روما، 1 فبراير 2008 (zenit.org). – ننشر في ما يلي تأمل اليوم
الثاني من فبراير للبابا بندكتس السادس عشر، من كتاب "بندكتس".
يسوع الهيكل الجديد
إن يسوع لا يقول إنه سيدمّر الهيكل... ولكنه يتنبأ بأن هذا ما
سيفعله متّهموه بالضبط. وهو بذلك ينبئ بالصليب مبيناً أن قتل
جسده الأرضي سيتزامن مع خراب الهيكل. أما بقيامته فقيامة
الهيكل الجديد، وهو جسد يسوع المسيح الحيّ الذي سيقف في حضور
الله ويكون محطّ كل عبادة. وفي هذا الجسد سيجمع البشر. إنه
المعبد التي لم تصنعه يد إنسان، مكان العبادة الحقة لله الذي
يزيل الظلمة ويستبدلها بالواقع. والغوص في أعمق مستويات تفسير
نبوءة القيامة يبيّن أنها أيضاً نبوءة الإفخارستيا. يُقدَّم
جسد المسيح ذبيحةً يُضحّى بها، وعلى قدر ما هو أضحية فهو حيّ
أيضاً. وهذا جوهر السرّ الذي يُعلَن في القداس، حيث يتجلى
المسيح لنا وبذلك يقيمنا في رابط حقيقي مع الإله الحق... لحظة
موت يسوع، تنتهي وظيفة الهيكل القديم، قُل إنها تُحَلّ. فلا
تعود مكان حضور الله، وموطئ قدمه الذي أحلّ فيه مجده. ومن
الناحية اللاهوتية، يمكن القول إن الخراب المنظور للهيكل قد
تمّ التوقع به قبل حصوله. فالعبادة من خلال الرموز والظلال
سرعان ما تتلاشى لحظة العبادة الحقيقية، أي تقديم الإبن ذاته
ذبيحةً، ذاك الذي أصبح إنساناً و"حملاً"، "الإبن البكر"، الذي
يجمع فيه كل عبادة لله، فينقلها من الرموز والظلال إلى واقع
اتحاد الإنسان بالإله الحيّ. وبذلك تكون الحركة النبوية التي
تقوم على تطهير الهيكل وتجديد العبادة الإلهية وإعدادها
لواقعها الجديد قد بلغت هدفها المنشود.