القديس ططيانس


ولد ططيانس في بلاد آشور ولا نعرف بالتحديد في اي مدينة أو منطقة من هذه البلاد، ولد في عائلة وثنية حوالي سنة 120 للميلاد.
لقد أهتم ططيانس منذ البداية بثقيف ذاته، وكانت العلوم وكانت العلوم موسوعية حينئذ. أختص بالفكر الفلسفي ومن أجله تنقل في مدن عديدة للتعرف على مشاهير الفلاسفة والمفكرين والأطلاع على أطروحاتهم والحوار معهم بغية الوصول الى الحقيقة.
وفي روما التقى "بوستينس" الرجل العجيب جداً" والذي كان يدير مدرسة دينية متقدمة، فتردد اليه وتتلمذ على يدهوتعلق به وتعمذ والتزم بايمانه الجديد بصرامة ودافع عنه.
ويصف إهتدائه "وبنور إلهي أكتشفت إن الطقوس الوثنية تفضي الى الهلاك، بينما كُتُبْ الأناجيل تضع حداً للعبودية السائدة في العالم، وتنقذنا من أستعباد الظالمين الذين أوقعونا في الخطأ، نظراً الى أن التعاليم الألهية لم تصلنا إلا مشوهة على أيديهم... أنني لم أرفض هذه الأمور لمجرد أني تعلمتها من أحد آخر، بل لأنني زرت بلداناً عديدة وعلِمتُ معتقداتكم أيها اليونانيون. وجدت نفسي أمام طرق كثيرة للتفكير، ومكثتُ ردحاً من الزمن في عاصمة الرومانيين وأخيراً ودَعتُ بَطَرْ الرومانيين وحماقة الأثينيين، ومن ثم أنتقلت الى المعتقد الذي أبشركم به الأن".
وبعد إستشهاد معلمه بوستينس عام 165 للميلاد، ترأس هو المدرسة ودَرَّسَ فيها الآداب العامة والشؤون الدينية، لاسيما الأسفار المقدسة وشرحها.
لقد ذهب ططيانس بعيداً في طروحاته اللاهوتية مثأثراً متأثراً بالغنوصية. تبنى مبدأ المثقفين المتشددين والتزم به بصراحة، فَعَدَ الزواج زِنى، وتناول اللحوم خطيئة (على الأرجح أنه نباتي) وتناول الخمر حرام، ودعا الى استبداله بالماء في القداس. كما أنه رفع من الأنجيل عبارات تخص الزواج والجسد والخمر عاداً أياها غير لائقة. يقول عنه أيريناوس أنه من الغرور والكبرياء أصابه.
ولما عاد بعض الفلاسفة الرومانيين، ترك روما وعاد الى الشرق نحو سنة 172، وزار مناطق عديدة. يذكر ابيفانيوس أنه علم في سوريا وكيليكية وبزيديا. وقد يكون بعد عودته الى الشرق.ألف كتاب "دياطرون".
ويُعد ططيانس مع معلمه بوستينس وأبريناوس، أحد آباء الكنيسة الأولين المدافعين عن الأيمان المسيحي في بداية نشأت الكنيسة، الذين كتبوا باليونانية، وأعتماده اليونانية لا يعني أنه يوناني كما توهم البعض.من مؤلفات ططيانس العديدة، وصلنا كتابان فقط "الخطاب الى اليونانيين" و "دياطرون" أي الأناجيل الأربعة في واحد.
الخطاب الى اليونانيين: كتبه على الأرجح في روما. يصف فيه بحث الشخص عن الحقيقة وأهتدائه الى المسيحية، داحضاً فيه بالتالي الفلسفة الوثنية، ومظهراً سمو المسيحية عليه. أطروحاته موسوعية لذلك يمتزح اللآهوت بالفلسفة والأنتروبولوجيا والكوسمولوجيا والشيطانولوجيا.
دياطــرون أو الأنجيل الموحد: كتابه هذا هو أعظم ما كتبه، فيه قام بجمع وتركيب قصة حياة يسوع، أقواله، أعماله، مأخوذة من الأناجيل الأربعة، حسب التسلسل الزمني للأحداث مكتوبة بالسريانية أواليونانية. وقد صار هذا الكتاب الوثيقة الأساسية في التعليم واليتورجيا في الكنيسة السريانية حتى القرن الخامس الميلادي.
ومن تأليفاته المفقودة هي:- في الكمال، في الحيوان، في الشياطين، خطاب الى المتكلمين على الله، المسائل.
أما وفاته فلانعرف على وجه الدقة تأريخها غير أن المؤرخين يشيرون الى سنة 189 ميلادية.

من كتاب "أباؤن السرياني"
تأليف الأب د. لويس ساكو 1998

Copyright ©2005 marnarsay.com