|
خميس الفصح
شهدت الاحتفالات الليتورجية هذه السنة اقبالا ومشاركة من ابناء
الرعية , وشهد هذا اليوم احتفالا بهيا شارك فيه أبناء رعيتنا
المباركين , بداءت مراسيم خميس الفصح بالقداس الألهي بحسب
الليتورجيا الكلدانية في كنيسة ماريوحنا في سودرتاليا الساعة
السادسة مساءاً , اقام القداس الاب فادي ايشو مع راعي الكنيسة
الكلدانية في ستوكهولم الاب ماهر ملكو, يتضمن حفلة غسل أرجل
التلاميذ و صلاة ليلة الآلام والقبض على الرب يسوع المسيح في
بستان الزيتون.
تزين المذبح المقدس بأثني عشرطفلاً من أبناء رعيتنا تتراوح
أعمارهم بين تسعة الى أثني عشرة سنة الذين هم طلاب التناول
الاول، تقدموا لكيما تغسل أرجلهم وينالوا بركة راعيهم الجليل
شارك في القداس عوائل الاطفال وجمع من الشمامسة وكورال
الكنيسة.
وأختتم القداس بأعلان بداية آلآم المسيح بنقل القربان المقدس
من المذبح الى مكان خاص لحين يوم القيامة.
بداءت صلاة ليلة الآلام والقبض على الرب يسوع المسيح في بستان
الزيتون من قبل راعي الكنيسة ومجموعة الشمامسة وعدد من
المؤمنين , وبعد أكمال الصلاة حسب الطقس الكلداني قرأ الاب
فادي إنجيل الآلام على ضوء الشموع بعد أن اطفاءت إنارة الكنيسة
في إشارة إلى الظلام في بستان الزيتون لحظة القبض على يسوع ومع
الاستمرار في قراءة الإنجيل كانت الشموع تطفأ الواحدة تلو
الآخرمن قبل الشمامسة في إشارة إلى المراحل الأخيرة في درب
آلآم ربنا ومخلصنا يسوع المسيح . وبعد الانتهاء من قراءة
الإنجيل المقدس , تمت تلاوة مزامير وتراتيل تجسد مراحل تسليم
يسوع الى صالبيه , وأحزان والآم الأم العذراء.
خميس الفصح.
يقع خميس الفصح في منتصف أسبوع الآلام وفيه (الافخارستيا ،غسل
الأرجل، والجلجلة )
مساء خميس الفصح كان يسوع مع الأثني عشر يعيد الفصح بحسب عادة
اليهود. كان العشاء في غرفة عادية منذ ألفي سنة ولكن هذا
العشاء اخترق الزمان والمكان وصار واقعاً يعيشه المؤمن كل مرة
يلتقي بالرب وإخوته.

جلس يسوع بين تلاميذه يستمع إلى كلماتهم يأكل من يدهم ويناولهم
الطعام كان ينظر إلى وجه كل واحد منهم .بما فيهم وجه يهوذا،
كان يعلم وهو على العشاء أنهم سيتخلون عنه وسيتركونه وحيداً
وأن بطرس سينكره ثلاث مرات ويهوذا سيسلمه.
ولكن حبه لهم كان أكبر وبقي عازماً على أن يهب ذاته لتكون لهم
حياة وافرة لم يبذل ذاته من أجل أحبائه فقط بل من أجل الذين
سينكرونه وسيتخلون عنه وحتى أولئك الذين كانوا سبباً له
بالموت، ما أعظم محبة الرب. لم يأت إلى العالم سعياً وراء
تقدير أو عرفان جميل بل لأجل إكمال مشيئة الآب في خلاص البشر
أجمعين .
بدأ يسوع معهم الحديث بلهجة جديدة،تحدث عن خيانه أحد أصحابه.
قبل العشاء قام وأخذ منشفة وائتزر به وأخذ يغسل أقدام تلاميذه
،هو المعلم صاحب السلطان، أخذ الرب صورة العبد ،وأفهمنا أنه
الذي جاء ليخلص لا ليهلك. فيسوع وحده هو الذي يقدر أن يحتمل
ضعف الانسان رفض الجلوس في مستوى التلاميذ وأصر على الجلوس عند
أقدامهم ليغسلها. يغسل أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة الذي
كان متأزراً بها .غسل خطاياهم وطهرهم وجعلهم أنقياء وأجلسهم
على مائدته ،أحنى رأسه أمام تلاميذه ،ولكن باتضاعه رفعهم .
امتنع بطرس وهو يقول لن تغسل رجلي ياسيدي ، لم يفهم بطرس ما
معنى السلطة وغايتها كيف وهو السيد يغسل الأقدام ؟ فالسلطة
بالنسبة للمسيح كانت خدمة غايتها بنيان الذات والآخر .
"هَذِهِ هِيَ وَصِيَّتِي أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً
كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ . لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ
هَذَا أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ.
أَنْتُمْ أَحِبَّائِي إِنْ فَعَلْتُمْ مَا أُوصِيكُمْ بِهِ"
(يو 15: 12 ).
يقول القديس يوحنّا الإنجيلي أنّه حين العشاء كان الشيطان "قد
ألقى في قلب يهوذا سمعان الإسخريوطي أنْ يُسَلِّمه" (يوحنّا
13: 2). هذا حصل قبل العشاء. ورغم معرفة يسوع بذلك، لأنّه يعرف
القلوب ولا يخفى عليه شيء، أظهَرَ نحو يهوذا حُبّه الكلّي
بأنّه لمّا إئتزَر بمنشفةٍ وغسَل أرجُل التلاميذ غسَل رجلَي
يهوذا. وبعد أنْ كشف للتلاميذ عن معرفته أنَّ واحداً منهم
سيُسَلّمه، احتار التلاميذ لكنّهم لم يعرفوا مَن. وعندها أيضاً
أظهر يسوع حبّه نحو يهوذا بأنْ غمَّس اللقمة وأعطاه ليأكل. هذه
الحركة في عاداتنا الشرقية هي قمّة الحبّ أن تعطي الآخر بيدك
طعاماً (والطعام حياة) ليأكل. أعطى يهوذا وحده من بين التلاميذ
الإثني عشر.
لكن يهوذا لم يفهم لغة الحبّ. "فبعد اللقمة" يقول القديس يوحنا
الإنجيلي "دخلَه الشيطان" أيضاً، أي أمَرَه بتنفيذ ما عزَم على
فعله. هو نوى على تسليمه وكان يتحيّن الفرصة والآن يقول له
الشيطان: "هذه هي فرصتك". حينها قال يسوع ليهوذا: "ما أنتَ
فاعِلُه فافعله بسرعة" (يوحنّا 13: 27)..
بعد ذلك أعطاهم جسده ودمه ،وقال لهم اصنعوا هذا لذكري ونحن
نحتفل في الأفخارستيا ويسوع حاضراً ومشاركاً .نعيد الكلمات
التي تلفظ بها هو نفسه ونؤمن بأنه حاضر معنا في كل احتفال .
ولم يتأخَّر يهوذا في تتميم عزمه فخرج على جناح الليل قاصداً
رؤساء الكهنة ليرسلوا معه حُرّاساً وقبضوا على يسوع.
يروي لنا الإنجيلي ليس قصة القبض على يسوع المسيح، بل بالأحرى
تسليم نفسه للجند لمحاكمته. أخذ تلاميذه وانطلق على ضوء القمر
حيث كان احتفال الفصح والقمر كاملاً، ودخل بستانًا يملكه أحد
أحبائه، اعتاد أن يدخله ويجتمع مع تلاميذه فيه كثيرًا.
اختار البستان أرضًا للقبض عليه، أو بالأحرى لتسليم نفسه، ولم
يختر بيتًا ما داخل المدينة، حتى لا يحاول البعض من الشعب أو
الأحباء الدفاع عنه، فيدخلون في معركة وبسببه يحدث سفك دم.
لقد جاءت الساعة لكي يدخل ربنا ومخلصنا دائرة الآلام ليحقق
الخلاص الذي جاء من أجله وكتبت عنه النبوءات، وصارت اللحظات
الأخيرة من حياته هنا على الأرض تحمل أحداثًا متوالية تمس كل
كياننا. كأن يسوع المسيح في البداية معلمٍ يقود تلاميذه إلى
الحق الإلهي، ثم ككاهنٍ يشفع فيهم لدى الآب، وكذبيحةٍ يبذل
ذاته لأجل البشر، وكملكٍ يملك بالحب العملي الباذل، يفتح بدمه
القلوب ويؤسس عرشه في داخلنا؛ إنه المعلم والكاهن والذبيحة
والملك.
كتابة : نوئيل يوسف
تصوير : دريد فرج
الصور كنيسة مار
يوحنا في سودرتاليا
صور كنيسة مار ميخائيل في شارهولمن
|