|
لنتأمل مع بندكتس
الثاني والعشرون من مارس
روما، الأحد 23 مارس 2008 (zenit.org). – ننشر في ما يلي تأمل
اليوم الثاني العشرين من مارس للبابا بندكتس السادس عشر، من
كتاب "بندكتس".
معنى الحياة
لو لم يكن للعالم من معنى منذ البدء فنحن بدورنا عاجزون عن
إيجاد أي معنى له. فبإمكاننا أن نؤدي أعمالاً لها معنى ودلالة
ضمن إطار هادف ما، ولكن هذه الأعمال لا تستطيع من ذاتها أن
تعطي معنى للحياة بكلّيّتها. فإما أن يكون لها مغزى أو لا
يكون. فالمغزى ليس أمراً يمكننا أن نصنّعه ببساطة. فما نصنع
بهذه الطريقة قد يمنحنا لحظات خاطفة وآنية من الرضى، ولكنه لن
يسهم في تبرير كامل وجودنا أو في إعطاء معنى له. في كل الأمكنة
والأزمنة، كان البشر ينشدون المعنى ولن يبرحوا يفعلون. وهم في
ذلك لن ينفكوا يجدون أجزاء أجوبة. ومن هذه الأجوبة المجتزأة،
وحدها العناصر التي يكتشفها الإنسان وليس ما يخترع منها، بل
وحده ما يكتشفه في الإنسان كمخلوق يكون صالحاً وصحيحاً. وهو ما
سيفيدهم في سعيهم إلى فهم أنفسهم وعيش حياة ذات معنى. ويجب أن
نتلقّف ما تقوله الكنيسة بأن المعنى ليس من صنعنا بل إنه عطية
من الله من هذا المنظار: فالمعنى حالة تحملنا، تسبقنا وتؤسس
لكل أفكارنا واكتشافاتنا- وبهذه الطريقة فقط تكون قادرة على
إبقائنا أحياءً.
|