من أين بدأ الفن المسيحي

من أين بدأ الفن المسيحي؟!
للفن المسيحي أصول، ومنابع، بدايات ونشأة، أفكار وسمات. . لكن من أين من أين استلهم الفنانون المسيحيون موضوعاتهم، من أين نبع هذا الفن الرائع؟ .. هل كان هذا كله وليد الصدفة أم إنه ليرى النور مر بمراحل عدة وبدلائل تشير إلى أن هناك فن وليد وجد ليمتد. معبراً عن ديانة جديدة . أسمى ديانة تعتنق!ومن بوادر ظهور الفن المسيحي عدة موضوعات يذكرها التاريخ والمؤرخون، منها:
الملك أبجر:
قيل أن أبجر أو أبكاريوس Abgar ملك الرها – أوديسا قد عانى من أمراضه كثيراً وإذ علم بالآيات الباهرة التي كان يصنعها السيد المسيح أرسل إليه يتوسل أن يحضر إلى مملكته ليشفيه وختم رسالته بأنه يريد أن يرى وجهه السامي. شكره رب المجد ووضع منديلاً على وجهه فارتسمت صورته المقدسة وأرسله إلى ملك الرها الذي لما وصله المنديل قبله وعظمه ومسح به ذاته فشفي في الحال. وهذه القصة متداولة قديماً وذكرها أسابيوس القيصري في تاريخه الذي دونه في القرن الثالث. وقد روى كاتب مسيحي عربي اسمه أبو نصر يحي أنه رآها بعينيه في سانت صوفيا عام 1058م.
وسواء أن هذه القصة صحيحة أم لا فإن المعنى المراد الإشارة إليه واضح وهو أن هناك صورة رسمت للسيد المسيح في الأيام الأولى لفجر المسيحية، وهذا أيضاً ما تؤكده القصة التالية.
المرأة نازفة الدم:
ذكر هذه القصة المؤرخ أوسابيوس وذلك عن المرأة التي شهد الإنجيل أن السيد المسيح قد شفاها من نزيفها أنها صورت على باب بيتها مثال صورة للسيد المسيح له المجد وصورت شبيه صورتها تحت أقدام صورته ساجدة. ولا بد أن يكون السيد قد سمح لها بهذا . وبهذا يغلب أن هذه الحوادث كانت من البواعث للمسيحيين على تصوير الأيقونات ووضعها في أماكن صلاتهم.
ويذكر يوسابيوس في كتابه " التاريخ الكنسي" قوله " رأيت صوراً كثيرة جداً للمخلص ولبطرس وبولس حفظت إلى يومنا هذا" هذه العبارة سبقها وصف تفصيلي لتمثال المخلص الذي رآه في مدينة بنياس ( قيصرية فيلبس) بفلسطين والذي أقامته نازفة الدم كما سبق. وحدث آخر يتداوله المؤرخون يفيد أن القديس لوقا الرسول كان رساماً.
القديس لوقا الرسول:
إذ يروى عن القديس لوقا الرسول أنه كان مصوراً بارعاً، وقيل أنه قام برسم السيدة العذراء وهي في وضعها المعروف أي وهي تحمل المسيح الطفل، وقد تداولت جميع الكنائس تصويرها بعد ذلك في هذا الوضع. ويذكر الأب المؤرخ فانسليب أنه شاهد أثناء زيارته لكاتدرائية الإسكندرية أيقونة تمثل الملاك ميخائيل قديمة العهد قيل أنها من عمل الرسول لوقا نفسه.
وليست هذه الشواهد فقط التي نما منها الفن المسيحي وامتد، بل أنه في القرون الأولى ظهرت سراديب الموتى المعروفة بالكاتاكومب catacombs
سراديب الموتى catacombs
وهي سراديب دفن الموتى في الإمبراطورية الرومانية، حيث كان الفقراء يدفنون موتاهم في دواليب محفورة في هذه السراديب، أما الأغنياء فكانوا يدفنون موتاهم في توابيت مصنوعة من الرخام أو من الأحجار المهذبة.
وعندما كانت هذه السراديب تمتليء كانوا يحفرون الأرض للتوسيع، ولهذا نجدها في طبقات تعلو بعضها وكانت الفتحات تسد بألواح من الرخام أو الحجر يكتب عليها اسم المتوفى وأحياناً حرفته.
وأهمية هذه السراديب تكمن في أنها ترجع برسومها التي عليها إلى القرن الثاني والثالث وما يليها، وكما أن لها انتشاراً واسع النطاق في أنحاء الإمبراطورية الرومانية فهناك سراديب خارج أسوار روما القديمة ( لأن الدفن كان دائماً خارج الأسوار) والبعض كان في الإسكندرية في منطقة كوم الشقافة وكلها مزينة برسوم وإن كان معظمها غير مسيحية غير أن أحد هذه السراديب مزين بصورة حائطية تمثل السيد المسيح، وهو يدوس الحيات تحت أقدامه وإن كانت هذه الصورة لم تأخذ حظها من الانتشار في العالم المسيحي كما أخذ غيرها.
ولقد اكتشف في الأعوام الماضية بعض من هذه السراديب في كنج مريوط بالعامرية بقرب الإسكندرية، وكذلك في منطقة قرطاجنة، ويرتبط وجود هذه السراديب بصلاحية المنطقة للحفر أحياناً توجد في بعض هذه السراديب منطقة متسعة كان أقارب المتوفي يجلسون للراحة والأكل في ذكرى المتوفي، لهذا انعدمت هذه السراديب في مناطق لا تصلح للحفر كالدلتا والقاهرة.
ومن الموضوعات المسيحية الشائعة المرسومة على جدران هذه السراديب نجد صورة الراعي الصالح. وهو يمثل بشكل شخص يلبس ملابس الرعاة ويحمل حملاً على كتفيه وعلى يمينه ويساره بعض الخراف وفي الخلفية بعض الأشجار، ويلاحظ أن هذا الموضوع من الموضوعات الوثنية، ولكنه انتشر في العالم المسيحي أيضاُ.
وكذلك نرى الموضوعات الشائعة الأخرى كإقامة لعازر والثلاثة فتية في آتون النار والقاء يونان في البحر وموضوع نوح والفلك، والسيد المسيح بين بولس وبطرس، والسيد المسيح والسامرية، وموسى وعبور البحر الأحمر، وشمشون والفلسطينية، وشمشون يقتل الأسد وبجواره نفس الأسد وحوله النحل، والمرأة نازفة الدم، ويونان تحت اليقطينة، وآدم وحواء، وموسى يضرب الصخرة، ودانيال في جب الأسود، وإنكار بطرس للسيد المسيح وصياح الديك…
والطريف أننا نجد بعض الموضوعات قد رسمت بطريقة رمزية مثل رسم سمكة وسلة خبز رمزاً لمعجزة الخمس خبزات والسمكتين.
ومن الجدير بالذكر أن توجد رسوم منتشرة في هذه السراديب تصور بعض الأشخاص جالسين حول مائدة ممتدة للكل ولكن عدد الجالسين ليس بعدد الرسل في العشاء الأخير. إنما الرسم مقصود به هنا تصوير الموائد التي كانت تعد فعلاً في هذه السراديب تذكاراً للمتوفين.
وإذ كان الحديث هنا عن سراديب الموتى فلا ننسى الحديث عن توابيت الموتى أنفسهم أي الساركوفاج carkophages
توابيت الموتى carkophages
هي تلك التوابيت التي كان الأغنياء يدفنون فيها موتاهم، وبذلك كانت تصنع من المرمر أو الرخام أو من الحجر، بعضها كان منحوتاً والآخر لم يكن به أي نحت، ولأن المسيحية لم تنتشر مرة واحدة، إذ لم يعترف بها كديانة رسمية إلا في القرن الثالث، فلهذا وجدنا أن نفس الصناع الذين قاموا بعمل الصور الوثنية على التوابيت هم أنفسهم الذين قاموا بنحت ونقش الموضوعات المسيحية على توابيت المسيحيين، ولهذا أيضاً نجد خلطاً كبيراً في نوعية التوابيت، وهذا أيضاً ما حدث في سراديب الموتى.
ونستطيع عموماً أن نميز القديم منها عن المنقوشة في عصور أحدث من أسلوب النحت وتصميم المناظر حيث كانت الموضوعات في الأصل منفصلة عن بعضها بفواصل بعضها من الأعمدة المعمارية وأخرى بفواصل نباتية أو أشجار.وتأخذ هذه التوابيت أهميتها في كونها تحمل موضوعات ذات طابع مسيحي منذ القرن الثالث والرابع الميلاديين. وكما وجدنا في موضوعات السراديب نجد تكرار نفس موضوعات للتوابيت كقصة يونان كاملة أو يونان النبي وهو خارج من الحوت أو وهو تحت اليقطينة، وموضوعات أخرى كالسيد المسيح يشفي المرأة نازفة الدم، ومعجزة تحويل الماء إلى خمر، وشفاء الأعمى، ومباركة الخمس خبزات والسمكتين، ودانيال في جب الأسود، وإقامة لعازر، وتصوير للثلاث مجوس يقدمون هداياهم للسيد المسيح الطفل وإلى جواره السيدة العذراء، والراعي الصالح.
وبعض هذه الرسوم تصور لنا السيد المسيح بلحية وبعضها الآخر بدونها والبعض تمثله بشعر طويل. وغالباً ما يصور الشخص المتوفي وزوجته في قوقعه أو مندورلاً أو إكليل من الغار في الوسط. وأحياناً نجد هذين الشخصين غير واضحي المعالم وذلك بسبب أن هذه التوابيت كانت جاهزة للنحت في استعداد لاستقبال الموتى ما عدا وجه المتوفي، والذي كان ينحت بسرعة نظراً لظروف الوفاة ولذلك كان أحياناً يتم الدفن دون تحديد معالم الأشخاص.
غطاء صندوق الذخائر Cappela Santa Sanctorum
كان زوار الأماكن المقدسة يحملون من أورشليم إلى بلادهم صندوق الذخائر، هذا وهو يحتوي على أربعة مربعات في الأطراف ومستطيلاً في الوسط وفي كل جزء كان الزوار يضعون بعض الذكريات من الأماكن المقدسة مثل بعض التراب المقدس أو الحصى ومن نفس الأماكن التي يشار إليها أنها مقدسة. ففي الوسط أيقونة الصلب والجنود تطعن السيد المسيح ومريم العذراء مضطجعة ويوسف النجار يضع يده على خده، والمسيح الطفل في المذود مقمط وفوقه بناء به شباك وهو يماثل نفس المبنى في كنيسة المهد في أورشليم في ذلك الوقت وحوله الثور والحمار، ثم أيقونة العماد ثم القيامة ثم الصعود.
وترجع أهمية هذه الصورة إلى أنها تصور أماكن الزيارة في كنيسة أورشليم كما كانت في ذلك الوقت لأن الكنيسة التي بناها قسطنطين الملك والملكة هيلانة، كانت ومازالت موجودة ولكن بالطبع تغير كل شيء مع مرور الوقت وما تبعه من تغير في الآثار، غير أن هذه الصور القديمة كانت متقنة الشكل والصنع. ومما يؤكد أهميتها وتأثيرها على الفن المسيحي ومن تأثير الفن المسيحي بأورشليم على باقي فنون العالم المسيحي حيث تكررت هذه الموضوعات في الفن المسيحي عامة تحت تأثير هذه الأيقونات المجلوبة من أورشليم.
يوجد أحد هذه الصناديق محفوظ في متحف الفاتيكان ويرجع تاريخه إلى القرن الخامس الميلادي وبداية السادس 580 – 600 م.
أوعية مونزا Monza vessels
كانت الأوعية المعدنية تباع في أورشليم والأماكن المقدسة في القرن الخامس والسادس الميلادي وكانت تملأ من مياه بحر الشريعة أو نهر الأردن، وكان يأخذها معهم زوار هذه الأماكن إلى بلادهم بجميع أنحاء العالم المسيحي في ذلك الوقت.
وترجع أهميتها إلى أنها كانت مصورة من كلا وجهها برسومات تحكي قصة الأماكن المقدسة. ففي أحد وجهيها نجد الصليب والقيامة، وفي الوجه الآخر نجد سبعة رسوم في الوسط. الميلاد وحوله رسم لحياة السيد المسيح على الأرض فالبشارة فالعماد فالمعجزات فالقيامة فالصعود.
وهي أيضاً تحمل معاني تصويرية أيقونية في غاية الأهمية بالنسبة لبدايات الفن المسيحي، فمثلاً في أيقونة الميلاد نجد السيدة العذراء وبجوارها المزود بشكل مبنى وبه شباك صغير وهو نفس ما كان يجده زوار القبر المقدس في أورشليم في ذلك الوقت، وكذلك في أيقونة القيامة حيث نجد القبر المقدس في شكل مبنى يمثل كنيسة القيامة في ذلك الوقت، ولقد وجدنا نفس الموضوعات في رسوم أخرى من ذلك التاريخ.
وقد انتشرت هذه الأوعية من أورشليم إلى جميع أنحاء العالم المسيحي وتوجد قطع كثيرة منها في متاحف كثيرة اشتهرت باسم أوعية مونزا نسبة إلى مدينة مونزا بإيطاليا لوجود مجموعة كبيرة منها في هذه المدينة.
وترجع أهمية هذه الصورة إلى أنها تصور أماكن الزيارة في كنيسة أورشليم كما كانت في ذلك الوقت لأن الكنيسة التي بناها قسطنطين الملك والملكة هيلانة، كانت ومازالت موجودة ولكن بالطبع تغير كل شيء مع مرور الوقت وما تبعه من تغير في الآثار، غير أن هذه الصور القديمة كانت متقنة الشكل والصنع. ومما يؤكد أهميتها وتأثيرها على الفن المسيحي ومن تأثير الفن المسيحي بأورشليم على باقي فنون العالم المسيحي حيث تكررت هذه الموضوعات في الفن المسيحي عامة تحت تأثير هذه الأيقونات المجلوبة من أورشليم.
يوجد أحد هذه الصناديق محفوظ في متحف الفاتيكان ويرجع تاريخه إلى القرن الخامس الميلادي وبداية السادس 580 – 600 م.
أوعية مونزا Monza vessels
كانت الأوعية المعدنية تباع في أورشليم والأماكن المقدسة في القرن الخامس والسادس الميلادي وكانت تملأ من مياه بحر الشريعة أو نهر الأردن، وكان يأخذها معهم زوار هذه الأماكن إلى بلادهم بجميع أنحاء العالم المسيحي في ذلك الوقت.
وترجع أهميتها إلى أنها كانت مصورة من كلا وجهها برسومات تحكي قصة الأماكن المقدسة. ففي أحد وجهيها نجد الصليب والقيامة، وفي الوجه الآخر نجد سبعة رسوم في الوسط. الميلاد وحوله رسم لحياة السيد المسيح على الأرض فالبشارة فالعماد فالمعجزات فالقيامة فالصعود.
وهي أيضاً تحمل معاني تصويرية أيقونية في غاية الأهمية بالنسبة لبدايات الفن المسيحي، فمثلاً في أيقونة الميلاد نجد السيدة العذراء وبجوارها المزود بشكل مبنى وبه شباك صغير وهو نفس ما كان يجده زوار القبر المقدس في أورشليم في ذلك الوقت، وكذلك في أيقونة القيامة حيث نجد القبر المقدس في شكل مبنى يمثل كنيسة القيامة في ذلك الوقت، ولقد وجدنا نفس الموضوعات في رسوم أخرى من ذلك التاريخ.
وقد انتشرت هذه الأوعية من أورشليم إلى جميع أنحاء العالم المسيحي وتوجد قطع كثيرة منها في متاحف كثيرة اشتهرت باسم أوعية مونزا نسبة إلى مدينة مونزا بإيطاليا لوجود مجموعة كبيرة منها في هذه المدينة.
عن المركز الثقافي السرياني

Copyright ©2005 marnarsay.com