يونان وسفر يونان

جاء بدائرة المعارف
اسم عبرى معناه "حمامة" وهو ابن أمتاى، وأحد أنبياء إسرائيل (يونا 1:1)، وكان من مدينة جت حافر فى سبط زبولون (2مك 14: 25). ويذكر سفر الملوك الثانى أن يونان قد تنبأ بأن بريعام بن يهوآش، ملك إسرائيل سيرد تخم إسرائيل من مدخل حماة إلى بحر العربة (خليج العقبة).
ورغم أنه عصر بريعام الثانى كان عصر ازدهار سياسى، إلا أنه كان عصر انحطاط روحى، لأن يربعام عمل الشر فى عيني الرب، " لم يحد عن شئ من خطايا يربعام بن بنياط الذى جعل إسرائيل يخطئ (2مل 14: 24)، فإن يونان تمسك بوطنيته بغيره شديدة حتى إنه لم يشأ أن يلبي دعوة الرب له للذهاب إلى نينوى لإنذار أهلها، لأن شرهم قد صعد أمام الرب، لأنه كان يعلم أن أشور هي الآلة التى يستخدمها الرب لعقاب أمته إسرائيل. فالنبي الذى أرسله الرب إلى يربعام ليؤكد له نجاحه فى استعادة تخوم مملكته ، هو النبي الذى أرسله الله إلى نينوى لإنذارها بالخراب، لعلها تتوب.
ومن عجب أن النبي الذى كان شديد التعصب لقوميته (يونا 1: 9)، هو نفسه النبي الذى اختاره الرب ليرسله إلى أمه معادية لشعبه. كما أن سفر يونان يبدو فريداً بين اسفار الأنبياء إذ إنه سفر تاريخى أكثر منه نبوي، فلم تكن النبوة التى كلفه بها الرب سوى خمس كلمات (فى العبرية كما هى فى العربية) " بعد أربعين يوما تنقلب نينوى " (يونا 3: 4).
وهو خامس سفر من أسفار الأنبياء الصغار الاثنى عشر، وهو كما سبقت الإشارة سفر تاريخى أكثر منه نبوي، فهو يروى ما حدث ليونان بعد عصيانه أمر الرب له بالذهاب إلى نيونه لتحذير أهلها. والاحداث الغريبة الكثيرة المسجلة فى هذا السفر، جعلته موضوعاً للعديد من التفسيرات المتباينة.
ينسب التقليد اليهودى كتابة السفر إلى يونان النبي نفسه، الذى تنبأ في أيام يربعام الثاني ملك إسرائيل (2مل 14: 25).
ويتضح من السفر أن يونان كان يهوديا شديد التعصب ليهوديته، مما أدى به إلى عصيان أمر الله له بالذهاب إلى نينوى لتحذير أهلها، إذ لم يشأ أن تلك المدينة - عاصمة أشور المعادية لشعب الله - تتوب، فيصفح عنها الله وتحظى بغفرانه، وهو الأمر الذي وبخه الله عليه بشدة (يونا 4: 6- 11).

ووصف يونان المدينة بأنها كانت مسيرة ثلاثة أيام، ليس فيه شئ من المغالاة، بل هو وصف لما كان يستلزمه قطع كل أجزاء المدينة وضواحيها للمناداة لكل أهلها.
أما الحادث الذي حدث له، فهو حياة يونان فى بطن الحوت، وعلاوة على ذلك، فإن الأمر مع يونان كان معجزة إلهية، وهل يستحيل على الرب شئ؟.
أما مشاركة البهائم والمواشى فى الصوم مع الناس (يونان 3: 8.7) فأمر له نظائر فى التاريخ،
يوضع سفر يونان بين أسفار الأنبياء الصغار، ويبدو فريداً بينها، حيث أنه ليس مجموعة من النبوات كباقى الأسفار النبوية، بل بالحري هو قصة إرساليته إلى نينوى، وما تشير إليه من أن نعمة الله غير مقصورة على شعب إسرائيل، بل تمتد إلى الأمم. وقد وضع السفر بين الأسفار النبوية لأن خدمة يونان واختباراته الفريدة- كانت صورة نبوية لموت الرب يسوع ودفنه وقيامه، وما نتج عن ذلك من بركه للأمم.
وتقول الموسوعة الكاثوليكية :
If, then, the stay of Jonah in the belly of the fish be only a fiction, the stay of Christ's body in the heart of the earth is only a fiction.
" لو ان اقامة يونان فى بطن الحوت خرافة فان بقاء جسد المسيح فى القبر هو ايضا خرافة "
وهذا يبين تمسك المسيحية بتاريخية سفر يونان لانه يمس اهم عقائد المسيحية وهى عقيدة موت المسيح ودفنه لمدة ثلاثة ايام فى باطن الارض
 

  العودة الى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة /

Copyright ©2005 marnarsay.com