|
أتوا باكرا كان الجمع غفيرا, يتزاحمون أمام
أبواب وداخل الكنيسة الصغيرة امتلئت القاعة السفلى أيضاً , من
كل المناطق وفدوا. أتوا جميعهم للمشاركة. كانوا أطفالا, شبابا,
نساء ورجال, ومتقدمين في العمر يلبسون الحداد.تحول المذبح
المضاء بالشموع الى جلجلة والمسيح معلق على الخشبة بين أكاليل
الشوك والورود وأمه الحزينة عند الصليب تصرخ "واحبيبي...
واحبيبي... أي حال أنت فيه"..هذا كانت كنيسة مار يوحنا في
سودرتاليا عصر الجمعة الحزينة .
هاهي الجوقة ترتّل, وتدمع عيون المؤمنين. ينقبض قلبك وتتلبسك
عقدة ذنب لأنك لم تملك طاقة حبه التي افتدانا بها. قد ترتجف
لكن الحركة في الكنيسة تقلق انسحابك الايماني لتعود وتشاهد
شباب وشابات الجوقة إعتلوا المقاعد, وهم يرتلون اليوم "عُلّق
على خشبة, الذي علّق الارض على المياه."
أبتدأت مراسيم صلوات يوم جمعة الآلام والموعظة., حث راعي
الكنيسة الجميع في موعظته للعمل بوصية الله وبأن نحب الله من
كل قلبنا و فكرنا والعمل بوصية يسوع بأن نحب قريبنا كما نحب
نفسنا . بذلك نستطيع أن نكون أبناء صالحين لأبينا السماوي و
كيف أن الأتحاد بيسوع يمكّننا أن نعيش ونمارس الأيمان في
حياتنا اليومية وفي تعاملنا مع بعضنا البعض .
أما زياح القبر المقدس الذي أستمر حتى الساعة التاسعة مساء كان
تظاهرة أيمانية رائعة في الكنيسة ،حمل الشمامسة النعش المزين
بالورود و كان المؤمنون يقتربون من القبر المقدس يتباركون به
والجوقة ترتل تراتيل الآلام وقبلها تلا الشماس صلاة الطلبات
الطلبات (كرياليسون) الخاصة بآلام المسيح. أضافة الى صلوات
طقسية كلدانية تعكس عظمة أيمان هذه الكنيسة على مر العهود
والتي روتها بدماء شهدائها وقديسيها
الجمعة العظيمة.
كان في بستان الزيتون متأملا حياة البشر,غارقا في افكاره
ونواياه الحسنة لانقاذهم من الخطيئة . جاءه اولئك اليهود مع
يه وذا الخائن وكبلوه وساقوه كشاة الى المذبح, وها ان نبوءته قد
تحققت ، لقد كان يعلم منذ البداية أن واحدا من تلاميذه سوف
يسلمه الى اليهود. واذ بتلميذه يهوذا الاسخريوطي قد أرشد من
يقبض على يسوع في بستان الزيتون مقابل ثلاثين من الفضة.
مر ذلك اليوم دون أن يشعر الكثير من الناس بأي شيء غير
إعتيادي. لكن في أورشليم, كثر الكلام في الأسواق, وتضاربت
الآراء في شأن ذلك الناصري, الذي أثار ضجة شديدة في اليهودية.
فقد شفى الكثيرين من المرض, من عمي وعرج وبرص, لكنه أيضا قلب
موائد الصيارفة وباعة الحمام في الهيكل. قد تكلم عن المحبة
والتسامح, أثار أيضا سخط الكهنة والفريسيين المتدينين. تكلم عن
أهمية الناموس, لكنه شفى الكثيرين يوم السبت.
راح الجمع ينادي "اصلبه... اصلبه" ولكن بيلاطس أطلق باراباس
بدلاً عنه , وأرسل المسيح الى الجلد بعدما غسل يديه امامهم
قائلا "انا بريء من دم هذا الصدّيق"
انتهى الشغب وقل الضجيج. لم يكتفي الجنود بذلك, بل كان أحدهم
يضرب يسوع بقصبة على رأسه بكل عنف, وفي نفس الوقت كان اكليل
الشوك ينغرس في رأس يسوع , فكانت جروحه تزداد والدماء تنزف
أكثر وأكثر.
أخذوا يسوع وأمروه أن يحمل صليبا ثقيلا, فحمله حتى وصل إلى
الجلجثة... كان كثيرون يستهزؤون به...
وصل الموكب الى الجلجثة. فالقاه الجنود على الأرض, وها هم
يدقون المسامير في يديه ورجليه. ثم يرفعون الصليب.
وعلى اليمين اللص ينظر إلى يسوع في رهبة.... رغم أن مظهر يسوع
لا يشجع على هذا...ثم بكى اللص وقال بكل قوة وشجاعة "أذكرني
يارب متى جئت في ملكوتك". كانت هناك لحظة هدوء رهيب ثم علت
الأصوات.
إن كنت ابن الله فأنزل عن الصليب.
خلص آخرين, أما نفسه فما يقدر أن يخلصها.
تجديف واستهزاء... أما هو فيطلب المغفرة لصالبيه.
استودع أمه ليوحنا, ثم قال أنا عطشان, وما أن إنتهت ثلاث
ساعات... ونحو الساعة السادسة حتى أظلمت الأرض كلها... الجميع
سكتوا... الجنود والشعب... حتى الذين صلبوا معه... ويسوع أيضا
كان ساكتا.
كان ظلام على الأرض كلها... نعم سكت الجميع... ثم صرخ يسوع
بصوت عظيم قائلا... إلهي إلهي لماذا تركتني... صرخت وقشعريرة
غزت أجساد الحاضرين. صرخة تلو اخرى وأنين المسيح على الخشبة
يعلو. أتى ليموت من أجل خلاصنا. لم يرتكب ذنبا بل أتى ليغسل
ذنوبنا.
بعد ذلك نكس رأسه وأسلم الروح قائلا " يا ابتاه بين يديك
أستودع روحي"
لقد تألم الرب في هذه الجمعة على يد الكتبة والفريسيين والجند
الرومان, وتوج ألمه هذا بالصليب.
تجرأ يوسف الرامي وتقدم إلى بيلاطس وطلب جسد يسوع لتكفينه …،
بل وقد دفنه فى قبره الجديد المنحوت فى الصخر فى بستانه ،
وأكمل كل مراسم الدفن من حنوط و أطياب فى الوقت الذى هرب فيه
كل تلاميذ المسيح. وبحسب إنجيل يوحنا فإن نيقوديموس الفريسي
وهو أحد أتباع يسوع كان قد ساعد الرامي بعملية الدفن ، وكانت
هناك أيضا مجموعة من النسوة المؤمنات بيسوع تنظر أين دفنوا
الجسد.
كتابة :بدري نوئيل
تصوير : دريد فرج اسكندر
صور كنيسة
مار يوحنا في سودرتاليا
صور كنيسة مار ميخائيل في شارهولمن |