رياضة روحية إستعدادية للميلاد


" يا أبتِ ! مَجِّـدْ إســمَك مَجَّـدْتُه و سـأُمَجِّـدُهُ " يو12: 28


إش 6: 1-4
" رأيتُ السِّيدَ الرَّبَ جالسًا على عرشٍ عالٍ رفيع ٍ، وأطرافُ ثوبِـهِ تمـلأُ الهيكل. من فوقِه السرافيم، قائمون ولكلِّ واحدٍ ستةُ أجنحة. بآثنين يستُرُ وجهَهُ، وبآثنين يستُرُ رجليهِ، وبآثنين يطيرُ. وكان واحدُهم يُنادي الآخر ويقول :" قُدّوسٌ قُدّوسٌ قُدّوسٌ الرَّبُ القدير. الأرضُ كلُّها ممـلوءةٌ مِنْ مَجدِهِ. فآهتَزَّتْ الأبوابُ من أصواتِ المنادين ، وآمتـلأَ الهيكلُ دُخّــانًا ".

ترتيلة المجد :

مجدُ مريمْ ، يتَعَّـظـمْ في شروقٍ وغروبْ {1}
كَرِّموها، عَظّـموها مَلِّكوها ، في القلوبْ {2}

وكّمْ هوَ، مجدُ يسـوعْ أعظمُ مِنْ ، كُلِّ مجــدْ
هوَ اللهُ ، هو السَّـيدْ هو النورُ ، والحـــياةْ

هو الفـادي ، للأنـامِ هوَ الحُـبُ ، و الرحمَةْ
هو الأبُ، وَهُوَ الأخْ هو الفرَحْ ، والأمـــــانْ

مجْـدًا لكَ ، طِفلاً صغيرْ رِبَّ الكونِ ، والزمـنْ
جِـئْـناكَ مُسَّـبِحــينَ حامِدينْ، مُسْــتغفرينْ

مجدُ الميلاد

لقد أعطى الملائكةُ المجدّ لله: " وظهرَ بغتةً جمهورٌ من جندِ السماء، يُسَّبحون اللهَ ويقولون : " المجدُ للهِ في العلى". لو2: 13 وقد وصَّى الوحيُ بإعطاءِ المجد لله :" أُعطوا المجدَ لله . فعلى إسرائيل جلالُه، وفي الغيومِ عِزَّتُـه" (مز68: 35 ). كذلك :" قَدِّموا للرَّبِ مجدًا وعِزَّةً، قَدّموا للرَّبِ مجـدَ إسمِهِ " (مز96: 7-8).
المجد = ظهور الحقيقة والصلاح والجمال والقوة والعظمة ، كلُّ ما هو حَّقٌ وعدلٌ وشريف. هو الأعترافُ بسمو الله المُطلق على الكون والكائنات. هو الشعور بالأمان والراحةِ والهناء والأحساسُ بأنَّ من يضمنها واحدٌ فقد، هو " اللهُ خالقُ الكون وقائدُه ومُدَّبرُه ". هو الشعور بـأنَّ للحياة قيمةً. وتلك الحياة هي محَّبة ورحمةٌ وغفرانٌ وفداء. يدركه الأنسان في الحواس :" وأشرق مجدُ الرب حولهم" لو2: 9؛ 9: 32؛ إذا نورٌ من السماءِ قد سطع حوله، وسمع هاتفًا يقولُ له " (أع9: 3-4). وفي هذا مجدِ الله وحدَه يجدُ الأنسان مجدَ نفسِهِ وعظمتَه وجمالَه. فـفي مجد يسوع الطفل تعظَّمَ يوسف ومريم وذاقوا راحتهم وهناءَهم. وفي مجدِ يسوع ، لأنه القادرُ على كلِّ شيء، وجدَ المرضى شفاءَهم ، والخطأة عفرانَ ذنوبِهم ( المجدلية واللص اليمين) وحتى الموتى إستعادةَ حياتِهم (لعازر ). * لو17: 15-18 : ولما رأى واحدٌ منهم أنه قد بريءَ، رجع وجعلَ يُمَجّدُ اللهَ بأعلى صوتِه. لو19: 38 : يسبحون الله بأعلى أصواتهم .. ويقولون : تبارك الآتي بآسم الرب. سلامٌ في السماء ومجدٌ في العلى". "أُذكرني يا ربْ في ملكوتِك"(لو23: 42). الله يريدُ ويُمَّجدُ الناس الذين يرتضي بهم (رم8: 30؛ أف1: 18). سيتقاسمون المجد مع يسوع (كول 3: 4؛ يو 17: 24). لأنَّ لأبناءِ الله حريتهم ومجدهم مثل أبيهم ومعه (رم8: 21).

يتمَجَّدُ الله

في الناس الصالحين، السالكين دربَ الله في القداسةِ والحَّقِ والبر " أنا أتمَّجدُ بهم " (يو17: 10) تمَجَّدَ يسوع بآبتعاد يهوذا الشّرير، إستحوذ عليه ابليس، عن الأبرار (يو13: 31-32). الألم والشدة طريق الى المجد |(2كور4: 10 و17؛ رم 8: 18؛ 5: 2-5). -" أنتم نورُ العالم ...ليُضيء نورُكم للناس فيروا أعمالكم الصالحة، فيُمَّجدوا أباكم السماوي. (متى 5: 16). ويتمجَّدُ الأنسان مع الله ، يدخل ملكوتَه المجيد، إذا عمل " بمشيئة الآب السماوي " (متى7: 21).

دعوة الى تمجيد الله وتسبيحه

نعَّيد، نكون في الميلاد ، إذا عرفنا عظمة الله وجلاله ورفعنا له مع الملائكة المجدَ والتسبيح. نعَّيد ،ونكون في الميلاد، إذا عرفنا أن ننظر الى السماء فنرى مجد الله في أعمالِه. نُعَّيد، ونكون في الميلاد، إذا عرفنا أن نخرج عن ذواتنا ونبحثَ عن الحق والبر عند الله. ملاكه بشرنا بالسلام والفرح. وهذا السلام وهذا الفرح يتحَّققان إذا عرفنا يسوعَ من هو. إذا عرفنا أن نعترفَ به إلَهًا وربًّا ونُصغي الى كلامه. هكذا نرفع المجد لله بحياتنا لا بكلامنا فقط. أعطى الرعاة المجد لله إذ نشروا خبر الميلاد. أشركوا الآخرين بفرحهم. الله يستحّقُ أن نُمَجّدَه، ونحن يليقُ بنا ذلك بل ويجب. وإذا لم نفعل نخسرُ اللهَ ومجدَه. أع12: 23 ضرب ملاكُ الرب هيرودس لأنه ما مجَّدَ الله، فأكله الدودُ ومات.

لنُمَجِّدِ اللهَ مع الملائكة والكائنات الحَّية :

" النصرُ لآلهِنا الجالسِ على العرشِ وللحَمَل.. آمين ! لإِلَهِنا الحمدُ والمجد، والحكمةُ والشكرُ والأكرامُ والقُـوَّةُ والقدرةُ الى أبدِ الدهور... هللويا ! المُلكُ للرَّبِ إلَـهِنا القدير. لِنفرَحْ وَ نَبتَهِجْ ! وَلْـنُمَّجِدْهُ لأنَّ عرسَ الحمل جاءَ وقتُه. آمين ".

كنيسة مريم العذراء الأربعاء 2017.12.20



" سلامي أعطيكم لا أعطيكم إياه مثل العالم يو14: 27

تك1: 26 ...
" قال الله : لنصنع الأنسان على صورتنا كمثالنا. وليتسَّلطَ على سمك البحر، وطير السماء، والبهائم وجميع وحوش الأرض، وكل ما يدُّبُ على الأرض ... تك2: 7 ... جبل الرب الأله آدمَ ترابًا من الأرض، ونفخ في أنفهِ نسمةَ حياةٍ فصار آدم نفسًا حيَّة. وغرسَ الربُ الأله جَنَّةً في عدن ..و أسكنَ هناك آدم الذي جبله. وأنبتَ الرَّبُ الأله من الأرض كلَّ شجرةٍ حسنة المنظر، طيّبة المأكل ... وكان يخرجُ من عدن نهرٌ فيسقي الجنّة ... وقال الربُ الأله لا يحسن أن يكون آدم وحدَه ... فأصنع له مثيلا يعينه. .." تك3: 21... وصنع الرب الأله لآدم وآمرأته ثيابًا من جلد وكساهما. وقال: صار آدم كواحدٍ منا يعرفُ الخيرَ والشَّر ..".
فالسلام أن يتوَّفر للأنسان كلَّ ما يحتاج اليه ويقدر أن يحصل عليه دون مشَّقة أو عذاب. فيكون مرتاحًا فكرُه وقلبُه وجسده.

ترتيلة السلام

سلامكَ يا ربْ أعطانا قلوبًا ملؤُها الرجاء
حُبُّكَ يا رب بعثَ فينا نفوسًا تُنشدُ العطـاء.

ما هو الســلام

ليس السلام شيئًا يُقتنى بالمال ، ولا يشترى من السوق ، ولا ينزل كالمطر من السماء، ولا يرتبط بخيرات الزمن والجسد. السلام حالة في النفس، في الفكر والقلب ، تُبنى وتُعاش و تَشُّع فتنتشر. تلك الحالة تقوم على العلاقة بالأنسان كله. وتلك العلاقة تُبنى على روابط إجتماعية أُسرية : المعرفة والمحبة وحياة مشتركة بالتعاون وتبادل الخدمات. هكذا يتحَّقق السلام.
إذن خلق الله الأنسان في حالة " سلام ". لكن الأنسان لم يُحافظ عليها. بل خسر السلام : راحة الفكر والقلب والجسد. " طرد من الجنة ". وبالميلاد يتجسَّد الله ، يُصبح إنسانًا ، فيخرجُ من الجنة ويلتحقُ بآدم ، ويتعب ويشقى معه. يَتشَّبهُ به ويقاسمُه ضع الحياة القاسية ليتَعَّرفَ عليه. لا يأمرُ عليه من علياءِ برجه كسيد بل يحدثه كصديق ليثقَ به. وعندئذٍ يقدر أن يُعيده الى الفردوس المفقود. فيرجع ويعيش بـ " سلام ". والأرضُ التي لُعِنت بسبب الخطيئة وتحوَّلت الى صحراء قاحلة مُشَّوكة مؤلمة تعود تزهر وتُنبِئُ بحياةٍ هادئة وادعة. فالميلاد إعادة الحياة والراحة والسلام للكون كله : الطبيعة والأنسان وكل الكائنات.

لا سلام بدون شِدَّةٍ أو ضيق

لمْ آتِ لأُلقيَ سلامًا على الأرض بل سيفًا (متى10: 34). وقد فسَّر يسوع فكرَه وقال :" ستُعانون الشِدَّة في العالم " (يو16: 33). حتى يتحَّققَ سلام المسيح يجب التقَّيُد بتعليم المسيح. والعالم يرفض المسيح وتعليمَه. وهو يُحارب المسيح. وحتى تتحَقَّقَ رسالة المسيح على تلاميذه أن يعيشوا روح الميلاد. والميلاد يعني المحبة والتواضع والتضحية والخدمة. مع المسيح يجب أن تختفي مباديء العالم الأدبية. لا يبقى بُغضٌ ولا حِقدٌ ولا عنفٌ ولا أنانية: لا خلافٌ لا صراعٌ لا منافسةٌ لا عِداءٌ ولا حربٌ. وعوضها تملك المحبة والرحمة والعطاءُ وقبول الآخر والأحساسُ بالآخرين و أوضاعهم وحاجاتهم. يسوع أحَسَّ بوجعنا ، مرضنا، شقائنا ، حاجاتنا وتعاستنا فجاء الى نجدتنا وأغاثَنا. هذا هو إعلان السماء أسمعه الملاك للرعاة. وإذا أردنا أن يحُّلَ سلام الميلاد فينا علينا أن ندخل جَوَّ الميلاد. وسنكون في الميلاد عندما نتقبَّل رسالة الميلاد. .. (ترتيلة ليلة الميلاد). وحتى نتقَّيد بفكر المسيح وروحِه علينا أن نتحَوَّلَ إليه. ونتحول إليه فقط بالأيمان والمحبة والبذل. ولعيش هذه القيم يجب أن نقصدَ أن نتغَيَّر ونعود الى براءتنا الأولى ونشُّعَ صورة حقيقية عن الله. لقد حلَّ الله في الأنسان ليجعله إلَـهًا يحيا في الحق والبر والسلام. ولن يكون الله الأول في حياتنا إلا إذا أحببناه أكثر من كلِّ شيء، حتى أكثر من أقرب أقربائنا. وهذا سيكون السيف الذي يُعَّذبنا ألا نسايرَ الشهوة ولا الأحباء بقدر ما نكون أمناءَ ومنغمسين في حب الله. الرعاة حالما سمعوا بشارة الملاك أسرعوا للقاء الله المتجسد. ولما رأوه وعرفوه قبلوه و قرروا أن يتبنَّوا قضيتَه ويدعوا له. فمجَّدوا الله ونشروا الخبر قدر ما آستطاعوا. لقد فرحوا أنَّ رجاءَهم قد تحَّقق. وأشركوا الآخرين بفرحهم ، وهذا ما يتوقعه اليومَ يسوع منا أيضا.

صلاة لنيل السلام

لنُصَّلِ مع الكنيسة ونُرَّنم : يا مُعطيَ الحياة
+ يا مُعطيَ الحـياة ، يا مُرشِدَ الدروب : يا غافرَ الآثـام ، مُخَّلِصَ الشُعـوبْ 2

الردة : "| إِمْنَحْنا السلامْ ، يا سَيّدَ السلام |" 2

+ أنشَدْتَ فيَّ قلبي ، مَلَكتَ كلَّ حُبّي : أَنَرْتَ لي دربي ، مَنَـحْتَ ليْ السلامْ 2
+ كَلَّمْـتني بسِّري ، جَعَلْـتني أُصَّلي : أَعطيـتَني الرجاءَ ، يا مَلِكَ الســــلام 2

فعل الأعتراف

أنا أعترفُ لله القادرِ على كلِ شيء. ولكَ يا أبانا لأني أخطأتُ كثيرًا : بالفكرِ والقولْ، والفعلِ والإهمال. خطيئتي ، خطيئتي ، خطيئتي عظـيمةٌ جِدًّا. آمين.

فعل الندامة

يا إلهي ، يا ينبوعَ العدلِ والرحمة، إني مُتوَّجعٌ ونادمٌ لأني أهنتُ عِزَّتَكَ الألهية. إنَّكَ صالِحٌ ومحبوبٌ وتُبغِضُ الخطيئة. أرجو عونَكَ وأقصُدُ أنْ لا أعودَ إلى الخطيئة ، وأن أعترفَ بها عاجلاً . آمين.

كنيسة مريـم العـذراء الخميس 21. 12. 2017

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2005 marnarsay.com