معمودية يسوع وظهور ختن البيعة
الكنيسة عروسة المسيح بحسب القديس افرام السرياني (4)
بقلم روبير شعيب
الفاتيكان، الاثنين 8 فبراير 2010 (Zenit.org). - إن ظهور الرب
(epifania) يمتد ليشمل في التقليد السرياني ثلاثة أسرار (tria
miracula) متصلة في ما بينها وهي "سجود المجوس"، "معمودية الرب
في الأردن"، و"تحويل الماء إلى خمر في عرس قانا الجليل" (راجع:
I. De Francesco, Introduzione, Inni sulla natività e
sull’epifania, 21; Lemarié, DSp 4,867-876; J. Daniélou, Les
origines de l’épiphanie det les testimonia, RSR 52 (1964)
553).
سنركز بشكل خاص على معمودية الرب بحسب قراءة القديس افرام لها،
لأنها تتضمن معانٍ غنية جدًا لمقصدنا الذي هو التبحر في مفهوم
كنارة الروح القديس للكنيسة كعروسة المسيح.
يتحدث الباحث روبرت مارّي عن المعمودية فيقول أن في رتبة
المعمودية القديمة كان يُستعمل رمز التكليل الزوجي، لأنه بحسب
المفهوم اللاهوتي، المعمودية تشكل بدء زواج المسيح بالنفس. هذا
وإن واقع الكنيسة العروسة يرتبط بشكل حميم بزواج المسيح مع كل
عضو من أعضاء الكنيسة في المعمودية.
نلمس هذا البعد الختني في نشيد لافرام يتحدث عن معمودية يسوع:
"إن مخيلتي حملتني إلى الأردن \ حيث رأيت عجبًا \ عندما ظهر
العريس المجيد \ لكي يقيم حفل زفاف للعروسة ويقدسها.
"إن خطوبة اسحاق مع رفقة، ويعقوب مع راحيل، وموسى مع دبورة: ما
هي إلا رموز حققها الرب عندما تزوج بكنيسته في معموديته في
الأردن" (الدياتسرون 3، 17).
لا بد هنا أن ننظر عن كثب إلى بعض النصوص الإنجيلية التي تتحدث
عن معمودية الرب لندرك أن ما يراه افرام ليس إضافة إلى نص
الإنجيل بل تعميقًا لمعناه. لا ننسينّ أن افرام هو ابن بيئة
ولغة قريبة لبيئة يسوع.
نقرأ في إنجيل يوحنا: "أنا أعمد في الماء، وبينكم من لا
تعرفونه، ذاك الآتي بعدي، من لست أهلا لأن أفك رباط حذائه" (يو
1، 27) وكذلك إنجيل مرقس: "يأتي بعدي من هو أقوى مني، من لست
أهلا لأن أنحني فأفك رباط حذائه" (مر 1، 7؛ راجع أيضًا لو 3،
16).
إن هذه الآيات، خلافًا للتفسير الروحي السطحي، الذي يراها
كتعبير عن تواضع يوحنا المعمدان، هي تعابير خاصة بالشريعة. نرى
إيضاحًا عن ذلك في كتاب تثنية الاشتراع حيث نقرأ:
"إذا أقام أخوان معا، ثم مات أحدهما وليس له ابن ، فلا تصر
امرأة الميت إلى خارج، لرجل غريب، بل أخو رجلها يدخل عليها
ويتخذها امرأة له، وهو يقوم نحوها بواجبه كأخي الرجل. ويكون
البكر الذي تلده منه هو الذي يحمل اسم أخيه الميت، فلا يمحى
اسمه من إسرائيل. فإن لم يرض الرجل أن يتخذ امرأة أخيه، فلتصعد
امرأة أخيه إلى باب المدينة إلى الشيوخ، وتقل: قد أبى أخو زوجي
أن يقيم لأخيه اسما في إسرائيل، ولم يرضني زوجة. فيستدعيه شيوخ
مدينته ويكلمونه في ذلك. فإن أصر وقال: إني لا أرضى أن أتخذها،
تتقدم إليه امرأة أخيه حضرة الشيوخ وتخلع نعله من رجله، وتبصق
في وجهه وتجيبه قائلة: هكذا يصنع بالرجل الذي لا يبني بيت
أخيه. فيدعى في إسرائيل بيت المخلوع النعل" (خر 25، 5 – 10).
كما ونجد تطبيقًا لهذه الشريعة في الفصل الرابع من كتاب راعوث،
حيث يأخذ بوعز راعوت زوجة له بحسب هذه الشريعة.
إذا، إنطلاقًا من هذا الإطار الكتابي، ما يقوله المعمدان عن
المسيح هو اعتراف بأن المسيح هو عريس البيعة، وهو وحده، دون
آخر، له حق بالاتحاد بالبيعة خطيبته. يقول يوحنا في الإطار
عينه: "يأتي بعدي ‘رجل‘ قد تقدمني لأنه كان من قبلي" (يو 1،
30). كلمة رجل في هذه الآية هي تعريب لكلمة " Aner" التي تعني
حرفيًا الرجل الذكر. المسيح هو خطيب البيعة الذي يسبق الجميع
في حق الارتباط بالبيعة لأنه هو عريس البيعة.
نفهم من هنا تعابير يوحنا اللاحقة: "من كانت له العروس فهو
العريس. وأما صديق العريس الذي يقف يستمع إليه فإنه يفرح أشد
الفرح لصوت العريس. فهوذا فرحي قد تم" (يو 3، 29).
لا تغفل عن بال افرام، المتبحر بفهم الكتب المقدسة، والخبير
بتطبيق مبدأ تفسير الكتاب المقدس بالكتاب المقدس (scriptura
sui ipsius interpres) جميع هذه المعاني العميقة ونرى الدليل
على ذلك في أناشيد المعمودية بشكل خاص:
"أرسل الكلمةُ الصوتَ لكي يعلن وصوله ولكي يهيئ له العروس،
معدًا إياها لمجيئه. حتى تكون جاهزة لدى وصوله فينتشلها من
المياه.
"كان يوحنا يصرخ: "يأتي بعدي من كان قبلي. أنا الصوت، ولكني
لست الكلمة [...].
"يأتي إلى المياه لكي يفدي المنفية. يأتي لكي يضع خميره في
المياه حتى ترتقي العروس نحوه".
ويقدم افرام تشابيه عرائس العهد القديم كرموز تحققت في العرس
الحق الذي يربط البيعة بالمسيح الرب:
"عند البئر تلقت رفقة، في أذنيها الأقراط وفي يديها الحلل \
وعروسة المسيح اتشحت بهبات ثمينة من الماء – على يديها الجسد
الحي وفي أذنيها المواعيد".
ويضع افرام على لسان المسيح هذه الكلمات جاليًا عجب المعمدان
لما يفعله المسيح:
"إن العروسة التي خطبتها لي تنتظرني – حتى أنحدر، اعتمد
وأقدسها. يا صديق العريس، لا تؤخرني عن الغسل الذي ينتظرني".
في المعمودية، يعيد الرب الخدر الذي خسره الإنسان في عدن:
"في الجنة كان هناك \ خدر عرس بهي، ولكن الأفعى دمرته \
فأعطانا الرب بدلاً عنه \ المعمودية (أناشيد المعمودية 13، 4).
تعيد المعمودية للبشرية المتمثلة بآدم وحواء ثوب العرس الذي
خسراه بين أشجار عدن:
"في المياه نسج الروح القدس \ ثيابًا بهية \ للعروسين
المهزومين اللذين خسرا \ ثيابهما بين الأشجار (أناشيد
المعمودية 13، 3).
وأيضًا: "إن الله بمراحمه قد انحنى وانحدر \ لكي يمزج رأفته
بالمياه \ ويوحد طبيعة ألوهته \ بأجساد البشر الضعيفة" (أناشيد
المعمودية 8، 1).
|