرف آريوس عن الفكر المسيحى المستقيم بالتأويل , أعتبرت المسيحية تفكيره كفراً وزندقة
وأشتعلت نار الخلاف وتأججت نار الفرقة عندما قال آريوس عن المسيح كلمة الإله : " أنه خالق ومخلوق .. خالق الكون , ومخلوق من الإله "
وقالت الكنيسة : " أن المسيح مولــــــــود .. غير مخلـــــــــــوق , وهو كان بأقنومه الأزلى قبل أن يولد من العذراء مريم بل قبل الدهور ,, ومنذ الأزل , وهو من ذات جــــوهر الآب , ومن طبعه , وأنه لم تمر لحظة من الزمان من الزمن كان الآب موجودا من دون اللوغوس ( الكلمة) , وهو المسيح قبــــل التجـســــــد "
كان آريوس يقول بأنّ الكلمة ليس بإله، بل بما أنه "مولود" من الله الآب فهو لا يُشاركه طبيعتهِ، بل تقوم بينهما علاقة "تبنّي"، فالكلمة إذاً ليس بأزليّ بل هو مجرد خليقة ثانويّة أو خاضعة.
حُرِمَ آريوس وأنصاره في المجمع المسكونّي النيقاويّ الأوّل عام 325 وعلى إثره نُفيَ. لكن هذا لم يمنع هذه البدعة من التوسع جغرافياً ومن استخدام أصحابَها لأغراضٍ سياسيّة.
ويذكر المتنيح العلامة اللاهوتى الأنبا غريغوريوس أن " تعليم آريوس نادى بإمكانية التغيير الأخلاقى عند المسيح , وأنه لهذا كان الكلمة قابل للنمو أو التطور الخلقى , وأنه عندما كان يفعل الخير كان يصنعة بإرادة حرة كان يمكنها أيضاً أن تختار فعل الشر , وعلى ذلك يكون الخلاص الذى صنعة المسيح عملاً قام به كائن محدود , أقام ذاته مخلصاً بفعل إرادته الحرة , ومن ثم فلا تكون كفارته خلاصاً للجنس البشرى كله إلا من قبيل إظهار أمكانية كسب الخلاص , وليست هناك نفس بشرية واحدة يمكن أن تكون بريئة كل البراءة من وصمة الضعف البشرى .
ويقول أيضاً : " لقد علم آريوس بأنه كان فى المسيح امكانية لأختيار الخير أو الشر , وحرية الأختيار تقوم فى العقل أو الروح أو النفس الأنسانية الناطقة العاقلة , النفس الأنسانية الناطقة العاقلة هى العنصر الهام المسيطر على الطبيعة البشرية المفروض فيها بالضرورة القدرة على عمل الشر وبفضلها يكون النمو فى الخير أو الشر ممكناً وزيادة على ذلك فإن هذه النفس هى التى بها يتميز شخص عن غيره , فهى مقر أو مركز قوة تقرير المصير وهى القوة التى تتميز بها الشخصية الحقيقية لكل أنسان والتى تتكون بها شخصيته المستقلة عن كل أنسان آخر .
في عام 334 أعادَ الأمبراطور قسطنطين آريوس من منفاهُ وبسبب نفوذ بعض الشخصيات المهمة كأسقف القسطنطينية أوسابيوس النيقوميديّ والأمبراطور كوستانتيوس الثاني أصبحت هذه البدعة حتى عام 359 ديناً رسمياً للأمبرطورية الرومانية.
رد فعل الآريوسيين حول قرارات المجمع النيقاوى
أنقسمت فيما بعد الآريوسية عدة طوائف لنفس البدعة وهم :-
الطائفة الأولى : فكان البعض يعتقد بصحة قانون الإيمان النيقاوي رغم تشكيكهم بمساواة الابن للآب في الجوهر هؤلاء دُعيوا بأشباه الآريوسيين.
الطائفة الثانية : كان يطعن في صحة قانون الإيمان النيقاوي معتبراً أن طبيعة الابن هي مختلفة تماماً عن طبيعة الآب.
الطائفة الثالثة : ظهرت أيضاً جماعة ثالثة تعتقد بأن الروح القدس هو أيضاً خليقة ثانوية.
مع صعود فالنتِس عام 361 إلى العرش بدأت الأمور تعود إلى مجراها الطبيعي أي لما جاءَ في مجمع نيقيا المسكوني. فيما بعد أُعلن الإيمان النيقاوي عام 379 إيماناً قويماً وديناً رسميّاً للإمبراطورية بفضل الإمبراطور ثيودوسيوس. تثبَّت هذا الإيمان بواسطة المجمع المسكوني الثاني في القسطنطينية عام 381.
بالرغم من هذا فقد استمرت الآريوسية لقرنين من الزمن وخصوصاً بين الشعوب الجرمانية التي كانت قد بُشِّرَت عن يد مُرسَلين آريوسيين.
 

 ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

Copyright ©2005 marnarsay.com