أســئلة و ردود ! ************** 2018.02.20

أهلا وسهلا بالإِخـوة السائلين :

أهلا بالأخ فادي ألبرت.

تساءلَ فادي عن اللص اليمين. هو لصٌ فهو إذن خاطيء. والخاطيءُ مصيرُه الهلاك. كيف قال إذن ليسوع :" أُذكرني متى جئتَ في ملكوتِك". هل عرفَ أنه يذهبُ الى السماء؟. لماذا لم يقُلْ :"..متى ذهبتُ.." أي متى مُتُّ إرحمني؟.

كان اللصُ موقِنًا أنه خاطيٌ. وقد إعترفَ لزميله بذلك. وكان متوَّقعًا أن يهلكَ بسبب

خطاياه لأنَّه لم يعرف الله ولا حفظ وصاياه. بل خالفها. لكنه أمام وجه يسوع البريء وشدة عقوبته التي لا يستحقها ولاسيما صبره ورحمته إذ سبق على الصليب فغفر لصالبيه. كلٌّ هذا حَرَّكَ فيه براءة طفولته وأضاءَ عقله فآمن بأن يسوع، المصلوب معه، هو" المسيح ابنُ الله " المنتظر. أحَّسَ أنه محظوظٌ حتى يشاركَ معه نفس المصير. فآستيقظ فيه الأيمان برحمة الله متذكِرًا وعدَ الله بأن يغفرَ لمن يتوب. فلمْ يدَع الفرصة تفلتُ منه بل تابَ على يد المسيح نفسِه وطلبَ الرحمة. والله لا يخالفُ وعدَه لأنه يُحِّبُ أبناءَه. فأعلنَ يسوع له أيضا ، وبشكل شخصي، الغفرانَ الكامل لخطاياه ولعقوباتِها. لقد حسبَ يسوعُ له إعترافه بإثمِه توبةً وآلامَه تكفيرًا عن آثامِه. أما عن قوله " متى جئتَ { أنتَ } في ملكوتك" أي عندما تستلم قيادة العالم. ربما ظل اللصُ يؤمنُ، ككل اليهود، أنَّ المسيحَ لا يموت بل يحيا للأبد (يو12: 34). فلم يتوَقّع أن يموت يسوع وظن أنَّ إستتبابَ مُلكِه يتأخر. فترَّجاه ألا ينساه بل يتذكره عندما يستلمُ زمام السلطة. عندما يمارس يسوع سلطانه كملكٍ للعالم. لم يشُّك اللصُ في موته الشخصي لأنه غير قادر على إنقاذ نفسِه. فلا مجال أن يفكر في تأخير موته. أما يسوع فقادرٌ على ذلك. لأنه هكذا قال الكتاب المقدس. فكان طبيعيًا أن يقول ليسوع " متى إنتصرتَ " وآستلمت الحُكمَ.

الكتاب المقدس و أخطاءٍ إملائية !

وفي سؤال ثانٍ يخُصُّ مخطوطات الكتاب المقدس تطرَّق السائلُ إلى وجود " أغلاط إملائية " في أصلها. فسألَ :" هل توجد أخطاء في المخطوطات؟. وأي كتاب مقدس هو اليوم "حرفيًا" مكتوبٌ مثل المخطوطات ؟

المخطوطة !

ليست المخطوطة نوعًا من كتب فيكون الكتابُ المقدَّس واحدًا منها أو لا. بل هي النسخة الأولى والأصلية التي يكتبُها المُؤَّرخُ بـ"خطِـه"، أو يستنسخُ منها غيرُه أيضا بخَّطِه عددًا مطابقين حرفيًا للأصلية. و يمكن للناسخِ أن " يغلط " عند نقله، هنا أو هناك، بإهمال حرفٍ أو كلمةٍ، أو حتى سطرٍ، لا يحُّس عليه. وقد لا تقعُ الأخطاءُ نفسُها في كلِّ النُسَخ المنقولة. فالأنسان ليس آلةً لينقلَ حرفيًا بل قد يتعب أو ينشغلُ فكرُه بغير ما ينقله فيسهو عندئذ ويخطأ .بينما لا تسهو المطبعة لأنها لا تنقل حرفيًا بل تطبع صورةً لكليشة جاهزة فتخرجُ آلافُ النسخ متطابقةً مع بعضِها. والكتابُ المُقَّدَس، وإن كان كتاب الله، فقد كتبه بشرٌ بخطهم لعدم وجود مطبعة. ونقل عنه غيرهم نسخًا. والمكتوب الأول الأصلي يخضع، كالمُستنسَخة عنه، لعوامل التعرية والتلف بسبب الأستعمال الكثير، وأيضا بسبب المادة التي كُتب عليها. وتُستنسَخ أحيانًا مخطوطات بات استعمالها صعبًا جدًا بسبب تلف أجزاءَ منها. وفي هذه الحالة قد يخطأُ الناقل في قراءة النص الأصلي وبالتالي ينقلُ بشكل خاطيء. فتقع أخطاءٌ في المخطوطات المنقولة عن الأصلية. ولا يُعرفُ كتابٌ قديمٌ في العالم بقيت نسخته الأصلية سالمة 100%. الكتابُ المقدس هو الوحيد الذي توجد منه مخطوطات، جزئية او كاملة تعود الى أبعد من الفي سنة . فالله الذي أوحى بكتابة أسفار هذا الكتاب صانه أيضًا من التلف حتى لا نشُّك في إيماننا. لقد تم إكتشاف مخطوطات عديدة في منطقة " قمران" منها سفر اشعيا النبي. وعند مقارنته بالذي نستعمله اليوم ظهر مطابقًا تماما له. وحتى لو وقعت أغلاط في الكتاب عند الأستنساخ لكن هذا لا يُعتبر خطأ ً، لأنه لا يُؤَّثر على معنى النص. والكتاب، كلَّ كتاب، هو تعليمٌ قبل أن يكون حرفًا، والحرفُ فيه يُغَّلفُ درسًا يُحيي. هذا ما قاله يسوع نفسُه :" كلامي ليس حرفًا. بل هو روحٌ وحياة". والروح والحياة لا يُبطلهما غلطٌ يقع في عبارةٍ ما بل يحميهما سياق الحديث في مجمل النص. توجد مخطوطات للعهد القديم وأخرى للعهد الجديد. وللكتاب المقدس باليونانية، في عهديه، مخطوطات ترتقي الى الجيل الرابع الميلادي ومحفوظة في المكتبات العالمية ، منها في الفاتيكان و أوكسفورد.

من لا يؤمن بالمسيح، هل يخلص ؟

وفي سؤال ثالث تطرق السائل، بسبب جدالاته مع غير الكاثوليك، الى " هل يوجد أُناسٌ خلصوا من دون الأيمان بالمسيح"؟. طرح هذا السؤال لأنَّ محاوره اللوثري مُصِّرٌ على انْ لا خلاصَ بدون الأيمان بالمسيح. أولاً : إنَّ المسيح هو أكثر من شخص. هو رسالةٌ وحياة. ولهذا قال لليهود : إنكم لا تعرفون الله لأنكم لا تعرفوني. مع أنهم كانوا يعرفون هويته المدنية، وأصله الوضيع ، من الناصرة، وحتى أهله وأقاربه. لم يعرفوه لأنهم لم يفهموا جوهر رسالته. ويسوع المسيح لا يُحاسبُ الناس على هل آمنوا أو لم يؤمنوا به. بل يُحاسبُهم على حياتهم وأعمالهم، كما قال:" سوف يأتي إبنُ الأنسان ...فيُجازي يومئذٍ كلَّ آمرئٍ على قدرأعمالِه" (متى16: 27). وأكَّدَ على ذلك مرةً أخرى:" وإذا جاءَ ابنُ الأنسان في مجده .. تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت.. لأنكم أطعمتموني.. سقيتموني.. كسوتموني.. آويتموني.. زرتموني.. لمْ نراكَ لنخدمك .. كلُّ ما صنعتموه لأخوتي الصغار..لي صنعتموه" (متى25: 21-46). وإذا كان غيرالمؤمن بالمسيح هو الذي تصَّرَف هكذا فترَّحمَ على المحتاجين فهل يحرُمه من الخلاص؟. طبعًا لا. وإذا مؤمن بالمسيح رفضَ أي يُمارسَ هذه أعمال الرحمة فهل يقبله في الملكوت؟. يسوع نفسُه أجابَ على هذا السؤال عندما أعطى مثل السامري الصالح ، الغير المؤمن بالله لكنه أغاثَ اليهودي الذي وقع بين أيدي اللصوص فسلبوه وأذوه وقَدَّمه يسوع نموذجًا للأقتداءِ به، بينما أهمله الكاهن واللاوي المؤمنان بالله، واللذان لامهما يسوع (لو10: 25-37). ثانيًا: قال يسوع أيضًا أنَّه هو :" الطريقُ والحَّقُ والحياة. لا يمضي أحدٌ الى الآب إلاّ إذا مَرَّ بي"(يو14: 6). وهذا يعني أنه هو"الوسيط الوحيد بين الله والأنسان وقد جادَ بنفسِه فِدًى لجميع الناس" (1طيم2: 5-6)، فلا يوجد " تحتَ السماء اسمٌ آخر أُعطيَهُ الناس نستطيعُ به أن نُدركَ الخلاص" (أع4: 12). يسوعُ المسيح وحدَه يقدر أن يُخَّلِصَ البشرية جمعاء بدمه الذي سفكه على الصليب من أجلهم (يو10: 15). ولا أحد غيرُه أو قُوَّة تنافِسُه أو تعارِضُه تقدر أن تضمن الحياة الأبدية للناس. هو الذي دفعَ وحدَه ثمن خطايا الأنسانية و" آستلمَ السلطان على الحياة والقضاء على الكون" (يو5: 22-26). ولكل هذه الأسباب لا خلاصَ إلا بالمسيح. والأيمان بالمسيح مفروضٌ و مُخَّمَنٌ حتى يسلك المرءُ طريقَ المسيح ويقتدي بحياتِه. ولكن إذا لم يتلقَ أحدٌ معرفة حقيقية عن المسيح فلم يؤمن به ما ذنبه؟. أو تلقَّى عنه معرفة مُشَّوهة، إلا إنَّه آمن بتعليمه وقبله وطبَّقَه أليس هذا ما يريده يسوع؟. فالأيمان ليس شفهيًا بترداد عبارات الأيمان، بل الأيمان هو قبول المسيح وآتباعُه في السلوك. لأنَّ الدينونة ليست على الأيمان اللفظي بل على السلوك الحيوي. فالدينونة " هي أنَّ النور جاءَ الى العالم وآستحَّبَ الناسُ الظلام على النور، لأنَّ أعمالهم سَّيئة"(يو3: 19). هكذا كلُّ من يخلص يخلص بآستحقاقات دم المسيح. والأيمان بالمسيح هو من الأيمان بالله. ولكن الخلاص لا يشترط الأيمان وحده للخلاص. إنما الأيمان المقرون بالأعمال. الأيمان العامل بالمحبة يقول مار بولس (غل5: 6). ومن دون أعمال المحبة والرحمة لا ينفع الأيمان (1كور13: 2-3). ومار يعقوب يؤكد عدم كفاية الأيمان وحده للخلاص. لأنَّ الشياطين أيضا تؤمن لكن إيمانها عقيم. بينما الأعمال هي دليل الأيمان (يع2: 14-26). و من الممكن أن يعملَ أحدٌ أعمال المسيح دون أن يكون قد آمن به. كثيرون لا يكذبون ولا يسرقون ولا يزنون ولا ايمان لهم بالمسيح. رابعًا : غاندي رائد السياسة السلمية لم يُعلن إيمانه بالمسيح بسبب شهادة المسيحيين السيِّئة وتشويههم لصورة المسيح. لكنه طبَّقَ مباديْ المسيح في المحبة والسلم والغفران والتآخي. بينما كان هيتلر مسيحيًا لكنه دمَّر العالم وأحرق ملايين الأبرياء وقتَّل عشرات الملايين بالحرب. فهل يُعقل أن يخلصَ هتلر لأنه كان مسيحيًا، مؤمنًا بالمسيح، ويهلكَ غاندي لأنه لم يُعلن إيمانه الحرفي اللفظي بالمسيح ؟. هل يقبل المسيح هتلر مع ثقل آثامِه ويرفضُ غاندي مع ثقل أفضالِه؟. لا طبعًا. لأن هدف المسيح كان أن يتعلم الناس فيعيشوا في الحق والمحبة ويبدو ذلك في سلوكهم. لم يكن المسيح دكتاتورًا يفرضُ نفسَه بالسيف والقنابل. بل كان إلَهًا مُحِّبًا أراد للناس حياة مريحة ومسالمة عن طريق الإخاء والمحبة. نحن نعرف بعضَ من خلص من المؤمنين. إنهم القديسون الذين كشفهم لنا الله بإجراء المعجزات بشفاعتهم. أما عمن خلصَ من غير المؤمنين فالله وحده يعرفُ ذلك. المسيح مات من أجل خلاص كلِّ الناس الذين هم صُنع يديه. ويدعو الكل الى التخَّلق بأخلاقِه. فكلُّ من يتفاعلُ مع إرادة المسيح ويتجاوبُ مع دعوته، حتى إذا لم يؤمن به، ويقتدي بسيرته يخلص.


أ أهلا بالأخ رامي زهير أوبي

سألَ الأخ عن : " ما هو مفهوم اللعنة بحياتِنا المسيحية ؟. هل هناكَ ظواهرُ مُعَّيَنة تـدُّلُ عليها "؟
مفهوم اللعنة واحدٌ في كلِّ أنواع الحياة الأجتماعية. و يُعَّبر عنه أيضًا بكلمة " الحرم". فيُقالُ عن شخصٍ ما هو ملعون أو محروم. وإن كان لكل لفظة مدلولها الخاص إلا انها بالأخير تصُّبُ الى نفس النتيجة. فالملعون هو من يُخالفُ الحَّقَ. ومن يُخالفُ الحق هو نجسٌ لا يرضى عنه الله بل يرفُضُه ويُحَّرِمُه. ومن يرفضه الله ويُحَّرِمُه لا فقط يخسرُ نعمة الله و راحتِه بل يعزلُهُ المجتمع كالمُصاب بالبرص. وهذا رفضُ الله وحرمانه وعزله يُدعى لعنة. الله يباركُ من يحفظ وصاياه ويسلك بموجبها فيُعينه ويستجيبُ له عند الضيقِ والحاجة. أما من يُخالفُ وصاياه فيُهملُه ولا يستجيبُ له عند الضيق، ويحرمه من الحياة الأبدية، أى لا يُشركه في مجده ونعيمه الألهيَين ، مع الأبرار الذين يسمعون كلامه. ومن يُبعدُه الله من مجلِسِه وخيراتِه يشقى ويتعَّذب. إنه محرومٌ من السعادة، فهو ملعونٌ. وقد تطَّرقَ العهد القديم الى بركات الله ولعناته في الفصلين السابع والعشرين والثامن و العشرين من سفر تثنية الأشتراع. والله هو نفسُه. كذلك الأنسان نفسُه كان مسيحيًا أوغير مسيحيٍّ. والحَّقُ أيضا لم يتبَدَّلْ. لهذا نجد صدى اللعنةِ أيضا في العهد الجديد. قال يسوع بأنَّ من لا يتعَّرفُ عليه هو فهو ملعون (متى7: 23)، وكذلك ملعونٌ من لم يسمع كلام الله ولم يعمل أعماله (متى25: 41). وماربولس أكثرُ إستعمالا للفظة اللعنة من غيره. ولا يترَّددُ في القول :" من لا يُحِّبُ الرَّبَ فاللعنةُ عليه " (1كور16: 22). إنه لا يشتُمُ ، بل يُؤَّكدُ الحقيقة وهي أنَّ من لا يُحّبُ الله لا يُمكن أن يرى وجه الله فيخلُص؟. لأنَّ يسوع، قد تحَّملَّ وزرَ آثامنا وكَفَّرَ عنها على الصليب لأنه أحَّبنا، وقبلَ أن يصير لعنَةً لأجلنا (غل3: 10). فإذا أبغضه أحدٌ كيفَ يخلُص؟. وبولس هو ربما الأول الذي إستعملَ سلاحَ " اللعنة" ، تحت عبارة الحرم، لمن يُقاومون بل يُحاربون كلام الله ويستهزئون به بسلوك سبيل الفساد ، فيعزلهم عن جسم الكنيسة ويُسَّلِمُهم، كما يقول، الى الشيطان حتى يتأدبوا وإلا يبقون معزولين عن الله فيهلكون(1كور5:5؛1طيم 1: 20). وله عبارة شهيرة عن الرسل المُزَّورين الذين يُلقون البلبلة بين المؤمنين لأبطال كرازة بولس، فيقول: " بُغيَتُهم أنْ يُبَّدلوا بشارة المسيح. فلو بشَّرناكم نحن، أو بشَّرَكم ملاكٌ من السماء بخلاف ما بشرناكم به، فليكن مَلعونًا "(غل1: 8-9). كان بهذا الحرم أولاً يفضَح الشَّرَ والفساد ويُقاومهُ، وثانيًا يقرع جرس الأنذار والتحذير للمؤمنين بألا ينخدعوا بالأنبياء الكذبة اللأبسين زِيَّ الحملان بينما هم ذئابٌ خاطفة (متى7: 15). وقد إقتدت الأدارة الكنسية فترةً طويلة بمار بولس إذ كانت " تُعلنُ " الحرمَ ضدَّ من يُخالفون التعليم المستقيم وتمنع الأختلاط معهم أو حتى مطالعة كتبهم وذلك وقايةً للمؤمنين من تفشَّي الفكر الهرطوقي أو الآداب الوثنية اليهم. فمن كان محرومًا من الكنيسة كانت تنقطعُ كلَّ علاقةٍ له بالمؤمنين أوالكنيسة ويُحرَمُ من قبول أسرار الكنيسة فيُسَّلم الى الشيطان " ليخجلَ " (2تس3: 14) فيتوبَ، أو" ليهلك جسدُه فتخلصَ روحُه يومَ الرب" (1كور5:5) ، أو بئس المصير مثل ابن الهلاك (يو17: 12). فكان يُعتبَرُ ملعونًا من الله. ليس حكمُ بولس إنتقامًا أو حِسابًا عدليًا بل هو دواءٌ علاجي للخطأَة وتحذيرٌ وقائي للمؤمنين. ولا يدعو المؤمنين إلى مقاطعة الخطأة كليا ونهائيا بل يدع الباب مفتوحًا لأصلاحهم فيقول: "لا تعاملوه معاملة العدو بل إنصحوه نُصحَ أخٍ لأخيهِ " (2تس3: 15). حتى المتألمين من الأخوة الكذبة يُشَّجعُهم بولس على أن يكونوا رُسلَ البركة فيُطلب منهم أن " يُباركوا مُضطهديهم" ويقول :" باركوا ولا تلعنوا" (رم12: 14). فالمسيحية تمتاز بشيء هو أن المؤمن بالمسيح هو شاهدٌ له بحياته وسيرته القدوسة. ولا يقبل الرب إزدواجيةً مُعلنة. فالفاترُ منبوذٌ منه ومرفوض (رؤ2: 15-16). والذي يطلبُ الربُ منه ثمرًا مقابل بدرته له ولا يُعطيه فذاك ملعونٌ مثلَ التينة التي لم يجد الرب عليها ثمرًا يسُّدُ جوعَه فلعنها ويبست من ساعتها (متى20: 18-20). أو مثل الشعب المختار الذي نُزِعَ عنهُ إمتيازُه لأنه لم يُسَّلم الى الله الثمرَ المطلوب (متى21: 43).


أهلا بالأخ جمــال يوســف

كتب الأخ ما يلي: "" :- جاءَ يسوعُ ليُصلب ! :- صَلبُ يسوعَ مكتوبٌ عليه من الأزل ! :- ما هو مكتوبٌ يجب أن يتم ! أ ليس كذلك ؟ :- < إذا جاءَ ليُصلبَ لماذا يقولُ ليهوذا " أَ تُسَّلِمُ ابنَ الأنسان بقبلة "؟ :- < ما ذنبُ يهوذا إذا كان اللهُ قد إختارَه ليُسَّلِمَه إلى الرومان ؟؟؟
1+ بل جاءَ يسوع ليشهدَ للحَّق :"" -: وُلِدتُ وأتيتُ العالمَ لأَشهَدَ للحَّق " يو18: 37 ويوَّفرَ الحياة -: جئتُ لتكون للناس الحياة، وأفضلُ الحياة " يو10: 10 ويكشفَ الله -: لا أحدَ يعرفُ الآبَ إلا الأبنُ ومن شاءَ الأبنُ أن يكشفَ له "متى11: 27 ويُعَّلمَ الطاعة لله -: ها أنـذا آتٍ لأعملَ بمشـــيئتِكَ " عب10: 9 -: نزلتُ من السماء .. لأُتِّمَ مشيئة من أرسلني " يو6: 38
2+ مكتوب أنه يتألم ويمـوت : "" -: حدث هذا لتتم الكتب " مر14: 49 المكتوب وحيٌ الهي وخبر لا أمر :" لا أحَـدَ ينتزعُ حياتي مـنّي // أبذلُ حياتي برضاي ؛ // لي القدرة على بذلها وعلى آرتجاعها ؛يو10: 18 هذا أمرٌ تلَّـقَيتُه من أبي \\ جعلَ الآبُ كلَّ شيءٍ في يدِ الأبن يو3: 35 \\
3+ الله لا يكذب ولا يغُّش : "" -: ما كُتب لا بُدَّ أن يتم لو22: 37؛ يو12: 18 -: يجب أن تتم فيَّ الآية " أُحصيَ مع الأثمة" لو22: 37
4+ يتحَّملُ الإنسان مسؤولية فعله : "" -: ابنُ الأنسان سيموت كما هو مكتوبٌ عنه -: لكن الويلُ لمن يُسَّلِمُه لو22: 22 -: كان خيرًا له لو لم يولد متى26: 24
5+ القبلة علامة المحبة ، لا المكر والخيانة : " -: لم تهدأ المجدلية من تقبيل قدمي يسوع -: لأنها أحَّبت كثيرًا لو7: 45-47
6+ لم يخترْ اللهُ يهوذا ليُسَّلِمَ يسوع للرومان ، بل إختارَه رسولاً ، مثل بطرس ويوحنا و بقية الرسل، دعامةً لمملكته وداعية للحَّقِ والخير لخلاص العالم. لم يُعَّلِمْهُ السرقة والخيانة ، بل أقامه أمينًا لماله ليصرفه لخدمةِ الآخرين لم يُعَّلِمه الكِذبَ والرياء ، بل دَرَّبَه على الصراحة والأستقامة ولو إختارَه لتسليمه لما لامَ فعلَه وأدانه بأن كان الأفضل له لو لم يولد

ولو أجمَلنا الكلام بعد التأمل في هذه النصوص لرأينا واضحًا أن آلامَ المسيح وصلبَه وموته موجودة في علم الله وفي فكره من الأزل وللأبد. لا لأنَّ الله قرَّرَ بإرادته وحدَّدَ تفاصيلها من قبل إنشاء العالم، بل لأنه لا يوجد في الله لا ماضٍ ولا مستقبل، بل حاضرٌ مستمِر. و يومَ سمح لأبليس أن يُجَّربَ أيوب لم يُحَدِّدْ له تجربَتَه ، ولا أجبرَه على ان يلتزم بإرادته تعالى بتجربة أيوب. إنما عرفَ الله ماذا سيفعلُ الشيطان كما عرفَ بأنَّ أيوب لن يُجَّدفَ عليه. لم يكن لا ابليسُ ولا أيوب مُضطَّرَين بالألتزام بالتجربة أو عدم التجديف. بحريَّتِه إختار ابليس أن يُتابعَ محاولة الضغطِ على أيوب ليجُّرَه الى التجديف. كما إختارَ أيوب أيضا بوعيه وحريتِه ـ رغم تشجيع زوجته له على التجديف" جَدِّف على الله ومُتْ"ـ وحافظ على إيمانه ونزاهتِه ، " أنقبلُ الخير من الله، أما الضيقَ فلا نقبله "؟ (اي2: 9-10). لقد تحمَّلَ أيوبُ مسؤوليتَه ورفضَ أن يخطأَ رغم ألمِه الشديد ورغم قناعته من براءَتِه ورغم عدم إدراكِه سياسة الله في السماح بآمتحان إيمانِه!. من هذا المنطلق علِمَ اللهُ بأنَّ البشر سيصلبون "إبنَه الحبيب"، وأخبر بذلك رغمَ أنَّ كلمة " الصلب" لم ترد في النبوءات، وكشفه للأنبياء لا لكي يُنَّفِذوهُ ، بل لكي يقتنعَ البشر ببراءَتِه ويُدركوا عمقَ رسالته الفدائية. وأيضا لكي يعيَ الأنسان على قباحةِ شرورِه وفداحةِ آثامِه بحيث أوصله جهلُهُ الى صلبِ إلَـهِه!. لقد أخطأ أبو البشرية بسبب جهله، وكذلك أخطأ أبناؤُه بصلب المسيح ، "إنهم لا يدرون ما يفعلون" (لو23: 34). ولكن رغم جهلِهم أخطأوا لأنهم لم يُثَّبتوا عليه خطيئة تستوجب الموت، وقتلوه بسوء نية لأنهم " حسدوه " (مر15: 10). و كان بوسع يهوذا ألا يخونَه فيُسَّلِمه، وكان بوسع الرؤساء ألا يحسدوه. لم يُحَدِّد اللهُ لهم عمل ذلك حتى يُضطروا الى فعلِه. جَرَّبهم ابليسُ فأصغوا إليه وسَدَّوا آذانَهم وغلقوا أذهانهم بوجه اللهِ و وصاياه. وتثبيتًا لنياتهم المُلتوية أضافوا الى جرمهم إثمًا آخر، ألا هو إتهامهم يسوع بالتجديف على الله، وعدم إعتبارهم شريعة الله ونبوءات الأنبياء. برروا جريمتهم أنهم حريصون على قداسة الشعب وخلاصِه. وحتى يهوذا برر سرقاته ونفَذَّها تحت ستار رحمته على الفقراء (يو12: 4-6). ولكن بماذا برَّرَ خيانته رغم تحذير المعَّلم له؟. حتى هنا لم يُقَّيد اللهُ حُرّية الأنسان بل تركه يختار برغبته سوءَه. ليس في الله سوى الخير والحق، ومنه" كلُّ عطيةٍ صالحة وكلُّ هِبةٍ كاملة "،" لا يمتحنُ أحدًا بالشَّر" (يع1: 13-17). كما لم يُقَّدرْ لأحدٍ أفعاله ولا قضى فحَدَّدَ إطارَ تحَّركاتِه حتى يؤديها عفويًا. فإذا قال الرب بأنه يجب أن يُكَمِلَّ النبوءات فبمعنى وهدف أن يفهم السامعون أنه هو المسيح الذي ينتظرونه داعيًا إيّاهم إلى الأيمان به وقبول تعليمه والتمَّسك به. تلك النبوءَات أوحى بها الله ليُسّهَلَ على البشرالتعَّرف على المسيح. إنها الدليل على لاهوت المسيح وعلى أنَّ الخلاص الموعود قد تم. وإذا رفض يهوذا أن يقبل ذلك وتصَّرفَ بأنانيةِ مدفوعًا بحُبِّ المال و آستعمل علامة الحب للتمويه على نيتِه السيئة فذلك قرارُه وتلك مشكلته، ولم يُرغِمْهُ الله عليها. وحتى إذا غَشَّى نفسَه لكنه لا يقدر أن يغُشَّ الله. لقد أعطى الله ليهوذا فرصةَ أن يفعل أكبر خير للعالم كله بحمل بشارة الأنجيل اليه والشهادة للمسيح بسيرته السماوية. إختاره من بين الملايين. أما هو ففَضَّلَ أن يلتَذَّ بشهوته الحِسّية.

القس بـول ربــان

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2018 marnarsay.com