طلبة سيدتنا مريم العذراء شرح وتفسير
بقلم: الشماس نبيل حليم يعقوب

اسم الكتاب: طلبة سيدتنا مريم العذراء –شرح وتفسير
الناشر:
الطبعة الأولى: 15 أغسطس 2001 – كنيسة السيدة العذراء للأقباط الكاثوليك بلوس انجلوس كاليفورنيا
الطبعة الثانية: مايو 2006

تقديـم
لقد سبق وان أصدرت كنيسة السيدة العذراء للأقباط الكاثوليك بلوس انجلوس فى أغسطس عام 2001 كتاب تحت عنوان"طلبة سيدتنا مريم العذراء- شرح وتفسير" حيث تناول شرح وافِِ لتاريخ الطلبة وما تحويـه من ألقاب وأسماء وصِفات عن مريم العذراء. ونظراً لما يحتويه هذا الكتاب من معلومات قيّمة لأبناء الكنيسة القبطية الكاثوليكية فى مصر وسائر دول المهجر رأينا طبعه مرة ثانية حتى تزداد معرفتنا ببعض الصفات والألقاب التى تعلنها وتؤمن بهـا كنيستنا الكاثوليكية عن أمنا القديسة مريم العذراء.

مقــدمة الطبعة الأولى
كثيراً مـا نسمع أونقرأ موضوعات مختلفة عن أمنا مريم العذراء. وهنا فى كنيستنا بلوس أنجلوس حيث هى شفيعة هذه الكنيسة التى سميناهـا بإسمها،فهى لها إكرام خاص. فقد سبق وأن أصدرنا كتب تتناول حياتها وفضائلها وصفاتهـا. واليوم نـشكر الرب لأجل إتجاهنا الى طرق باب التأمـل فى موضوع قل ما كتب فيه باللغة العربية ألا وهو "طلبة مريم العذراء" حيث نتناول فيه شرح وافِِ لتاريخ الطلبة وما تحويـه من ألقاب وأسماء وصِفات عن مريم العذراء حتى يستطيع كل مؤمن أن يفهم معنى هذه الصفات والألقاب التى تعلنها وتؤمن بهـا كنيستنا الكاثوليكية. نطلب من الرب أن يكون هذا الكتاب ذا فائدة روحية وسبب بركة لكل من يقرأه ببـركة وشفاعة أمنا مريم العذراء.

راعى الكنيسـة
الأب بيشوى راغب
لوس انجلوس فى 15 أغسطس 2001

مقدمـة:
عندما أرسل اللـه الـملاك جبرائيـل إلـى القديسة مـريـم،حيّاهـا الـملاك قائلا:" السلام لك يا ممتلئة نعـمة، الرب معكِ، مباركة أنتِ فـى النساء"(لوقا28:1)،فكم كان لهذا السلام السماوي من تأثيـر على قلب مريـم الـمـمـتلئـة نعـمـة،وأعطاها من القوة ومن النعمة أن ترتفع فوق الأرضيات - مثل حبلهـا بيسوع وقبولها سر التجسد وعند خدمته وطاعته وعند الآمـه ويوم قيامته وفى العنصرة وحفظها لوصايا الرب وتمـميمها- مـمـا جعلها ترتفع الى الله بثبات وقوة وبـمحبة عظيمة ومتسامية مـما جعل آبـاء الكنيسة يطلقون ألقابـاً كثيرة على مانالـته الـمـلكة من مِلء النعمة التى أفاضهـا اللـه عليهـا.

ومنذ بدء الـمسيحيـة والعديد من الألقاب والصِفات يرددهـا ويشدوا بهـا الـمسيحيون فـى كل مكان عن تلك القديسة،الـمختارة،مريـم أم يسوع.
ومثال لتلك التسبيحات مـا يطلق عليـه "طِلبـة العذراء مـريـم" والتـى تحوى بعض من تلك الألقاب والصفات والتتشبيهـات.
وفـى هذا الكتاب سوف نتعرف على مـا يلـي:

1. مـا هـى الطلبـة؟
2. تـاريخ إستخدام طريقـة الطلبـة فـى الصلوات
3. أنـواع الطلبـات
4. طلبة العذراء مريم الـمجيـدة وأقسامهـا
5. معانـى الألقاب والصِفات
6. طلبـة العذراء مريـم المجيدة

طلبة مــريـم العـــذراء الـمـجيدة

1. مـا هـى الطلبـة:
الطلبـة هـى عبارة عن صلاة تستخدم فى العِـبادة وهى منتشرة فـى الطقوس الكنسيـة وفـى الإكرامـات الخاصـة بالقديسين أو لأجل الحصول على نِعمة مـا أو لإستعطاف رحمة اللـه. وهذه الصلاة تُـمارس فـى الكنائس أو فـى الـمنازل أو فـى الرهبانيات الـمختلفة.

والطلبـة تـتكون عادة من عدد من الصلوات أو الطلبات متجمعة حول موضوع رئيسي،أو موضوعات مختلفة، أو شخصيـة مقدسـة وتكون مصحوبـة بلازمـة معيـنة تتكرر مراراً. وتختلف الطلبـات عادة من حيث الشكل أو الغرض.

وهـذه الصورة من العبادة نجد لهـا مثيلها فـى مزمور داود 135 والذى فيـه نجد لازمـة "فإن إلـى الأبـد رحـمتـه" يرددهـا ويكررهـا الـمرّنم 26 مرة فـى كل مرّة يعلن فيهـا عن قدرة الله وأعـمـالـه. وأيضـاً لهـا مثال آخـر نجده فـى تسبحـة الفتيـة الثلاثـة وهم فـى آتـون النـار مردديـن اللازمـة:

"سبّحوه وارفعُـوه إلـى الدهـور" ويكررونـها أربعين مرة، في كل مرّة يسبحون ويذكرون فيهـا أعـمال الله (دانيال52:3-90).

وفـى القداس الباسيلي نجد طِلبات عديدة والـمعروفـة بالأواشي يرددهـا الكاهـن من أجل الـمرضى والـمسافرين والكنيسة والإكليروس والرئيس والأرامل والأيتام وثِمار الأرض والأنهار وغيرهـا، ويجيب الشعب عليهـا فـى كل مرة "يـارب إرحـم" أو "كيرياليسون".

وفـى طقوس الكنيسة الشرقيـة أوالكنيسة الغربيـة نجد العديـد من الـمناسبات التى يتم فيهـا ترديـد إبتهال أو دعـاء إلـى الله ويجيب الشعب فـى كل مرة بلازمـة معينـة مثال "يارب إرحم"، "إرحـمـنا يارب"، "إسمعنـا وإرحـمنـا يارب" وغيرهـا. أمـا عدد الـمرات فيعتـمد على نوع الإحتفال أو الطقس الـمستخدم.

وفـى طقس الكنيسة القبطيـة نجد مدائح وتسابيح وترانيم للعذراء مريـم تحوى العديد من الصلوات الـموجهـة إلـى مريم العذراء وتبرز من خلالهـا علاقتهـا بإبنهـا الإلهـى مخلّص العالـم. ولقد استخدمت الكنيسة كثيـراً من تلك التسابيح والألحان الطويلة والـمردّات القصيرة فـى خدماتهـا الطقسية اليومية وفـى مناسباتهـا وأعيادهـا الرسـمية،وفـى هذه الألحـان والتسابيح تركزت جميع الأوصاف التى أعطتهـا الكنيسة للعذراء القديسة مريـم.

و"الثيؤتوكيات" هـى نوع من تلك التسبيحات وإختارت الكنيسة لها هذا العنوان "ثيئوتوكيـة" أي "لحاملة الإلـه" وهى عبارة عن أوصاف وتشبيهات رمزية بين العذراء مريم وبين رموز العهد القديم فيما يتعلق بصلتها بحلول الله الكلمة فيها.

2.تاريخ إستخدام طريقة الطلبة فى الصلوات

منذ نشأة الكنيسة فـى أيام الرسل انتشر تكرار لازمة معينة مثل "ارحمـنـا"،أو "ارحمنا يا اللـه" بعد كل إبتهال أو صلاة، حتى أصبحت من الثوابت فى الصلوات الـمختلفة فى الكنيسة. وعلى هذا النهج وضعت الكنيسة لكل مناسبة صلواتها وطلباتها والتى أخذت أشكالاً مختلفة،سواء ما يقال منه مرنّـماً أو يتلى بطريقة عاديـة،أو ما يقولـه شخص واحد من مقاطع وأبيات وترد عليه الجماعة بلازمـة معينة وهكذا.

3. أنـواع الطلبـات
هناك أكثـر من 100 طَلبـة منشورة ومستخدمـة إمـا للصلوات الفرديـة أو الـجماعية، ويـمكن تقسيمها كالآتـى:

+ طِلبـات لإكرام اللـه القديـر

وتشمل أربع طَلَبات هـى: للثالوث الأقدس، ولـمحبة اللـه، وللعنايـة الإلهيـة، وللتسليم لــمشيئة اللـه.

+ طِلبـات مخصصـة لربـنـا يسوع الـمسيح

وتشمل سبع طِلبات هـى: إسم يسوع الأقدس، قلب يسوع الأقدس،الدم الثـمين ليسوع،وجـه يسوع الأقدس، ألآمـه، الصليب الـمقدس، ويسوع الـملك.

+ طِلبـات لسـر التنـاول الـمقدس

وتشمل ثلاث طِلبات وهـى: للعشاء الربـّانـي، للتناول الـمقدس، ولتواجد السيد الـمسيح فـى سر القربـان الـمقدس.

+ طِلبـات للطفـل يسوع

وتشمل ثلاث طلبات هـى: لـمعجزة ميلاده، ليسوع الطفل، للطفولة الـمقدسة ليسوع القدوس.

+ طِلبـات لـمريـم العذراء الـمباركـة

هناك 16 نوعاً من الطِلبات تـم تأليفهـا للعذراء مريـم وهى: لـمريم العذراء الـمباركـة(الـمعروفـة بـ Loreto)، لإسم مريـم،لحيـاة مريـم، لقلب مريـم الطاهـر(2)،لـمريـم العذراء وسيطة كل النِعـم،لسيدة الـمعونـة، لسيدة الحِمايـة، للأم الحزينـة، لسيدة الأحزان، للأحزان السبعة لـمريم العذراء، لسيدة القلب الأقدس، لسيدة جبل الكرمـل لإهتداء الخطـاة، لسيدة فاطيـما، وسيدة بلاد الغـال (فرنسا).

+ طِلبـات لرؤساء الـملائكـة والـملائكـة

وتشمل ثـمانـى طِلبات وهـى: للـملائكة القديسين،للـملاك ميخائيل(2)،للملاك روفائيـل، وللـملاك الحارس (3).

+ طِلبـات للقديسـين

وتشمل 48 طلبة لكل القديسـين منهـا: لجميع القديسين، للقديس يوسف(2)، للقديسة حنـة، للقديس يوحنا الـمعمدان، للقديس بطرس، للقديس بولس، للقديس يهوذا تداوس(2)، للقديسة مريم المجدليـة،للشفعاء الثلاثة مريم العذراء والقديس أوغسطينوس وأمـه القديسة مونيكا، للقديس أوغسطينوس، للقديس فرنسيس الأسيزي، وللقديس أنطونيوس البادوي(2)، وللقديسة ريتـا(2) وغيرهـم من القديسين.

+ طِلبـات للإحتياجات والنيـّات الخاصـة

وتشمل عشر طِلبات هـى: لطلب رحـمة الله، لطلب الـميتة الصالحة،

للأنفس الـمطهريـة(2)، للكهنـة، لطلب الإتضاع، لطلب السلام الداخلي، لـحَمل الله فـى أيام الحرب، ليوم الأحـد،وللكنيسة.

ويلزم تلاوة أيـة من الطِلبات السابقـة بكل إنتبـاه وليس بطريقـة  إرتجاليـة.

الطِلبات التى تُقال فـى الإجتماعات الجمهوريـة:

منذ القرن الثانـى عشر هناك العديد من الطلبات التى تم تـأليفهـا وإستخدامهـا، كـما سبق وأن أوضحـنـا، مـما دعـا البابا كليمنـضوس الثامن فـى عام 1601م من حرمان نشر أي طلبة جديدة عدا تلك التى وافقت عليها الكنيسة. وفـى هذه الأيـام، على الرغـم من وجود العديد من الِطلبات التـى تستخدم فـى العبادات الخاصـة، فلا يوجد إلا 6 طلبات فقط وافقت الكنيسة على تلاوتهـا فـى الإجتماعات الجمهوريـة بالكنيسـة،أمـا باقـى الطلبـات فتستخدم فـى الصلوات الخـاصـة وهذه الطلبات الستة هى كالتالي:

1. طلبة إسم يسوع الـمقدس ولقد وافق عليها البابا سكتيوس الخامس عام 1587، ثـم البابا بيوس التاسع عام 1862لتلاوتهـا فـى بعض الإيبارشيات،ثـم طلب البابا لاون الثالث عشر عام 1886 تعميمهـا فى كل العالـم.

2. طلبة قلب يسوع الأقدس وقد وافق عليهـا البابا لاون الثالث عشر عام 1899.

3. طلبة دم يسوع الثمين وقد وافق عليها البابا يوحنا الثالث والعشرون عام 1960.

4. طلبة مريم العذراء الـمباركـة (والـمعروفـة بـ Loreto) وقد

وافق عليها البابا سكتيوس الخامس عام 1587 ثـم تـمت إضافـة بعض الألقاب للسيدة العذراء مثل: "سلطانة جميع القديسين" بـمعرفة البابا بيوس السابع، و"سلطانة الوردية الـمقدسة" و " سلطانة حُبل بها بلا دنس الخطيئة الأصلية" و" أم الـمشورة الصالحة" بـمعرفـة البابا لاون الثالث عشر، ولقب "سلطانة السلام" بـمعرفة البابا بندكيت الخامس عشر بعد الحرب العالمية الأولـى. وتـمت إضافـة لقب "سلطانة إنتقلت للسماء بالنفس والجسد" ، ولقب "ملكة العالـم" بـمعرفـة البابا بيوس الثانى عشر فـى عام 1950، وعام 1954، ثـم تـمت إضافـة لقب "أم الكنيسة" بـمعرفـة البابا يوحنا بولس الثانـى فـى عام 1980 ثم لقب "سلطانـة العائلات" فى عام 1995.

5. طلبة القديس يوسف وقد وافق عليها البابا بيوس العاشر عام 1909.

6. طلبة جميع القديسين وقد وافق عليها البابا بيوس الخامس عام 1571

إن كل لقب أو إسم تردده شفاهـنـا عند تلاوتنـا لطِلبـة العذراء يلزم أن نطيـل التأمـل فيه ونعنـى تـمامـا كل كلمة أو طلبـة نصرخ فيهـا لـمريـم العذراء طالبيـن منهـا الصلاة معنـا ومن أجلنـا للـه القديـر ليـرحمـنـا ويعيـنـنا حتى النفس الأخيـر.

فـى أوقات الإحتيـاج الشديـد والضيقـة التـى قد تـمر عليـنـا أو فـى الكنيسة أو فـى العالـم وعندمـا نواجـه بالكوارث العظيـمة مثل الحرب أو العواصف أو الأعاصيـر أو الـمجاعات والأوبئـة،فيلزم علينـا صلاة الطِلبات سواء الستة التى وافقت عليهـا الكنيسة كـممارسات عامـة أو تلك الـمخصصـة للعِبادات الخاصـة من أجـل الصالح العام وذلك لإستـمطار رحـمة الله. وغالبـا ما يتبع تلاوة الطِلبـات التـوبـة والندامـة ثـم الإعتراف والتناول الـمقدس.

4.طلبةالعذراء مريم الـمجيدة

كـما سبق وبيـّنـا يوجد أكثـر من نوع لطلبـة العذراء وأشهرهـا تلك الـمستخدمـة حاليـا والـمعروفـة بطلبة العذراء الـمجيدة، والتى لا نعرف بالتحديد متى تم تأليفهـا وإستخدامهـا لأول مرة، على الرغم من الإضافات والتى تحوى بعض من مدائح عن مريم العذراء تم إدخالهـا على النص الأصلي. ولقد اختلف الـمؤرخون حول مؤلفهـا الأصلي قبل أن تصل إلينـا بالصورة الحاليـة،فمن قائل انـه البابا سرجيوس الأول (687م)، وآخرون انه القديس جريجورى الكبير فى اول القرن الخامس الـميلادي، ولكن أقدم طِلبة مكتوبـة بالإيطاليـة هـى تلك الـموجودة من عام 1576م وغير محدد تماما من هـو مؤلفهـا الحقيقـي،ويُقال غالبـا أن أصولهـا ترجع إلـى صلوات الكنيسة اليونانيـة وقد تم ترجمتهـا إلـى اللغة اللاتينية فى حوالى عام 800م وذاع إنتشارهـا بعد ذلك.

غيـر أن التى تم التصريح بهـا بـمعرفـة البابا سكتيوس الخامس كانت عام 1587م وهـى الـمعروفـة بطِلبـة Loreto نسبة إلـى البلدة الإيطالية Loreto .

وسبب شهرة هذه الطلبـة يرجع الـى انـه يوجد فـى بلدة Loretoمغارة

مشهورة للسيدة العذراء بداخلهـا منـزل يقال انـه يُشـابـه منـزل العائلة الـمقدسة والذى كان بالناصرة وتم نقله لتلك الـمغارة بطريقة إعجازيـة وأجريت العديد من الـمعجزات فى ذلك الـمكان ويحج إليـه الألوف من الحجاج منذ القرن الثالث عشر وحتى الآن.

فـى القرن الثانـى عشر بُدأ فـى نشر صلوات "الـمسبحة الورديـة الـمقدسة" على يد القديس عبد الأحد، وتبعه بعد ذلك نشر صلوات خاصة بالسيدة العذراء والتى إنتشرت فى القرنين الثالث عشر والرابع عشر وفـى ذاك الوقت أيضا تم إنتشار إستخدام طلبة السيدة العذراء.

طلبـة مريـم العذراء والـمعروفـة بـ Loreto تحوى قائـمة بتسبيحات للعذراء مريـم( أكثر من خمسين إسمـاً أولقبـاً).

أقسـام طِلبـة العذراء:

الجزء الأول:
طلب الرحـمة "كيرياليسون" من الله الآب، والله الإبن، والله الروح القدس، والثالوث الأقدس الإلـه الواحـد.

الجـزء الثانـى:
يبدأ بالإبتهال للسيدة العذراء بإعلان لأحد أسمائهـا أو ألقابهـا أو صفاتهـا ومتبوعـة بتكرار "صلي لأجلنـا".

ويمكن تقسيم تلك القائـمة من الإبتهالات الى أربعـة أقسام:

- إلـى مريـم كأم وهو مكرر 12مرّة.

- إلـى مريـم كعذراء أو بتول وهو مكرر 6 مرات.

- ألقاب خاصـة بالعذراء

- إلـى مريـم كسلطانـة أو ملكـة مكرر 11 مرّة

[أنظـر النص الكامـل لطِلبـة مريـم العذراء والـمعروفـة بـ Loreto فـى ملحق 1].

الجزء الثالث:
تُختم الطلبـة بطلب رحمة الله.

إن تكرار الإبتهال بتلاوتنـا لطلبة العذراء فنصرخ كأبنـاء للأم للصلاة من أجلنـا ومعنـا الى الله،وبتكرارنـا لأسـمائهـا وألقابهـا كأننـا ندعوهـا أن تنصت إلينـا كصراخ سليمان إلـى الله بعد بنـاء الهيكل قائلاً"فأسمع أنت من السـماء"( 3ملوك 23:8-49).

إن كثيـر من القديسيـن أمثال القديس الفونس دى ليجوري (1787)، والقديس فرنسوا دى سال (1632)، والقديس أغناطيوس دى ليولا،قد أرجعوا نـموهـم الروحـي بسبب تلاوتهـم لطلبـة العذراء مراراً.

5. معانـي الألقاب والصِفات
قبل إستعراض معانـى الألقاب أو الصِفات التى تحويهـا طِلبـة العذراء، دعونـا أولاً نتعرف على الألقاب التاليـة:يـا "أمنـا" ،يـا "بتولاً"، و يـا "سلطانـة" ومـاذا تعنـى؟

 لـماذا ندعوا مريـم العذراء يــا أمـنـا؟
يعلن الوحي على لسان الرسول بولس " فإن الذين سبق فعَرفَهم سبق فحدّد أن يكونوا مشابهين لصورة إبنه حتى يكون بِكراً مـا بين أخوة كثيـرين"(رومية29:8)،فيسوع هو الإبن البكر لأخوةكثيرين. مريم هى أم الـمسيح يسوع بكل أعضاء جسده السري. الـمسيح هو الرأس ونحن الأعضاء" كذلك نحن الكثيرون جسد واحد فـى الـمسيح يسوع وكل واحد منا عضو للآخرين " (رومية5:12) ولا يـمكن للأعضاء ان تحيا بدون الرأس "أنا الكرمة وأنتم الأغصان" (يوحنا5:15)،فنحن أعضاء فى كرمة الرب" فأنتم جسد المسيح وأعضاء من عضو"(1كورنثوس 27:12). ومريم قد ولدت الجسد كله، فنحن أبناء لـمريم وإخوة ليسوع وأعضاء فى كرمتـه،وبعد أن كانت مريم أمـاً للـمسيح فقط صارت أمـا لكل من يؤمن بـه ويتبعه،وبإتحادنا فى جسد الـمـسيح أصبحنـا أبناء لـمـريم وإخوة ليسوع. إذن أمومة مريم لنا أصلها ناشئ من إيـماننا بالـمسيح
وأخوتنـا لـه ومن أننا أصبحنا أعضاء فـى جسده..أي كنيسته.

 لـماذا ندعوا مريـم العذراء يـا بــتولاً؟
بتوليـة مريم العذراء حقيقة مؤكدة شهادة الـملاك جبرائيل للقديس يوسف تعلن: "فإن المولود فيهـا إنـما هو من الروح القدس"(متى20:1)، وفـى بشارة الـملاك جبرائيل للعذراء يُعلن أن "الروح القدس يحلّ عليكِ وقوة العلي تظللكِ ولذلك فالقدوس الـمولود منكِ يُدعـى إبن الله"(لوقا35:1)، وهذا تـتميمـاً لنبؤة اشعيا القائل"هـا أن العذراء تحبل وتلِد إبنـاً ويدعى اسـمه عـمانوئيل"(اش14:7).و هـذه الكلمة "عذراء"،أو كلمةALMA ألـما باللغة العبرية والتى استخدمها الوحي الإلهي على لسان إشعيا تعني فتاة صغيرة "بنت" عذراء وهي لم تستخدم من قبل لوصف امرأة متزوجة وهذه أول مرة تستخدم لوصف فتاة صغيرة. فسفر التكوين يصف رفقة قبل أن تتزوج بإسحق "بكراً لم يعرفها رجل" (تك16:24)،وكان على اشعيا أن يختار ما بين الكلمتين فقط الـمـتوافرتين فى ذلك الوقت، واحدة تصف امرأة صغيرة قبل زواجها ، والأخرى التى ترتبط بالزواج والتى تحمل معنى العذريـة. والجدير بالذكر أن كلمة ألـما جاءت لغويـا بـما يفيد استمرار البتوليـة لهذا لـم تترجـم "عذراء" بل "العذراء" لتصف والدة عمانوئيل كعذراء دائـمة حتى بعد إنجابهـا الطفل. وعند ترجمة النص العبري الى اليونانية استخدمت الكلمة اليونانية "بارثينون" والتى تعني دائما عذراء كما جاء فى انجيل متى.

وبحسب إيماننـا الـمسيحي فإن مريم هـى "الدائـمة البتوليـة" أي ان مريم بتول قبل الولادة وفى الولادة وبعد الولادة. بتول قبل الولادة إذ حبلت بيسوع المسيح دون معرفة رجل،وبتول فـى الولادة إذ انهـا ولدت يسوع وبقيت بتولا، وبعد أن ولدتـه لـم يكن لها علاقة مع أي رجل فليس من أمر يستحيل على الله،فالذى فى البدء وضع نواميس الحبل والولادة لدى البشر يغيـرها الآن فـى الحبل بـه وولادتـه، جامعـا فـى أمـه العذراء مريم مفخرتيـن تعتـز بهما كل الفتيات والنساء ألا وهـما البتولية والأمومـة.

 لـماذا ندعو مريـم العذراء يـا سلطانـة؟
عندما سقط آدم وحواء فى القديم..حُرمـا من الفردوس، ولكن أُعلنت لهمـا نبؤة عجيبة، أعلنها الرب الإله مـخاطباً الحية " وأضع عداوة بينكِ وبين الـمرأة و بين نسلك ونسلها هو يسحق رأسكِ وأنتِ ترصدين عَقبه" (تكوين 15:3).

إنها نبؤة عن مخلص "هو" يسحق رأس الحية.."هو" الـمخلص الـمنتظر..من نسل حواء. وكما أعلن الرسول بولس " وأما الـمواعيد فقيلت فى إبراهيم وفى نسله لا يقول وفى الأنسال كأنه عن كثيرين بل كأنه عن واحد وفى نسلك الذى هو الـمسيح"(غلاطية 16:3).

هذه النبؤة عن الـملك الـمنتظر قد إمتلأ الكتاب الـمقدس بالرموز والشخصيات التى تـتكلم عن الـمسّيا …ملك الـملوك. يسوع الـمسيح ..الـملك
" لــه يـشهد جـميع الأنبياء" (أعمال 43:10)

- " وأما أنا فمسحت مـلكي على صهيون جبل قدسي"(مزمور 6:2) .

ومزمور 45 يتكلم كله عن الـمسيّا "كرسيك يا الله الى دهر الدهور قضيب إستقامة قضيب ملكك".

-" لأنه يولد لنا ولد ونُعطى إبناً وتكون الرياسة على كتفه ويُدعى إسمه

عجيباً مشيراً إلهاً قديراً أبـا أبدياً رئيس السلام لينمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبـر من الآن والى الأبد" (اشعيا 6:9-7).

 " هـا أيام يقول الرب وأقيم لداود غُصن برِ فيملك ملك وينجح ويجري حقاً وعدلاً فى الأرض….وهذا هو اسمه الذى يدعونه به الرب برُنــا" (أرميا5:23).
 " وداود عبدي يكون ملكاً عليهم ويكون لجميع راع واحد فيسلكون فى أحكامي ويحفظون فرائضي ويعملون بها...وعبدي داود رئيس عليهم الى الأبد" (حزقيال 24:37-25).
" ابتهجي يا إبنة صهيون، اهتفي يا بنت أورشليم هوذا ملكك يأتي اليك هو عادل ومنصور وديع وراكب على حمار وعلى جحش إبن آتان" (زكريا9:9).
 " يقيم اله السموات مملكة لن تنقرض أبداً وملكها لا يُترك لشعب أخر" (دانيال44:2).
رُمــز اليه بالشخصيات الـملكية فى الكتاب الـمقدس أمثال داود وسليمان وملكيصادق. وفـى العهد الجديد..يذخر بالعديد من الأيات التى تدل على أن الـمسيح
الذى وُلد من العذراء هـو الـملك الـمنتظر كـما أشارت اليه النبؤات.

بشارة الـملاك لـمريم:
"هـا أنتِ تحبلين وتلدين إبناً وتسـمينه يسوع هذا يكون عظيـماً وإبن العلي يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه ويملك على بيت يعقوب الـى الأبد ولا يكون لـملكه نهاية"(لوقا 31:1-33).

مـجوس الـمشرق:
"قائلين أين هو الـمولود ملك اليهود فإننا رأينا نجمه فى الـمشرق وأتينا لنسجد له" (متى 2:2)و إهتزت اليهودية كلها لهذا الخبر.نـثـنائيل وهو كان أحد الفريسين:" أجاب نثنائيل وقال له يـا معلم أنت ابن الله أنت ملك إسرائيل" (يوحنا49:1).

الشعب اليهودي يوم أحد الشعانين:" أوصنا مبارك الأتي بإسم الرب مبارك ملك اسرائيل" (يو12:12).

إقرار الـمسيح نفسه بأنه ملك:" فقال له بيلاطس أفأنت إذا ملك فأجاب يسوع أنت تقول أني ملك لهذا قد وُلدت أنا ولهذا قد أتيت الى العالـم لأشهد للحق" (يو 37:18).

الكتابة فوق صليبه: " وكتب بيلاطس عنوانا ووضعه على الصليب وكان مكتوبا يسوع الناصري ملك اليهود" (يو19:19) وتذمر رؤساء الكهنة على ذلك كما يذكر الكتاب.

مـريـم أم يسوع الـملـكة..
والآن قد أُثبت لنا أن الـمسيح إبن مريم هو الـملك الـمنتظر..فـمريم إذاً أم الـملك. ويذخر الكتاب الـمقدس بالأيات التى تثبت أن مريم هى أم يسوع..أي أم الـملك.
" ولـما جاء ملء الزمان أرسل الله إبنه مولوداً من إمرأة مولود تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني"(غلاطية4:4).ولنـا مثال واضح ما صنعه سليمان الـملك عندما دخلت اليه أمه " فدخلت بتشبع الى الـملك سليمان لتكلّمه فقام الـملك للقاءها وسجد لها وجلس على كرسيه ووضع كرسيا لأم الـملك فجلست عن يمينه" (1ملوك 19:2).

ان لقب ملكـة أو سلطانـة أُعطـي للعذراء مريـم منذ بدء القرن الرابع الـميلادى كدلالـة على مكانتهـا وقوة شفاعتهـا، ولقد أُدخل فـى كثيـر من الصلوات الطقسية،وحتـى فـى الفنون حيث تُرسم العذراء وعلى رأسهـا تاج. فـى نص بشارة الـملاك جبرائيل للعذراء أن إبنهـا "سيعطيه الرب الإلـه عرش داود أبيـه ويـملك على آل يعقوب إلـى الأبـد"(لوقا32:1)،وفـى كلمات أليصابات عندما صاحت بصوت عظيم "من أين لـي هذا أن تأتـى أم ربـي إلـيّ" (لوقا43:1) نجد إنـه بسبب مُلك إبنهـا حصلت مريـم على هذا الشرف أن تكون "أم الرب الـملك" أي "الـملكة". فهـى إذاً ملكة.
ومن أجل الحب الـمستمر للمخلّص ولرسالتـه من أجل البشر، ولأنهـا كانت رسولـة وتلميذة كاملة تبعت تعاليـم السيد الـمسيح وعـملت إرادة الآب السماوي فإستحقت أن تدخل ملكوت السماوات (متى21:7) وأن تنال إكليل الحياة (رؤ10:2يا) وأن تجلس معه على عرشه حسب وعد السيد المسيح للمؤمنيـن"أؤتيـه أن يجلس معي على عرشي" (رؤيا21:3).

ومزمورداود يُعظّم الـملك والـملكة القائـمة عن يـمينه "قامت الـملكة عن يـمينك بذهب أوفيـر"(مز10:44).

ومُلك العذراء مريـم يجب أن يُفهم على انـه فـى الحب والخدمـة وليس للدينونـة والحُكم، فسينكا الفيلسوف يعّلم قائلا: "إن جلالة الـملوك والـملكات إنـما تتلألأ فـى إسعافهم الـمساكين وإحسانهم إليهم وتكون غايتهم هو خيـر رعايـاهـم"، ومريم "ملكة الرحـمة" أمضت كل حياتهـا فى الأرض فـى تواضع وخدمـة مستـمرة "هـا أنـا آمـة الرب"(لو28:1)، ومع يسوع إبنـها وخضوعهـا التام لـه ولرسالتـه حتى الصليب والقيامـة،وحتـى بعد موتهـا واصلت خدمتهـا نحو أبناءهـا لتساعدهـم للوصول للحياة مع الله.

فلا نتردد فى الإيمان بأن مريم الـملكة هى الآن جالسة عن يمين الـملك..يسوع الـملك ورب الأرباب، ولهذا نجد فى جميع الكنائس القبطية يضعون صورة السيدة العذراء على يمين صورة السيد الـمسيح فى حامل الأيقونات أو حجاب الهيكل .

طلبة العذراء...أسماء..وألقاب..وصِفات
والآن فلنتـأمـل فـى الأسـماء والألقاب التى أُطلقت على السيدة مريـم العذراء والتـى تحويـهـا طِلبـة مريـم العذراء والـمعروفـة بـ Loreto :

1. يـا قديسـة مريـم
تعتقد الكنيسة فـى قداسة مريم الفريدة فـى نوعهـا والتى تفوق الخليقة السماوية، حتى الشاروبيم والسيرافيم،فلقد أمضت حياتهـا فـى قداسة واقتنت كمالاً للروح والجسد وصيرتهـا نعمة الله قدس أقداس حقيقياً يسكنه الله لهذا صارت قديسة فى كل شيئ

والقداسة هـى أن يُفرز الإنسان نفسه عن الـمسيرة الطبيعية لأهل العالـم ويُخصص القلب للرب،ومريم العذراء قـد إستحقت هذا اللقب أن تكون قديسة لأنهـا إمتلأت من النعـمة الإلهيـة وإتحدت إرادتهـا مع إرادة الآب السماوي فأتـمت مشيئة الله فيهـا "هاآنذا آمـة للرب"، "فليكن لـي حسب قولك".

1. يـا والدة اللـه
"والدة الإله" ليس مجرد إسم ولا هو لقب تكريمي للعذراء، إنـما هو تعريف لاهوتـي يحمل حقيقة حيّة إيـمانية، وتحمل لنا أيضا فعل محبة الله فى أعلى صورها.الحقيقة ان العذراء مريم ولدت الإله الـمتأنس، أي الـمسيح بلاهوتـه وناسوتـه،وعندما نقول عن أم انها ولدت إنسانا لا نقول انها أم الجسد فقط بل أم الإنسان كله مع انها لـم تلد روح الإنسان الذى خلقه الله، هكذا تدعى القديسة مريم والدة الإله ولو انها لم تلد اللاهوت لكن ولدت الإله الـمتأنس. إذا كان السيد الـمسيح هو الله الذى ظهر فى الجسد كقول الرسول بولس"عظيم سر التقوى الذى تجّلى فى الجسد"(1تيمو16:3) فوجب أن تدعى العذراء بأم الله فهى أم يسوع، ويسوع هو الله وعلى هذا تكون القديسة مريم هى أم الله، وبالعكس إذا لـم تكن القديسة مريم أم الله لا يكون الإبن الـمولود منها إلها. إن حبل مريم بيسوع الـمسيح لـم ينتج عنه تكوين شخص جديد لـم يكن له وجود سابق كـما هى الحال فى سائر البشر بل تكوين طبيعة بشرية اتخذها الأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس الـموجود منذ الأزل فى جوهر واحد مع الآب والروح القدس. فيسوع الـمسيح ليس إلا شخص واحد، شخص الإله الـمتجسد الذى اتخذ طبيعتنا البشرية من جسد مريم وصار بذلك إبن مريم.

2. يـا عذراء العـذارى
تعددت أقوال آباء الكنيسة فى القرون الأولـى للمسيحية أمثال القديس جيروم والقديس أغسطينوس معلنة عن إيمانهم ببتوليـة العذراء الدائـمة،ولهذا تؤمن الكنيسة دائـما ببتولية العذراء. ولقد كان لهذه البتولية من التأثير على الحياة الروحية فى الكنيسة جمعاء وخلال تاريخ الكنيسة عبر الأجيال كثير من الرجال والنساء كرّسوا ذواتهم للـه وعاشوا حياة بتوليـة وفى عفـة وطهارة كتعبـير عن حبهم للقديسة مريم وإبنهـا يسوع. ولكى تمتلك نفساً بتول فهذا يعنى انه لا شيئ على الأرض يمكنه ان يُقارن باللـه والحيـاة معـه وبـه وفيـه، ولهذا فتبحث تلك النفس دائـما للإلتصاق بـالـمحبوب الرب الإلـه. بهذا قدمت القديسة مريـم للفتيات والفتيان العذارى مثالاً يحتذى بـه فهى قدمت نـموذجا للحياة اللائقـة بالسماء (البتوليـة) فنذرت نفسها للرب وكانت عذراء فى جسدها وروحـها وصورة لهـا بطاعتـها وخضوعهـا لـمشيئة الله وإلتصاقهـا بـه، فإستحقت أن تكون شفيعة للعذارى والرهبان والراهبات والـمكرّسات فى كل عصر وآوان ومثالا لهم فى إنكار الذات والعِفـة والتكريس ومحبـة الله.

3. يـا أم سيدنـا يسوع الـمسيح
يحوى العهد الجديد العديد من الآيات التى تشير بأن مريم هـى أم يسوع:
- جاء فـى بشارة الـملاك لـمريم:"هـا أنتِ تحبلين وتلدين إبناً وتسـمينه يسوع" (لوقا31:1-33).
- "يايوسف يا ابن داود لا تخف ان تأخذ مريم امرأتك لأن الذى حبل بـه فيها هو من الروح القدس فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لأنـه يخلص شعبه من خطاياهم"(متى20:1-21).
- " ولـما تمت ثمانيـة ايام ليختتنوا الصبي سمى يسوع كما تسمى به من الـملاك قبل أن حبل به فى البطن"(لوقا21:2).
- "كان عُرس فى قانا الجليل وكانت أم يسوع هناك"(يوحنا1:2).
- وكانت واقفات عند صليب يسوع امـه واخت امه مريم زوجة كلوبا ومريم الـمجدلية، فلما رأى يسوع امـه والتلميذ الذى كان يحبه واقفا قال لأمـه يا امرأة هوذا ابنك"(يوحنا25:19-26).
فمريم إذن هى أم يسوع. ولقب "أم سيدنا يسوع الـمسيح" يساعدنـا أكثـر على التعرف على يسوع إبن الله والكلمة الـمتجسد. إن الإسم الذى أعطى لـه "يسوع" يشير الى كونـه الـمخلص كما أعلن ملاك الرب ليوسف"لأنه هو الذى يخلّص شعبـه من خطاياهم"(متى21:1)،وهو الذى جاء عنه فى كتب الأنبيـاء،الـمسيّا الـمنتظر،الـممسوح،ومتمم جميع النبؤات التى قيلت عنه فى العهد القديـم. وعندما نقول "يسوع الـمسيح" فهذا إعلان واضح وإيـمان قوي بأن من ولدتـه مريـم العذراء هو هو الـمسيح رجاء الأجيال وحكمة الله الـمعلنـة، وسلامـنـا ورئيس كهنـتـا ومخلصنـا الحبيب.

4. يـا أم النعـمة الإلهيـة
النعـمة هى عطيـّة سماويـة بل هِبـة إلهـية يـمنحهـا الله للنفس، فيقدسها ويجعلهــا وارثـة لـمجده. بهذه النعـمة يرتقـى الإنسان إلـى مقام يفوق مقام طبعه الإنسانـى، ويصيـر كفؤاً لأن يشاهد الله. يسوع هو ينبوع ومصدر كل النِعم،بل هو النِعمة السماويـة بذاتهـا، وكل نِعمة نحصل عليهـا نحن البشر فهى صادرة منـه وحده. مريم العذراء قد نالت هذه النعمة حتى ان ملاك الله دعاها" يا ممتلئة نعمة"(لوقا28:1).
هى ام السيد الـمسيح وباتحادها بـه تصبح امـاً للنعمة الإلهية،وأي نعمة قد نالتهـا فمصدرهـا إبنهـا،ومثال لذلك هو عند زيارة العذراء الى بيت زكريا الكاهن فلقد حملت الى نسيبتها القديسة اليصابات النِعمة السماوية كلهـا "يسوع" "فإرتكض الجنين"و"امتلأت اليصابـات من الروح القدس"(لو41:1). إن مريم هـى أم يسوع، ومهـمة الأم أن توزع من النعـم الإلهيـة على أولادهـا لكي تشجعهم على الإقتراب والحيـاة مع إبنهـا يسوع. ومنذ العصور الأولـى للـمسيحية وحتى الآن وعرفت الكنيسة دور مريم الأم كـموزعـة للنعـم الإلهيـة،فالقديس الفونس دى ليجورى مثلاً (1696-1787) يعلن "إن إرادة الله هـى أن كل النِعم تأتـى إلينا عن طريق مريم"،وأيضاً يلّقبهـا القديس انسلموس(توفى عام 1787) "بأم كل النِعم"، ولهذا لـم يكن عند عموم الـمسيحيين شئ أعز من إكرام العذراء وطلب شفاعتـها وصلاتهـا معهم لإبنهـا الـملك السماوي متذكرين قول الكتاب الـمقدس " إن بنات كثيرات قد أنشأن لهن فضلاً أمّا أنتِ ففقتِِ عليهن جميعاً" (أمثال29:31).

5. يـا أمـاً طاهـرة
الطهارة أو النقاوة هـى صِفـة لكل مادة مفردة وغيـر مـمتزجـة بشئ آخـر، والنقاوة فـى الحياة الروحيـة هـى فضيلة تجعل عقل الإنسان وقلبـه وتصوراتـه وذاكرتـه خاليـة من كل شئ يـمكن أن يعكـرهـا، وللنقاوة مـيزات لا تحصـى لهذا صرخ داود قائلا: "قلبـاً نقيـّا أخلق فـيّ يـا الله"(مزمور12:50)، وجاءت كإحدى التطويبات التى أعلنها السيد الـمسيح فى موعظتـه على الجبل "طوبـى لأنقيـاء القلوب فإنـهم يعاينون الله"(متى8:5). الطهارة هـى الفضيلة الساميـة أو الفضيلة الـملائكيـة لأنهـا من صِفات الـملائكة.والطهارة هـى من صميم جوهـر قداسـة الله. كـما أن الحياة فى الطهـارة والقداسة هى شرط ضروري للحياة مع الرب ،ففي سفر الرؤيا نرى 144 ألف قال عنهم الوحي الالهي:"افتدوا من الأرض هؤلاء الذين لـم يتنجسوا مع النساء لأنهم أبكار هم التابعون للحمل حيثما يذهب ولـم يوجد فى أفواههم غش لأنهم بلا عيب قدام عرش الله"(رؤيا4:14-5). ويعلن لنا الـمرنم " من يصعد الى جبل الرب ومن يقوم فى موضع قدسه النقي الكفين والطاهر القلب الذى لا يحمل نفسه الى الباطل ولم يحلف بالغش" (مزمور 3:23-4).
ومريـم العذراء حائـزة على كل هذه الصِفات من نقاوة القلب والفكر والإرادة.

6. يـا أمـاً عفيـفـة
العِفّـة فضيلة من شأنهـا أن تجعل جسد الإنسان وحواسـه فـى حالـة ساميـة وهـى أثـمن الكنوز ولذا فقد امتدحـهـا جميع القديسـين وقالوا عنهـا انهـا فضيلة ترفع الإنسان الـى مستوى أعلـى من الـملائكـة. ومريم العذراء تلك التـى "لـم تعرف رجلاً"(لوقا34:1) ترتفع أعـلى مكانـة من الـملائكة وقد حملت القدوس كلـمة الله بالروح القدس"لإن الروح القدس يحلّ عليك وقوة العلي تظلك"(لوقا35:1) فهـى بهذا قد إحتفظت ببتوليتهـا وعِفتهـا طوال حياتها على الأرض.

7. يـا أمـاً غيـر مدنسـة
"إن البتولية مع الفضيلة أجمل فإن معهـا ذِكراً خالداً لأنهـا تبقـى معلومـة عند الله والناس" (حكمة 1:4). ومريـم البتول كانت بلا دنس وظلت جميلة بلا عيب فى نظر الله " كلّكِ جميلة ياخليلتى ولا عيب فيكِ"(نش7:4). مريـم العذراء أحبت الله بكل قلبها وكل نفسهـا وكل قوتهـا وكل قدرتـهـا (لوقا27:10)،لهذا سلّمت لـه نفسهـا وجسدهـا قائلة "هاآنذا آمـة للرب" (لوقا38:1).

لقد قام آباء الكنيسة بعـمل مقارنـة بين حواء ومريـم العذراء والتى دعوهـا بحواء الثانيـة.فحواء الأولـى خُلقت بلا دنس ولكنهـا إبتعدت عن الله ولـم تطع وصايـاه فأصابتهـا اللعنة والطرد (تكوين 16:3) ولكن جاءت مريـم "الممتلئة نِعمة"كماحيّاهـا الـملاك(لوقا28:1)،فإستمعت لرسالة الله وأطاعت فإستحقت التطويب والـمجد.

مريـم أمـاً غيـر مدنسة لبتوليتهـا العجيبـة ولعدم وقوعهـا تحت سيطرة الشر وذلك لأنهـا الـمرأة التى ظلت على عداء مع إبليس كـما جاء عنهـا فى نبؤة الخلاص عندما قال الله للحيـّة: "وأجعل عداوة بينك وبين الـمرأة وبين نسلك ونسلها فهو يسحق رأسكِ وأنت ترصدين عقِبـه"(تكوين15:1).

8. يـا أمـاً بغيـر عيب
مريم العذراء هى التى قيل عنهـا "كالسوسنـة بين الشوك كذلك خليلتى بين البنات"(نش2:2)، ومريم كانت كل أفعالهـا بحب لهذا طوبتهـا الأجيـال. وهى التى كرّست حياتها للرب فأفاض عليها من النِعم حتى قد وصفهـا الكتاب الـمقدس قائلاًً:"جميلة أنتِ يا خليلتي "(نش 1:4) و

"يـا حمامتـى يا كاملتـي" (نش3:5)،ولهذا جاء الـملاك محييـا إياهـا قائلا:" يا ممتلئة نِعـمة ..مباركة أنتِ فـى النساء..إنكِ قد نِلتِ نعمة عند الله" (لوقا28:1و30).

والكتاب المقدس يصف على لسان القديس يعقوب قائلاً:"إن الديانـة الطاهرة التى بلا عيب عند الله الآب هى إفتقاد اليتامى والأرامل فى ضيقهم وحفظ الإنسان نفسه بغير دنس من العالم"(يعقوب27:1). وعندما يصف القديس بولس السيد الـمسيح فى رسالته للعبرانين فيقول عنـه: "إنـّا ليلائـمنـا حَبـرُ مثل هذا قدوس برئ زكىُّ متنـزه عن الخطـأ قد صار أعلى من السماوات"(عبرانيين26:7).

ان القديس برناردوس (1090-1153) يقول فـى عِظة له عن العذراء:"شاء الله أن يولد على الأرض فاقتضى اذن ان لا يولد إلا من عذراء واقتضى ايضاً اذا ولدت عذراء ان لا تلد إلا إلهاً،لذلك فلكى يصير خالق الانسان انساناً وجب عليه ان يخـتار، بل وان يصنع هو لنفسه اماًتكون لائقة به اليها ينظر برضـى،فكما هو نقي لاعيب فيه وجب ان يجعلها هى ايضاً نقيـةًلاعيب فيها". ومريم العذراء عاشت دائماً بعيدة عن دنس العالم فإستحقت ان ندعوهـا "يـا أمـاً بغير عيب".

9. يـا أمـاً حبيـبة
الـمحبة من حيث إنها فضيلة، لا لأنها تتناول فقط صفة العطف نحو الغيـر ومجاملته ومواساته حسب الظروف،بل انها صفة خاصة بقلب الإنسان بحيث تجعله يحب غيره فـى كل الأحوال لدرجة انه يفضله على نفسه. ومريم هـى الأم الحبيبة بكل معانى الكلمة فهى جميلة الخلق وطيـبة النفس وتتحلى بجميع الفضائل التى جعلت جميع المؤمنين يحملون لها الحب فهى امـاً حبيبـة لكل البشر. نحبهـا لأنهـا أم، ولأنهـا حائزة على جميع الفضائـل. ولكى يكون الإنسان محبوبـاً يلزم أولا أن يُحب ، أي تكون لـه من الصفات التى تجعل الآخريـن تحبـه. ومريم تقدم الحب كل يوم للبشر وتستمع لطلباتهم وتتشفع لهم أمام إبنها الإلهي وتصنع العديد من معجزات الشفاء لهم فى كل مكان ولا ترد احد خائبـاً لأنها أم البشر ممتلئة بكل الحب لأبناءهـا.

ومريم تستحق الحب لأن الله أحبهـا وغـمرهـا الروح القدس بجميع ثـماره "المحبة والفرح والسلام والأناة واللطف والصلاح والإيمان والوداعـة والعَفاف"(غلاطية22:5-23)، لهذا أحبهـا الـمسيحيون فى كل عصر وآوان وشُـيّدت الكنائس على إسمهـا ونُظمت الترانيـم والتسابيح والقصائـد عنهـا وأنشئت الجمعيات والرهبانيات والـمؤسسات الخيـريـة تـمجيداً وتعبيـراً عن حب الـمؤمنين لأمهم السماويـة.

10. يـا أمـاً عجيبـة
لا يـمكن أن يتولد العجب إلا إذ كانت هناك أعمال عظيمة ونادرة،فمثلاً عندما رأى موسى العلّيقة تتوقد بالنار وهى لا تحترق قال"أميل وأنظر هذا الـمنظر العظيم"(خروج3:3)،ومريم العذراء خصّهـا الله بـمزايا عجيبة فإنه جعلها أم الـمخلص وبقيت بتولا حتى موتهـا. وكانت عجيبة فـى إيـمانهـا وتواضعهـا وحبهـا لله الذى منحها إمتيازات خاصة جعلتها بحق أمـاً عجيبـة.

11. يـا أم الكنيسة
إن يسوع بوعده لنا " لن أترككم يتامى" (يوحنا28:18 ) فأرسل لنا روحه الـمعزي بعد قيامته وصعوده للسماوات. وأعطى الـمجد أن يحل الروح القدس على الكنيسة بوجود العذراء(اعمال14:1), فولدت الكنيسة فى ذلك اليوم وصارت العذراء أمــاً للكنيسـة(أعمال4:2).

فالعذراء مريم كانت موجودة فى البشارة وقبلت أن يتجسد إبن الله فى أحشائها البتول وسلّمت ذاتهـا بكليتهـا فى تواضع عجيب. وكانت موجودة عند الصليب عند أقدام إبنهـا الوحيد الذى بذل ذاتـه من أجل خلاص العالـم (يوحنا19:26-27). وها هى تتواجد عند حلول الروح القدس على الرسل والتلاميذ يوم الخمسين.

وعن دور العذراء فى الكنيسة نجده مبينا اولا فى سفر الرؤيـا:"وظهرت آيـة عظيمة فى السماء امرأة متسربلة بالشمس والقمر تحت رجليها وعلى رأسها اكليل من اثنى عشر كوكبا وهى حبلى تصرخ متمخضة ومتوجعة لتلد، فولدت ابنا ذكراً عتيداً أن يرعى جميع الأمم بعصا من حديد"(رؤيا1:12-5) ان هذه الصورة ترينا العذراء على رأس الكنيسة –القمر- ومزانـة بشمس البر (يسوع) ومتوجة بالإثنى عشر تلميذا، وهى بهذا تربط ما بين الشمس والقمر او بين المسيح والكنيسة.

لهذا دعاها البابا ليون الثالث عشر (مات 1903) فى رسالتـه البابويـة (سبتمبر 1895):" ان مريم هى أم الكنيسة ومعلّمة وسلطانة للرسل". والبابا يوحنا الثالث والعشرين (مات1963) يدعو مريم قائلاً:"أم الكنيسة وأمنـا الأكثـر حباً".

ان لقب "ام الكنيسة" أستخدم اول مرة بمعرفة اسقف ترافس فالأم التى أرادت مـجداً للكنيسة لا تزال تعود الى أبناء الكنيسة لتحقيق ومواصلة هذا الـمجد. إن يسوع لم يتركنا يتامى بل أرسل روحه القدوس وأرسل ايضا مريم أمــنـا.. إن عمل العذراء فى السماء هو إمتداداً لعملها على الأرض ،فلقد لعبت دوراً كبيراً فى سر الفداء وفى ذبيحة الـمسيح الخلاصية وهذا الدور الفريد جعل وساطتها تختلف عن وساطة القديسين وشفاعتهم لتشمل الكنيسة بكاملها.

"ليس لنا دالة عند ربنا يسوع المسيح سوى طلباتك وشفاعتكِ يا سيدتنا كلنا العذراء والدة الإلـه"(من صلاة الليتورجيا).


12.يـا أم الـمشورة الصالحـة
الحِكمة أو الفطنـة هـى فضيلـة من شأنهـا أن تؤهـل من اتصف بها أن يحسن إختيار الطرق الـموصلة للخلاص. ان مريم فـى كل أدوار حياتهـا كانت فـى غايـة الحِكمة بل كانت مثال الحِكمة ولهذا فيـمكنهـا بـمثال حياتهـا أن تكون نموذجـا للـمشورة والحِكمة الصالحة والتى تقود الإنسان للخلاص والحياة مع الله. ويصف الكتاب الـمقدس يسوع المسيح بأنه حكمة اللـه، ومريم أم يسوع تُعطى من يلتجئ إليهـا يسوع الِحكمة الأزليـة وتسأل الروح القدس أن يهب الإنسان أن " يعلم كل شئ" حسب وعد السيد الـمسيح لتلاميذه "وأما الـمعزّى الروح القدس الذى سيرسله الآب بإسمى فهو يُعلّمكم كل شئ ويُذّكركم كل ما قلتـه لكم"(يوحنا26:14). لقد أُضيف هذا اللقب لطلبة مريم العذراء بمعرفة البابا ليون الثالث عشر فى عام 1903.

13. يـا أم الخـالـق
ان العذراء مريم ولدت الإله الـمتأنس،فى شخص الإبن يسوع الـمسيح وهكذا تدعى القديسة مريم والدة الإلـه. وإذا كان يـمكن أن نطلق على مريم لقب "والدة الإله" حسب ما أجمع عليه آبـاء الكنيسة فـى مجمعي افسس (431م) وخلقيدونية (451م)،فيمكن أن ندعوهـا بالتالى بأم الخالق.

14. يـا أم الـمخلّص
بولادة مريم لسيدنـا يسوع الـمسيح قد قدّمت الـمخلّص للعالـم. وعندما جاء الـملاك جبرائيل للقديسة مريم ليبشرها بالـميلاد العجيب قال لها "ها أنتِ تحبلين وتلدين إبناً وتسمينه يسوع هذا يكون عظيما وإبن العلي يدعى" (لوقا32:1)، فالذى ولدته العذراء هو يسوع (يهوة يخلص) وهو ابن العلي،الله الكلمة الـمتجسد، وعند ظهور الـملائكة للرعاة فى بيت لحم قالوا: "أنـه قد وُلد لكم اليوم مُخلص وهو الـمسيح الرب فـى مدينة داود"(لو11:2)- فتكون مريم هـى أم الـمخلّص.

15. يـا بتولا حكيـمة
الحكمة فهى فضيلة من شأنها أن تؤهل من إتصف بها أن يحسن إختيار الطرق الى الحياة الكاملة، ومريم فى كل أدوار حياتها كانت فى مثالاً للحكمة، فامـتثلت لإرادة الله وتحقق ذلك بطاعتها وتسليمها "لأن الرب يعطي حكمة ومن فـمـه الـمـعرفة والفهم" (أمثال1:2) ومريم إمتلأت من نعمة الله فأعطاها الحكمة والفهم والـمـعرفة فلقد قيل عنهـا"وأما

مريم فكانت تحفظ جميع هذا الكلام متفكرة به فى قلبها" (لوقا 19:2).

16. يـا بتولا مكرّمــة
إن الـمـجمع الفاتيكاني الثاني يحث المؤمنين على تكريم مريم العذراء تكريما خاصاً، موضحا طبيعة هذا التكريم وإختلافه عن عبادة الله فيقول:

"إن مريم قد رُفعت بنعمة الله، وإنـمـا دون ابنها، فوق جميع الـمـلائكة وجميع البشر بكونها والدة الإله الكلية القداسة الحاضرة فى أسرار الـمـسيح. لذلك تكرمها الكنيسة بحق بشعائر خاصة. وقد ازداد تكريم شعب الله لمـريم ازديادا عجيباً، خصوصا منذ مجمع أفسس، محققا بذلك كلماتها النبوية:جميع الأجيال تطوبني لأن القدير صنع في عظائم (لو 48:1). فالكنيسة تقدم السلام للعذراء بخشوع واحترام كما قدمه لها الـملاك ولكن بغير عبادة فهي كأم الإله نكرّمها ونعظّمها جدا ونتشفع بها بينما نقدم العِبادة لإبنهـا الأزلـي".

17. يـا بتولا مـمدوحـة
لقد مدحهـا الرب على لسان الـملاك جبرائيل: "مباركة أنتِ فـى النساء"(لوقا28:1)،ثـم على لسان أليصابات "مباركة أنتِ فـى النساء"

(لوقا41:1) وحتى الآن لا ينقطع مديحهـا, ولقد احتفظت الكنيسة بنصوص ومدائح تكريـماً لـمريم العذراء كما تسلمتها من الرسل والآباء الأوائل وقد حفظت الكنيسة هذا التكريم كميراث روحي لفائدة الـمؤمنين.

18. يـا بتولا قـادرة
القدرة للـه وحده فهو ينبوع القدرة وهو الذى أعطى القدرة لإبنـتـه مريـم عروس الروح القدس وأم الإبـن الإلهـي. وهذه القدرة التى أعطاهـا الله للعذراء ظاهرة فى كيفية تكوينهـا وفى مدى إستجابـة الله لشفاعتهـا،ومن مِن القديسيـن أكثـر قدرة فـى الشفاعـة لله تعالـى من مريم أم القدوس؟.

19. يـا بتولا حنـونـة
الحنان والرحـمة هـى من صفات اللـه تعالـى ومـريـم أم الله وأم البشر يفيض قلبها بالحنان والرحمة. إن مــريم الأم لا تـتحمل أن ترى أبناءها فى خطر دون أن تحن عليهم وتسرع لحمايتهم وإنقاذهم.لم تترك مريم أبناءها لحظة واحدة،فبصلواتها وشفاعتها الدائمة أمام عرش إبنها الإلهي تحمي الأبناء وترعاهم،ولكن فى بعض الحالات تجد مريم نفسها مـجبـرة ومضطرة كأم الى التدخل الـمباشر فى عالـمنا وحياتنا، فتظهر لنا نفسها لتحمل رسالة تحذير لخطر لا نراه وهناك العديد من الظهورات للعذراء فى كل أنحاء العالـم تحمل كلها معنى واحد: "أنـــا مـريـم أمـكـم، توبوا وصلّوا، ولأنـي أفرح بخلاصكم".

20. يـا بتولا أمـينـة
الأمانـة هـى القيام بواجباتنا نحو الله ونحو القريب ونحو أنفسنـا" فمن هو هذا العبد الأمين الحكيم الذى أقامه سيده على خدمه ليعطيهم الطعام فى حينه طوبى لذلك العبد الذى إذا جاء سيده يجده يفعل ذلك"(متى 45:24) ومريم كانت أمينة على النعم الـموهوبـة لهـا فى خدمتها بالهيكل وخدمة المسيح طفلا وشابا ورجلا وأيضاً كانت دائمـاً أمينة فى حفظها للشريعة وفى العمل والوقت والخدمة.

21. يـا مرآة العـدل
الـمِرآة تعكس الصورة طبق الأصل ومريم تعكس بصورة أمينة طبق الأصل فضائل السيد الـمسيح،شمس العدل كـما يصفه ملاخـي النبي "وتُشرق لكم أيهـا الـمُتقون لإسمـى شمس البـِر"(ملا3:4). فلاغرابـة إذن من أن يصف القديس الفونس دى ليجورى مريم بأنهـا كالقـمر الذى يعكس أشعـة الشمس على الأرض،وهى أيضا لا تعكس إلاّ صورة حقيقيـة للإنسان الـمخلوق على صورة الله ومثالـه "خلق الله الإنسان على مثال الله عَمِلَـه" (تكوين 1:5).

22. يـا كرسي الحكـمة
الكنيسة دعتها بكرسي الحِكـمة لأن الحكمة الإلهية يسوع المسيح قد حل فيها ومنها تدفق نهر الحكمة الإلهية الذى يحمل مياه التعليم الـمستقيم ويجرف أمامه كل الأباطيل. ولأنها مقر الحِكمة،أي يسوع،فهى مقر طاهر نقي،ولهذا طبـّقت الكنيسة وصف الكتاب الـمقدس للِحكمة على القديسة مريم" لأنهـا ضياء النور الأزلي ومِرآة عمل الله النقيـّة وصورة جودتـه"(حكمة 26:7).

23.يـا سبب سرورنـا
السرور الحقيقي يأتـى من السلام الداخلي. والسعادة بمعنى الكلمة لا يمكن وجودهـا إلاّ عند من كان متحداً برب الفرح الحقيقي يسوع المسيح. فإذا كان يسوع هو سعادتنـا الحقيقية، فمريم هي سبب هذه السعادة لأنها ولدت لنا يسوع الـمسيح. آدم وحواء طردا من الفردوس فتوالت عليهما الأحزان، ولكن كان وعد الله بـمجئ الـمخلص يوما ما عن طريق إمرأة وهو الذى يسحق رأس الحيـّة، وهذه السيدة هى مريم التى أعادت للإنسان فرحـه بمجئ المخلص. وهـى ايضا سبب سرورنا بتشجيعها للخطأة على التوبـة، وشفائها الـمرضى بقوة الرب وبتعزيتهـا للحزانـى.

24. يــا إنـاءاً روحيـاً
الكنيسة دعتها "إنـاء روحياً" لأنها مـمتلئة من كل النعم الإلهية وكما كان بولس الرسول إناءاً مختاراً من الله للخدمة والتبشير (اعمال 15:9)،كانت مريم العذراء إناءاً مختاراً من الله لحمل القدوس الذى بلا خطيئة فصارت بهذه النِعمة إناءاً روحيـاً يستقي منه الـمؤمنون فى كل مكان وفى كل زمان.

25. يـا إنـاءاً مكرمـا
كان هناك إنـاء موجود فى هيكل سليمان معد لحرق البخور تمجيداً للـه وإنـاء آخـر موجود داخل تابوت العهد به جزء من الـمن السماوي،وكان للهيكل ولتابوت العهد مكانـة مقدسـة عند جميع الشعب ويحظـى بكل إكرام وتبجيـل لأنـه كان يعنـى حضور اللـه وسط شعبـه، ومريـم هو هذا الإنـاء الـمقدس الذى حمل يسوع الله الكلـمة ولهذا فإستحقت التطويب والإكرام. ويُعلن الروح القدس على لسان أليصابات هذا التكريـم للعذراء مريـم وإبنهـا يسوع فتنطلق من فـمها هذه التحيـّة:" مباركـة أنتِ فـى النساء ومبارك ثـمرة بطنك" (لوقا42:1).

26. يـا إنـاء العبادة الجليلـة
التقوى هى عبادة الله وحبه من كل القلب والنفس والقدرة"أحبب الرب إلهك بكل قلبِك وكل نفسِك وكل قدرتك وكل ذِهنك"(لو27:10). والعذراء مريم إمتازت بعبادتهـا لله الكاملة بإيمانهـا ورجاءهـا وطهارتهـا وكانت كل أفكارها ونياتها وحواسها كلها متجهة نحو الله. لقد أتـممت رسالتها على الأرض مشابهة فى ذلك إبنهـا الإلهي القائل لأبيه السماوي:"أنا قد مجّدتك على الأرض وأتـممت الـعمل الذى أعطيتنى لأعمله"(يوحنا4:17). لقد أضافت لها الكنيسة هذا اللقب "يا إناء العبادة أو التقوى الجليلة أو السامية" لأن مريم العذراء تعطى صورة صادقـة وصحيحة للعبادة الحقّة لله.

27. يا وردة سريـة
فى كتاب نشيد الأنشاد نقرأ "أختى العروس جنّة مقفلة"(نش12:4) و"كالسوسنة بين الشوك كذلك خليلتى بين البنات"(نش2:2)و "أنا لحبيبي وحبيبي لي. هو الذى يرعى بين السوسن"(نش3:6). وفى كتاب ابن سيراخ نجد:"فاح عطري .. وانتشرت رائحتي"(ابن سيراخ20:24)،"أنا كالكرمة الـمنبتة النعِمة وأزهاري ثـمار مجد وغِنى"(ابن سيراخ23:24)و "أنبتوا كورد مغروس على نهر الصحراء..أزهروا كالزنبق.أنشروا عرفكم وسبّحوا بترنيمكم. باركوا الرب على جميع أعماله"(ابن سيراخ17:39و19)، "كالنخل فى السواحل وكغِراس الورد فى أريحا"(ابن سيراخ18:24). كما قال القديس برناردس: ان الرب قد غرس كل الزهور فى جنّتـه زنبق الطهارة، وبنفسج التواضع، ووردة العِفة فى مريم العذراء. والقديس الفونس دى ليجورى قال: كـما ان الوردة البيضاء هى رمز للطهارة والوردة الحمراء هى رمز للمحبة والتضحية فلهذا تصبح مريم فى الحقيقة "الوردة". وكما أن الوردة تنمو وسط الشوك ولكنها هى فى ذاتها خالية من الشوك، ومع هذا فرائحتها الذكية تنتشر كذلك العذراء ولدت وسط أشواك العالم وهى خالية من شوكة الخطيئة وأفاضت برائحتها الذكيّة وفضائلها على كل من يقترب منها.

وفى بعض الظهورات لـمريم العذراء فى المكسيك (1531) او لورد كانت تصحبها ظهور ورود كعلامـة لغير الـمؤمنين.

أما كلمة "سريـّة" فتعنى مختفية او غير علنيـة. فأسرار الكنيسة كالعِماد والزواج والإفخارستيا يطلق عليها كذلك لأنها تحمل قوى روحيـة ولأنها نعمة غير منظورة تتخطى العلامات الـمحسوسة كالـماء أو الخبز وثمار الكرم. وهكذا فجمال نفس مريم وقوة شفاعتهـا يرمز لهـا بالوردة التى تتخطى كل ما يمكن أن نراه ونلمسه او نتصوره.

28. يـا أرزة لبنـان
لقِدم شجرة الأرز وثباتها وقوة تحملهـا إستخدم الـملك سليمان خشب الأرز الذى جلبـه من لبنان لبناء بيت الرب "فبنى البيت وأكمله وسقفـه بجذوع وألواح من الأرز"(3ملوك9:6)،وقد ملأ مجد الرب البيت بعد اكتمالـه (3ملوك11:8). ومريم العذراء لأنهـا أستخدمت لبناء هيكل الرب فقد شبهتها الكنيسة بالأرز لأن مريم هـى بيت الرب الـمُختارة منذ الأزل ليحلّ فيهـا عـمانوئيل.

29. يـا برج داود
هذا اللقب النبوي يعود أصله الى نشيد الأناشيد: "عُنقك كبرج داود الـمبنى للسلاح الذى علّق فيـه ألف مِجن جميع تروس الجبابـرة"
(نشيد الأناشيد 4:4). ولقد كان قديـماً برج الـمدينة هو خط الدفاع الأول، ومكان الـمراقبة والإنذار لأي خطر قادم. وبرج داود هو عبارة عن قلعة بناها داود الملك على جبل مرتفع مملوءة بالجنود والأسلحة وبها تكون أورشليم محصّنـة. ومريـم يمكن تشبيهها بالبرج القوى الذى يدافع عن الإيمان ويقاوم الشيطان ويرده عن أورشليم الكنيسة الجامعة. وكـما أن هذا البـرج كان مرتفعا يرى جميع الأعداء فمريم أم يقظة ترشد أبناءهـا وتحميهم ضد حرب الشيطان.

30. يـا برج العـاج
برج يحـمى الأبنـاء ومصنوع من العاج وهو شئ ثـمين ونادر، ومـريـم إمرأة نادرة فلا يوجد سوى أم للإلـه واحدة وملكة واحدة للـمخلوقات والـملائكة، وكـما أن العاج متين فـمريم بلا شك قويـة وتقاوم أعداء الكنيسـة. وفى كتاب نشيد الأناشيد نجد وصف للعنق الذى يحمل رأس الجسد من انـه "عُنقكِ كبرج من العاج" (نش 4:7) ، ورأس الجسد هذا هو السيد الـمسيح كما جاء فـى رسالة القديس بولس:"وجعله رأساً فوق الجميع للكنيسة التى هـى جسده"(افسس22:1)، ورأى آبـاء الكنيسة فـى هذا العنق مريم العذراء التى حملت السيد الـمسيح.

31. . بيت الذهـب
الكنيسة دعتها ببيت الذهب لأنها جمعت من هبات النعمة وإمتيازات الـمجد ما جعلها تفوق الذهب فى مكانته. بيت الذهب هو هيكل سليمان والذى بناه 1500 عامل مدة سبع سنوات وكان من الداخل مرصعا بالذهب وكان يسمى وقتئذ ببيت الذهب (2أخبار5:3-10). هيكل سليـمان كان يُعبد فيه الله ومريم هى التى حملت الإله فى أحشائها وهى بذلك تشبه هيكل سليمان.

32. يـا تابوت العهـد
صنع موسى تابوت العهد بأمـر الله(خروج10:25-21)،ومريـم مختارة ومُعدّة منذ الأزل للخلاص. وكان التابوت يحوى إنـاء ذهبـي بـه قليل من الـمنْ السماوي وعصا هارون ولوحـي الوصايـا، ومـريـم حوت كل هذه الكنوز فهـى حملت الخبـز الحقيقـي النازل من السماء، والكاهـن والـمشرّع الأعظـم يسوع الـملك. وبعد خراب أورشليم الأول سنة 596ق.م. إختفـى تابوت العهد، وعندمـا أعيد بناء الهيكل سنة 520ق م، تُرك "الـمكان الـمقدس" فارغـاً وكان هذا الفراغ علامـة رجاء وإنتظار لمجئ الله من جديد فـى الأزمنة الأخيرة، حتى جاء يسوع الـمسيح الـمخلّص ليسكن فـى بطن العذراء فجعلهـا تابوت العهد الجديد الـمقدّس.

33. يـا باب السـماء
"الباب" يـمثل الـمدخل لـمكان ذى أسوار أو لـمكان يصعب الدخول إليـه إلاّ عن طريقـه. والكتاب الـمقدس يذخر بأمثلة عديدة عن "الباب":"إرفعن رؤوسكن أيتها الأبواب وإرتفعن أيتها الـمداخل الأبديـة فيدخل ملك الـمجد"(مز7:23)،و"هذا باب الرب فيه يدخل الصدِيقّون"(مز20:117)،"أنا الباب. إن دخل بـى أحد يخلص ويدخل ويخرج ويجد مرعـى" (يوحنا9:10). وفى رؤيـا يعقوب عندما رأى فى حُلم كأن سلـماً منتصبة على الأرض ورأسها إلـى السماء وملائكة الله تصعد وتنزل عليها (تكوين12:28) وبعد أن استيقظ يعقوب من نومـه خاف وقال: "ما أهول هذا الموضع ما هذا إلاّ بيت الله هذا باب السماء"(تكوين17:28)، ورأى مفسرو الكتاب الـمقدس فـى هذا السلّم رمزاً عن مريم العذراء التى نزل الله الكلمة عليه للأرض وتُصبح بهذا مريم "سلّم السماء". ورأى الآباء فى وصف رؤيـا حزقيال النبي من انـه "دخل مجد الرب إلـى البيت من طريق الباب الذى وجهه نحو طريق الشرق"، ومن أن "هذا الباب يكون مُغلقـاً لا يُفتح ولا يدخل منه رجل لأن الرب إلـه إسرائيل قد دخل منه فيكون مُغلقا" (حز4:43،2:44) من أن هذا الباب الـمغلق هو مريم. وفى وصف يوحنا الإنجيلي عن أبواب أورشليم السمائيـة ومن أنهـا من اللؤلؤ ما هو إلاّ صورة لبهاء وطهارة مريم (رؤيا21:21). ومريم فتحت لنـا باب السماء لأنهـا ولدت يسوع الذى فتح لنـا السماء بعد غلقهـا بخطيئـة آدم وحواء.

لقد كتب القديس بونافنتورا قائلا:"ان من يكرّم مريم العذراء يصبح معروفـاً لسكان السماء، ومن يحمل سِمات العذراء سينال النِعمـة من أن يكون خادمـا لهـا ويُكتب اسمه فى سفر الحياة ولهذا السبب يدعوها البعض بـ"سفر الحياة" (رؤيا19:22) فمن يكرم البتول طوال حياتـه الأرضيـة يضمن ان إسمه قد كتب فى سفر الحياة وتكون له الحياة الأبديـة.

34. يـا نجمـة الصـبح
الكنيسة دعتها بنجـمـة الصبح لأن هذه النجمة تحمل النجاة والخلاص للتائهين فى البحار ولأن هذا النجم يـبشر بظهور الشمس. ومريم بأشعة قداستها وظهورها بشرت الـمتألـمين والجياع والأرامل والحزانى بقدوم شمس العدل الـمضيئة لكل إنسان على الأرض "يسوع الذى يخلص"،ولهذا ترنم الكنيسة قائلة:"من هذه الـمشرقة كالصبح اجميلة كالقمر الـمختارة كالشمس الـمرهوبة كصفوف تحت الرايات"(نش10:6). وكما يقول القديس برنارد:"كما يعطى النجم ضوءه بدون ان يفقد اي شيئ من طبيعته،هكذا مريم اعطتنا إبنها بدون ان تفقد اي شيئ من بتوليتها. والأشعة الـمضيئة للنجم لا يفقد أي شيئ من جماله،هكذا لم يأخذ إبنها أي شيئ قد يفقد طهارة أمـه". والقديس افرام يدعو مريم قائلاً:"ميناء الخلاص لكل من يـبحر فى بحر العالم"، والقديس توما الإكويني يقول: "كما يوجه البحارة سفينتهم للميناء مسترشدين بالنجوم هكذا المسيحيون بمعونة مريم العذراء تقودهم لـميناء الـمجد الأزلي". أما القديس برناردس فلقد قال فى إحدى عظاته:"عندما تجد نفسك تتخبط وسط عواصف بحر هذا العالم وبعيدا عن أرض النجاة،فوجـه نظرك لهذه النجمة لتتجنب الكارثة. وعندما تجتاحك رياح التجارب او صخور الضيق والشقاء،أنظر الى أعلى للنجمة وإدعوا مريـم".

35. يـا شـفاء الـمرضـى
كـم صنعت أيقونـات مريم العذراء وصورهـا من العجائب وشفت الألآف من الـمرضـى، لهذا تُدعـى بـ "دواء الخطـأة" ويدعوهـا القديس إفرام بـ "صحة الخطأة"،ولهذا فكل من يلتجئ الى مريم ليس فقط يجد لديها العلاج بل الصحة ايضا ولقد وعدت مريم فى احدى ظهوراتهـا قائلة: من يجدنـى سيجد الحياة وينال الخلاص من الله كـما جاء على لسان الوحـى الإلهـى " من وجدنـى وجد الحياة ونال مرضاة من الرب" (أمثال35:8). فمريم كأم سوف تضمد جراحاتنـا وتخفف الآلامنـا وتقودنـا للتوبـة والشفاء من أمراض النفس والجسد.

36. يـا ملجـأ الخطـأة
نلتجئ لـمريم لأنهـا أم مثلنـا وعليه فنحن نشعر بجاذبية خاصة نحوها لتشفع لنا عند ابنها الإلهـي. ففى الواقع لا يتجاسر الخاطئ فى كثير من الظروف أن يذهب رأساً إلـى يسوع لإستغفاره، وذلك لأنـه يعلم كل العِلم إن يسوع هو إلهـه وخالقـه، الرب العظيم الذى أهانـه وأغضبـه وداس وصايـاه، ولكنـه لا يخشى التقرب إلـى والدة يسوع ويطلب شفاعتهـا، لأنهـا ليست إلهه وخالقه،وليست ربـه وديـّانـه، إنـما هـى أم حنون ترثـى لشقاء إبنهـا الضال الخاطئ، فتقوده إلـى إبنهـا الإلهـى، طالبـة العفو والغفران.

37. يـا معزيـة الحزانـى
إختبرت مريـم الألـم والحزن فهى التى جاز سيف من الأوجاع فى نفسها(لوقا35:2) فقد فقدت رجلهـا يوسف النجار ثـم فقدت إبنهـا وذاقت مرارة الألـم ولا يجد الإنسان أحسن من شخص قد تألـم ليعزيـه، كما جاء عن السيد الـمسيح "لأنـه إذ كان قد تألـم وابتلـى فهو قادر على أن يُغيث الـمُبتليـن"(عبرانيين18:2).

38. يـا معونـة النصارى
يوجد فى التقليد الكنسي صلوات وتضرعات لـمريم العذراء يرجع تاريخها للقرن الثالث الـميلادي ومرفوعة لـمريم طالبة حمايتها وشفاعتها للإنقاذ من كل خطر. وطوال تاريخ الـمسيحية حتى يومنا هذا تمتلئ الكنيسة بالـمدائح والتضرعات والتسابيح والترانيم لـمريم العذراء لتشترك معنا فى شركة الصلاة إلى الله. ولقد أدخل لقب "معونـة النصارى" فى طلبة العذراء بـمعرفة البابا بيوس الخامس فى عام 1571 وذلك لأنه فى ذلك الوقت هاجمت الجيوش العثمانية دول شرق البحر الأبيض الـمتوسط حتى حدود شبه الجزيرة الإيطالية،وهنا كونت الدول الأوربية التى كانت خاضعة لسلطة بابا روما تحالفاً لصد هذا الهجوم الزاحف. وفى موقعة بحرية كبيرة يوم 7 سبتمبر من عام 1571 إنهزم اسطول الجيش العثماني وتقهقر أمام أسطول الدول الـمسيحية وفى إثناء تلك الحرب طلب البابا إقامة الصلوات وتلاوة الـمسبحة الوردية للتوسل لله بأن يحفظ الكنيسة فى أوربـا،وأعلن بعدها البابا إضافة هذا اللقب لأنهـا دائـمـا معينـة للـمسيحيين فى كل عصر وآوان.

39. يـا سلطانـة الـملائكة
مريـم هـى أم الـملك و السلطـانـة لأن يسوع إبنهـا هو الـملك و السلطان الذى تسجد له جميع ملائكة الله (عبرانيين6:1).ومريـم العذراء إرتفعت بالطبيعة البشريـة الى حالة من الـمجد تأهلت أن يتخذ منها ابن الله جسداً لـه. من أجل هذا يرفع التقليد الكنسي كرامـة العذراء فوق الـملائكة وكل الرئاسات الملائكية ويطلق على مريم "سلطانـة الملائكة"، فالـملائكة بالرغم من كونهم أرواحاً ناريـة إلاّ انهم لم يـبلغوا من اللياقـة ما يؤهلهم لقبول طبيعة الله الناريـة، أما مريم الفتاة الـمباركة فقد احتوت فى لحمها ودمها طبيعة الله الناريـة تلك التى ترتعب منها الـملائكة وبذلك استحقت هذه الـمكانـة بأن تكون "سلطانة الـملائكة".

40. يـا سلطانـة الآبــاء
الآبـاء هـم ابراهيم واسحق ويعقوب،والله هو "إلـه ابراهيم وإله اسحق وإلـه يعقوب"(خروج6:3)، ومكانـة مريم العذراء كسلطانة وكـملكة تعلوا مكانـة الآبـاء لأنهـا هـى التى ولدت "ابن الله"(لوقا35:1). فمريـم فاقت إيـمان ابراهيم وعظمة داود وحكمة يوسف،فلقد مارست طوال حياتها الإيـمان والصبر والحكمة وكل أنواع الفضائل فإستحقت ان تلقب بـ"سلطانة الآبـاء".

41. يـا سلطانـة الأنبيـاء
فى اللاهوت الكنسي ترتفع العذراء مريم فى درجة قربها من الله وبالتالي قداستها وشفاعتها أكثر من جميع الأنبياء لأن سر العذراء أعلى من موهبة النبوة، فالأنبياء قبلوا الروح القدس فى الذهن والفم لينطقوا بكلام الله الى فترة زمنية محددة، أما العذراء مريم فقد قبلت الروح القدس ليتحد بكل كيانها حتى يستطيع كلمة الله أن يأخذ من لحمها ودمها جسداً له. ولقد أرسل اللـه الأنبياء فـى القديـم للشعب العِبـرانـى ليعلنوا مشيئـته ويخبروا الشعب عن الـمسيح الآتـى لخلاص العالـم، ومريـم هـى التى حققت جميع تلك النبوات وولدت مخلص العالـم.

والعذراء أعلى من الأنبياء لأنهـا أولا نبيّة وأتت بنبوة أعلى مما أتـى به الأنبياء فلقد نطقت مريم بعظائم الله "فقالت مريم تعظم نفسي الرب وتبتهج روحـي بالله مخلّصي لأنـه نظر الى تواضع آمتـه فهوذا منذ الآن جميع الأجيال تطوبنـى لأن القديـر صنع بـي عظائـم وإسمه قدوس"

(لوقا46:1). ولقد تحققت بالفعل تلك النبوة وكل الأجيال تطوب مريم العذراء وتكرّمهـا. إذن فنحن أمام نبوة فائقة تلقى ضوءا باهرا على شخصية العذراء وتضعها فى مستوى أعلى من كل ما عداهـا من الأنبيـاء وكل بشر.

42. يـا سلطانـة الرسل
الرسل هـم الإثنـا عشر تلميذا الذين اختارهم الرب يسوع الـمسيح ليعاينوا حوادث حياتـه على الأرض ويشهدوا لـه أمـام العالـم بعد حلول الروح القدس عليهم، ومريـم أم يسوع أي أم الـمعلّم والرب والقدوس فمكانتهـا تعلوا مكانـة الرسل لكونـهـا أم الله ونجد فـى كتاب الرؤيـا شاهداً لـمكانـة مريـم العظيـمة:

" وظهرت فـى السماء آيـة عظيـمة امرأة ملتحفـة بالشمس وتحت قدميهـا القمر وعلى رأسهـا إكليل من اثنـى عشر كوكباً"(رؤ1:12) وأجمع اللاهوتيون أن هذه الـمرأة هـى مريـم التى أشرق منها شمس البِر، فالشمس الـمتسربلة بها هو ربنا يسوع المسيح، والقـمر الذى تحت رجليهـا هو يوحنا المعمدان أمـا الكواكب الإثنا عشر التى على رأسهـا فهم رمز للإثنـى عشر رسولاً محيطين بهـا يكرمونهـا. وهـى أيضـا سلطانة الرسل لأنهـا قد رافقتهـم فى حمل الرسالة الخلاصيـة للعالـم حتى بعد موتهـا وإنتقالهـا وجلوسها عن يمين إبنهـا الإلهـى فهى تواصل عملها الرسولي بنشر رسالة إبنهـا الإلهـى فـى جميع ظهوراتهـا فـى العالـم.

43. يـا سلطانـة الشهداء
شهداء الـمسيحية كانت لهم حماسة وشجاعة وإيـمان ووداعـة وصبـر وإحتمال وفرح الإستشهاد، ومريـم تفوق مكانـتهـا هؤلاء الشهداء فلقد تحملت سيف التغرب ( هروبها بالطفل الى ارض مصر وحياتها فى مدينة الناصرة)،وتحملت سيف الإذدراء،وسيف الهروب،وسيف اليتم،وسيف الترمل،وسيف فقد وحيدها على الصليب فصدقت فيهـا نبؤة ارميا النبي القائلة: " ماذا أُشبّـه بكِ يا بنت أورشليم ماذا أساوي بك فأُعزّيكِ أيتهـا العذراء بنت صهيون"(مراثـى ارميا 13:2) لأن سيف الألـم غُرس فـى نفسهـا كنبؤة سمعان الشيخ ":وأنتِ سيجوز سيف فـى نفسِك حتى تُكشف أفكار من قلوب كثيرة" (لوقا35:2) منذ أن قبلت بإستسلام أن تكون آمـة للرب (لوقا35:1). ومريم هى أم الشهيد الأعظم يسوع الـمسيح فتصبح بذلك أم وسلطانـة لجميع الشهداء.

44. يـا سلطانـة الـمعترفيـن
الـمعترفـون هـم الـمسيحيون الذين جاهدوا فـى سبيل الإيـمان فـى أزمنـة الإضطهاد وذاقوا ألوان العذاب ولكن اللـه لـم يسمح بأن يسفكوا دمهم من أجلـه فـى الوقت الذى كانوا فيـه على أتم إستعداد لذلك ولقد أعلنوا قوة إيـمانهم بسيرتهم الحسنة. وللـمعترفين مكانـة خاصة فـى الكنيسة فهى تذكرهم عقب الشهداء مباشرة فى تسابيحها وفى مجمع القديسين فى القداس الإلهـي. وعندما يطلق على مريم انها سلطانة للـمعترفين فهذا يعنى ان إيـمانها يفوق كل الـمسيحين وانها أم لكل الـمؤمنين أعضاء كنيسة إبنها الإلهي وحياتهـا وإيمانهـا كانت القوة الدافعة لكثير من القديسين وغيرهم لتعلن حياتهم عن قوة إيمانهم تشبهاً بأمهم مريم.

45. يـا سلطانـة العذارى
لأن مريـم هـى مثال للعذارى فـى كل مكان وزمـان فهى لـم تفقد بتوليتهـا حتى وهـى أم، لهذا فهى تفوق جميع العذارى فى كونهـا إحتفظت ببتولية القلب والفكر والروح وحتى الجسد طوال حياتهـا على الأرض. وجميع الـمدائح والتطويبات والترانيم والتسابيح تعكس فِكر الكنيسة منذ الأجيال الأولـى وحتى اليوم عن العذراء دائـمة البتوليـة. ونطلق على مريم انها سلطانـة للعذارى لأن كل من وهب نفسه لله تعالـى يرى فى بتوليتهـا القوة والرجـاء والـمعونـة والقدوة.والقديس بولس يعلن قائلا: "الـمرأة الغير الـمتزوجـة والعذراء تهتم فيـما للرب لتكون مقدسة فى الجسد وفى الروح"(1كورنثوس24:7). لهذا وجد العذارى فـى مريـم كل العون والقوة لتقديس النفس والجسد من أجل الـملكوت.

46. يـا سلطانـة جميع القديسـين
فـى رؤيـا القديس يوحنـا نجد "جمع كثيـر لايستطيع أحد أن يُحصيـه من كل أمـة وقبيلة وشعب ولِسان واقفين أمام العرش وأمام الحَمل لابسين حللا بيضا وبأيديهم سعف نخل..هؤلاء هم الذين أتوا من الضيق الشديد وقد غسلوا حُللهم وبيضوهـا بدم الحَمل لذلك هم أمام عرش الله"(رؤ9:7) وهؤلاء هـم القديسون. الكنيسة تضع السيدة العذراء مريم فى هؤلاء مقدمة القديسين لأن السمائيين ما هم إلا أرواح خادمة مرسلة لخدمة العتيدين ان يرثوا الخلاص (عبرانيين14:1)،أما العذراء مريم فهى أم الله، والفرق طبعا شاسع بين الأم والخادم.

47. يـا سلطانـة السموات والأرض
سلطانة السموات لأنهـا متوجـة بتاج العظمة والمجد لأنهـا والدة الكلمة المتجسد وهى تتطلع من عليائها بالرحمة والحنان على أبناء البشريـة، وسلطانة الأرض لأن لها مملكة واسعة النطاق حيث لها العديد من الكنائس والإيبارشيات الـمشيّدة على إسمهـا فـى جميع أنحاء الأرض بالإضافة إلـى كثير من الدول والـممالك التى اتخذت العذراء شفيعة ولها أبناء عديدون يدينون لهـا بالخضوع والحب والولاء لأنهـا أم يسوع وأمهـم. إن مريم صارت حقاً سلطانـة السموات والأرض فـى الوقت الذى أصبحت فيـه أم الله صانع السموات والأرض (مزمور2:120).

48. يـا سلطانـة حُبـل بهـا بلا دنس الخطيئة الأصلية
تحدد عقيدة الحبل بلا دنس ان مريم العذراء وحدها وُجدت منزهـة عن الخطيئة الأولـى فمريم دخلت العالم وهى ممتلئة نعمة وذلك منذ لحظة الحبل بها من أبويها. وهذه النعمة الخاصة قد أُعطيت لها بصفة فريدة وإستثنائية نظرا لاستحقاقات ابنها المسيح الفادي فلكي يتجسد ويصير إنسانا كاملا كان لا بد له من طبيعة إنسانية كاملة غير ملوثة بالخطيئة ، لذلك وجب أن تكون تلك الأم التى سيأخذ منها طبيعته البشرية طاهرة بريئة من كل دنس الخطيئة ومن هنا نتج ضرورة منح العذراء بالرغم من كونها حُبل بها طبيعيا كأي إنسان بشري ، إمتيازا خاصا يحررها من الخطيئة الأصلية التى يتوارثها الجنس البشري وهكذا تكون العذراء قد تمتعت بالنعمة المبررة وهى بعد فى أحشاء أمها وهىحالة النعمة التى تمتع بها الإنسان الأول فى لحظة خروجه من يد اللـه. لقد اضاف البابا بيوس التاسع هذا اللقب لطلبة مريم العذراء فى عام 1854.

49. يـا سلطانـة إنتقلت للسماء بالنفس والجسد
أعلـن البابا بيوس الثانــى عـشـر فى 1/11/1950فى رسالته البابوية “إن والـدة الإلـه المنـًزهـة عـن كـل عيـب,مـريـم الدائـمـة البـتـوليـة, بعـد أن أنهـت مـجـرى حـيـاتـهـا الأرضــيـة, رٌفـعـت بجسـدهـا ونفـسـها إلـى المجـد السمـاوي” وهـكـذا تحتـفـل الكنيـسة الكاثوليكيــة فى أنحـاء العـالـم فى الخامـس عشر من أغسطس من كل عـام بهـذا العيـــد. إن إعـلان هـذه العقيدة يعبـر بشكل واضح عن إيمان الكنيسة منذ القرون الأولـى للمسـيحـية.

إن إنتقال مريم العذراء بجسدها ونفسها الى السماء هو نتيجة لعمل الروح القدس فيها. فالروح الذى حـل عليها وأحيا جسدها لتصير أمـاً لابن الله, هو نفسه يكمـل عمله فيها ويحيي جسدها المائت وينقله الى المجد السماوي لأن مريم العذراء كانت فى جسدها ونفسها مستسلمة إستسلامـا تــامـا لعمل الروح القدس . ولقد أضاف هذا اللقب لطلبة مريم العذراء البابا بيوس الثانى عشر فى عام 1950.

50. يـا سلطانـة الورديـة الـمقدسـة
فى سنة 1883 أصدر البابا لاون الثالث عشر منشوراً للعالم الكاثوليكى يحثـه فيـه على ممارسة تلاوة الـمسبحة طلبـا لمعونـة السيدة العذراء وأمر بدرج لقب "سلطانة الورديـة الـمقدسة" فى طلبة العذراء الـمجيدة. عُرفت الـمسبحة منذ الجيل السابع وكانت قاصرة على تلاوة السلام الـملائكى.

كلـمة "الورديـة" تعنـى فـى معناها الأصلي تاج من الورد،وكانت العادة الـمتبعة عند الـمسيحيين فى أوائل الـمسيحية هو وضع أكاليل من الزهور تحت قدمي تـمثال العذراء مريم كنوع من الإكرام. و"صلاة الورديـة" مـا هـى إلاّ إكليل من الصلاة الخاصة لإكرام القديسة مريم العذراء مع التأمـل فـى حياة وآلام وموت وقيامـة ومجد السيد الـمسيح وحياة أمـه. و"الـمسبحة الورديـة" تتكون من شيئـان هـما الصلاة اللفظيـة أي الـمنطوقـة والتى تشمل صلوات مثل السلام الـملائكي و"الأبانـا"،و تأملات عقليـة وقلبيـة فـى الأسرار الأساسيـة لحياة وموت ومجد السيد الـمسيح وأمـه القديسة مريم.

ان تسميـة هذه الصلاة "بالورديـة"، قديـمة العهد، فالوردة بلونهـا الجميل ورائحتها الزكيـّة هى أصلح ما يكون للتعبيـر عن جمال مريم العذراء وطهارتهـا وبهاء عظمتها ومقدرتهـا وعذوبـة رحمتهـا ومحبتهـا. ولا يخفى ان فى الورد الأوراق والجمال والبريق والأشواك والزهرة ذا الرائحة الذكيـة، وهـى كلهـا بـمثابـة رموز إلى أسرار الفرح والنور والحزن والـمجد، وإلى غير ذلك من وجوه الشبه والرموز بين الورد وصلاة الورديـة. ويفسر البعض هذه التسميـة بأنهـا باقـة من الورود الروحيـة التى يضعهـا من يتلوهـا عند قدمي مريـم العذراء تعبيـراً عن حبـه وإكرامـه للأم القديسة.

إن صلاة الـمسبحة الورديـة،لم تكن فى أول نشأتهـا تدعى بهذا الإسم،بل كانت تدعى تارة بصلاة "الأبانـا"، وتارة "بالـمزامير الـمريميـة" تشبيهاً لهـا بمزامير داود النبي لإشتمالها على مائة وخمسين من السلام الـملائكي مثل عدد الـمزامير. ودُعيت "مسبحة" لأنهـا عبارة عن عقد أو سلسلة منظومة على مثال الإكليل معقودة عقداً بعدد صلوات "الأبانـا" و"السلام".

والورديـة الـمقدسة كما وصلت إلينـا مقسمة إلى ثلاثة أقسام أو مسابح وكل قسم أو كل مسبحة مقسّم بدوره من خمسة أسرار أو يُسمّى "خمسة أبيات"،وكل بيت مؤلف من عشرحبات،وبين كل بيت وآخـر،يُضاف حبّة كبيرة منفردة مخصصة لتلاوة الصلاة الربّيـة. والـمسبحة الأولـى أو القسم الأول من صلاة الورديـة يحوى أسرار تسمى بأسرار الفرح،والـمسبحة الثانيـة أو القسم الثانـى يحوى أسرار الحزن،والـمسبحة الثالثة أو القسم الثالث يحوى أسرار الـمجد،وهذا التقسيم على إعتبار أن حياة السيد الـمسيح وحياة أمـه العذراء مريـم قد مرّت بثلاث مراحل هـى الفرح والحزن والـمجد. ولقد تم إضافـة الصليب للـمسبحة لأن كل مسيحي يـبدأ أعمالـه وصلاتـه بإشارة الصليب، وقرب الصليب يوجد حبـّة منفردة مخصصة لتلاوة قانون الإيـمان (نؤمن بإله واحد..)، ثم هناك ثلاث حبّات يُتلى عليهـا السلام الـملائكي مع التأمـل فـى الصِفات الثلاث التى تتمتع بهـا العذراء مريم دون سواهـا فهى إبنـة الآب السماوي، وأم الإبن، وعروسة الروح القدس. وأخيـراً تم إضافـة الأيقونـة الـمثلثـة الزوايـا التى كانت تحملهـا العذراء فى ظهورهـا للقديس عبد الأحد.

وبـما انـه قد يتعذّر على الكثيرين تلاوة الـمسبحة الورديـة بأسرارهـا الثلاث، أي خمسة عشر بيتاً كل يوم، رأت الكنيسة فيما بعد الإكتفاء بتلاوة ثلث هذه الورديـة، أي خمسة أبيات فقط فخصصت بعض الأيام للتأمـل فـى أسرار الورديـة، فخصصّت يومي الإثنيـن والخميس لأسرار الفرح،ويومي الثلاثاء والـجمعة لأسرار الحزن،وأيام الأربعاء والسبت لأسرار الـمجد،مع تخصيص يوم الأحد لأسرار الفرح من بدء زمن الـمجئ إلـى بدء زمن الصوم،ولأسرار الحزن من بدء زمن الصوم إلـى عيد القيامـة،ولأسرار الـمجد من الفصح إلـى زمن الـمجئ.

ولقد أضاف قداسة البابا يوحنـا الثانـى فى رسالتـه الباباويـة الصادرة يوم 16 أكتوبر عام 2002 تحت عنوان“Rosarium Virginis Maria سراً جديداً (خمسة أبيات) للـمسبحة الورديـة فأصبحت أربع أسرار بهـا عشرون بيتـاً (بدلاً من خمسة عشر)، وذلك بالتأمـل فـى أسرار النور والتى تشمل تلك الحوادث التى أُظهـر فيهـا أن السيد الـمسيح هو نور العالـم.

فحسب التقسيم الجديد الذى وضعتـه الكنيسة فأنـه قد خُصص يومي الاثنين والسبت للتأمل فى أسرار الفرح، ويوم الخميس للتأمل فـى أسرار النور، ويومي الثلاثاء والجمعـة للتأمل فـى أسرار الحزن، ويومي الأربعاء والأحد لأسرار الـمجد.

ان عـظمة صلاة الورديـة تأتـى فـى كونهـا تحوى فـى أسرارهـا الأربعة (الفرح والنور والحزن والـمجد) على حياة وموت وقيامة ومجد السيد الـمسيح لكى نسعى للإتحاد بـه، ونقتدي بـحياتـه فنسير على طريق الكمال الذى مهّده لنـا بتجسدّه وموتـه وقيامتـه. ان حياة الإنسان تتلخص فى ثلاث أمور جوهريـة هـى:الجهاد فى الحصول على الرزق وهو شيئ مفرح، والـمشقّات التى تعترى الإنسان فى هذه الدنـيا وهى مُحزنـة،وأخيراً نتيجة هذا الفرح وهذه الأحزان الراحة والـمجد.وبتلاوتنـا لصلاة الورديـة بـما تحتويـه على مختصر حياة السيد الـمسيح فإنـما نتلوا عقيدة نؤمـن بهـا ونتعظ بهـا ونعـمل جاهدين على الحصول على الفضائل التى تحتويهـا للوصول للسعادة الدائمة.

50. يا سلطانة العائلات
أضاف البابا يوحنا بولس الثانى فى 31 ديسمبر 1995 لقب "سلطانة العائلات" لطلبة العذراء مريم، على أن تضاف بعد "يا سلطانة الوردية المقدسة" وقبل "سلطانة السلام". وهذا اللقب او الدعاء "يا سلطانة العائلات" يتماشى فى الحقيقة مع كون مريم العذراء هى "ام الكنيسة". فالأسرة هى عبارة عن "كنيسة صغيرة" تكونت ببذرة إيمان الزوج والزوجـة وحصولهما على أسرار العماد المقدس والميرون والتناول والزواج، وبهذا أصبحت الأسرة خلية فى جسد السيد الـمسيح السري أي الكنيسة. ففى الأسرة نتعلم الصلاة والأخلاق والفضائل المسيحية والسلوك المسيحي العامل والتى على أساسها يتكون المجتمع السليم.الأسرة المسيحية هى النموذج الصادق لعلاقة الله مع شعبـه فى حبه ورعايته وتقديسه لأفرادها، وعلى الأسرة مسؤولية حماية الأخلاق والفضائل الإلهية المسيحية ونقلها عبر الأجيال بالمثل الصالح والتعليم المنقول من الأباء للأبناء. ومريم العذراء التى أطلقت على نفسها انها "آمـة للرب"(لوقا38:1)، ومن خلال طاعتها لمشيئة الله وقبولها تكريس ذاتها بالكامل لخدمتـه كزوجة وأم فى أسرة الناصرة فوضعت نفسه تحت إمرة الله وبالتالي تحت خدمة الآخرين، ولهذا فهى ملكة وسلطانة وأم ومِثال وقدوة للأسرة المسيحية.

51. يـا سلطانـة السـلام
استجابت مريـم العذراء للعديد من الصلوات من اجل ان يحل السلام على الأرض وخاصة بعد الحرب العالـمية الأولـى ولهذا أطلق عليهـا "ملكة السلام". ومريم كملكة تعطى العالم حضوراً لعدل ومحبة ورحـمة السيد الـمسيح. مريم أعطت العالـم "رئيس السلام"(اش 6:9) الذى سبّحت لـه الـملائكة "وعلى الأرض السلام" (لو14:2). والسلام هو بركـة وعطية من السيد الـمسيح للقلب والنفس وليس كسلام العالـم،وهو ثـمرة للروح القدس (غلا22:5)، ويدعـى صانعـو السلام بأبنـاء الله (مت9:5) .ومريم الطاهـرة والـمـمتلئة نِعـمة تعطى مكرميهـا السلام الداخلي الذى تزينت به، وتشترك معهم فـى الصلاة لإبنهـا يسوع معطـى السلام "سلامى أعطيكم،سلامى أترك لكم"(يو27:14).

لقد أضاف البابا بندكت الخامس عشر هذا اللقب لطلبة مريم العذراء فى عام 1916.

طلبـة العذراء مريـم الـمجيدة

كيـريـاليسون كريستياليسون (2)

يـا ربنـا يسوع الـمسيح أنصت إلينـا
يـا ربنـا يسوع الـمسيح إستجب لنـا يا رب
أيهـا الأب السـماوي ارحـمنـا يارب
يـا إبـن اللـه مخلص العالم ارحـمنـا يارب
أيهـا الروح القدس اللـه ارحـمنـا يا رب
أيهـا الروح القدس اللـه ارحـمنـا يارب
أيهـا الثالوث القدوس الإلـه الواحد إرحـمـنـا يارب
يـا قديسـة مريـم صلـى لأجلنــا
يـا والدة الله صلـى لأجلنــا
يـا عذراء العذارى صلـى لأجلنــا
يـا أم سيدنـا يسوع الـمسيح صلـى لأجلنــا
يـا أم النِِعمـة الإلهيـة صلـى لأجلنــا
يـا أمـا طـاهـرة صلـى لأجلنــا
يـا أمـا عفيفـة صلـى لأجلنــا
يـا أمـا غيـر مدّنـسة صلـى لأجلنــا
يـا أمـا بغيـر عيب صلـى لأجلنــا
يـا أمـا حبيـبة صلـى لأجلنــا
يـا أمـا عجيـبـة صلـى لأجلنــا
يـا أم الكنيسة صلـي لأجلنــا[1]
يـا أم الـمشورة الصالـحـة صلـى لأجلنــا
يـا أم الخـالـق صلـى لأجلنــا
يـا أم الـمخلّص صلـى لأجلنــا
يـا بتولا حـكـيـمة صلـى لأجلنــا
يـا بتولا مـكّرمـة صلـى لأجلنــا
يـا بتولا مـمدوحـة صلـى لأجلنــا
يـا بتولا قـادرة صلـى لأجلنــا
يـا يتولا حنـونـة صلـى لأجلنــا
يـا بتولا أمـينـة صلـى لأجلنــا
يـا مرآة العـدل صلـى لأجلنــا
يـا كرسي الحـكمة صلـى لأجلنــا
يـا سبب سرورنـا صلـى لأجلنــا
يـا إنـاء روحيـا صلـى لأجلنــا
يـا إنـاء العِبـادة الجليلـة صلـى لأجلنــا
يـا وردة سـرّيـة صلـى لأجلنــا
يـا أرزة لبنـان صلـى لأجلنــا
يـا برج داود صلـى لأجلنــا
يـا برج العــاج صلـى لأجلنــا
يـا بيت الذهـب صلـى لأجلنــا
يـا تابوت العـهـد صلـى لأجلنــا
يـا باب السـماء صلـى لأجلنــا
يـا نجـمة الصـبح صلـى لأجلنــا
يـا شفـاء الـمرضى صلـى لأجلنــا
يـا ملـجـأ الخطـأة صلـى لأجلنــا
يـا معـزيـة الحزانـى صلـى لأجلنــا
يـا معونـة النصارى صلـى لأجلنــا
يـا سلطانـة الـملائكـة صلـى لأجلنــا
يـا سلطانـة الأبـاء صلـى لأجلنــا
يـا سلطانـة الأنبيـاء صلـى لأجلنــا
يـا سلطانـة الرسـل صلـى لأجلنــا
يـا سلطانـة الشهـداء صلـى لأجلنــا
يـا سلطانـة الـمعتـرفيـن صلـى لأجلنــا
يـا سلطانـة العذارى صلـى لأجلنــا
يـا سلطانـة جمـيع القديسيـن صلـى لأجلنــا
يـا سلطانـة السـموات والأرض صلـى لأجلنــا
يا سلطانة حُبل بهـا بلا دنس الخطيئة الأصلية صلى لأجلنـــا
يـا سلطانة إنتقلت للسماء بالنفس والجسد صلى لأجلنـــا
يـا سلطانـة الورديـة الـمقدسة صلـى لأجلنــا
يـا سلطانـة العـائلات صلـى لأجلنــا[2]
يـا سلطانـة السـلام صلـى لأجلنــا
يـا حـمل اللـه الحامـل خطايـا العالـم انصت الينـا
يـا حـامـل اللـه الغافـر خطايـا العالـم استجب لنا يارب
يـا حمل اللـه الرافـع خطايـا العالـم ارحمنـا يارب
كيـريـاليسون كريستياليسون كيـريـاليسـون.

صــلوات..إبتهالات..لأمنـا مريم العذراء:

نعظّمك يا أم النور الحقيقي ونـمجدك أيتها العذراء القديسة والدة الإله لأنك ولدت لنا مـخلّص العالم، أتـى وخلّص نفوسنا-الـمجد لـك يا سيدنـا وملكنا الـمسيح، فخر الرسل إكليل الشهداء، تهليل الصديقين ثبات الكنائس، غفران الخطايا،نبشر بالثالوث الـمقدس، لاهوت واحد نسجد لـه ونـمجده.
السلام لك أيتها العذراء الـملكة الحقيقية، السلام لفخر جنسنا،إشفعي فينا أمام المسيح الذى ولدتيه لكى ينعم لنا بغفران خطايانـا.

أيتها العذراء الطاهرة إسبلي ظلك السريع الـمعونة على عبدك وأبعدي أمواج الأفكار الرديئة عنى وأنهضي نفسي الـمريضة للصلاة والسهر لأنها استغرقت فى سبات عميق فإنك أم قادرة رحيمة معينة والدة ينبوع الحياة ملكي وإلهي يسوع المسيح رجائـي.

هيئـي لى أسباب التوبة أيتها السيدة العذراء فإليك أتضرع وبك أستشفع وإياكِ أدعو أن تساعديني لئلا أخذى، وعند مفارقة نفسي من جسدي إحضري عندى، ولأبواب الجحيم أغلقي لئلا يـبتلعوا نفسي يا عروسة بلا عيب للختن الحقيقي.

أنت هى الـممتلئة نعمة يا والدة الإله العذراء نسبحك لأن من قِبل صليب إبنك إنهبط الجحيم،بطُل الـموت،أمواتا كنا فأنهضنا واستحققنا الحياة الأبدية، ونلنا نعيم الفردوس الأول من أجل هذا نـمجد بشكر الغير مائت المسيح إلهنـا.

يا والدة الإله أنت الكرمـة الحقيقية الحاملة عنقود الحياة،نسألك أيتها الـمملوءة نعمة مع الرسل من أجل خلاص نفوسنا،مبارك الرب إلهنا،مبارك الرب يوما بيوم يهيئ طريقنا لأنه إله خلاصنـا.

ياوالدة الإله أنت هـى باب السماء إفتحى لنـا باب الرحـمة. آميـن.

الشماس نبيل حليم يعقوب
كنيسة السيدة العذراء للأقباط الكاثوليك
طبعة أولى لوس أنجلوس فـى 15 أغسطس 2001
طبعة ثانية مايو 2006

الـمراجــع:

1.اللاهوت الـمسيحي والإنسان المعاصر للمطران كيرلس بسترس الجزء الرابع (1993).
2."العذراء فى اللاهوت الكنسي " للأب متى المسكين (1987).
3. "العذراء القديسة مريم ثيؤتوكوس " للأب متى المسكينة(1993).
4. "العبادة الحقيقية لمريم البتول الأم الإلهية" للطوباوي لويس دى مونفور(1908).
5. " حياة مريم أم يسوع" للأب فرنسيس قندلا اليسوعى (1949)
6"الشهر الـمريـمى الجديد"-الأب يوسف لويس (طبعة أبريل 1995، وطبعة 2004)
7. "الحقائق اللامعة فى عقائد الكنيسة الجامعة" للأب انطون صالحاني اليسوعي (1926)


1.”The Glories of Mary” -St. Alphonsus de Liguori, 1990
2. Catchism of the Catholic Church, Liguori Publication –1994
3. A Prayer Book of Favorite Litanies-Father Albert J. Hebert, 1985
4. Dictionary of Mary, Catholic Book Publishing Co., N.Y.,1985
5. “Listen, Mother of God-Reflections on the Litany of Loreto”-
Msgr.Charles Dollen, 1989.

-------------------------
كنيسة السيدة العذراء للأقباط الكاثوليك
2701 Newell Street
Los Angeles, CA 90039 USA

 

  العودة الى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة /

Copyright ©2005 marnarsay.com