عيد انتقال سيدتنا مريم العذراء.
يطلّ علينا يوم الخامس عشر من آب في كل عام ليذكرنا بأهم أعياد الكنيسة المقدسة.في هذا اليوم تعيّد الكنيسة المقدّسة عيد انتقال سيدتنا مريم العذراء بنفسها وجسدها الى السماء كما حدّدها البابا بيوس الثاني عشر سنة 1950، عقيدة لاهوتية إيمانية.

بعد صعود المسيح الى السماء عاشت العذراء على الأرض حوالي 23 سنة. وقبل حلول الروح القدس كانت مع الرسل "المثابرين على الصلاة بقلب واحد" (اعمال 1، 14). ماتت العذراء بين أيدي الرسل بعمر يقارب ال 72 سنة،يقال انها دفنت قرب بستان الزيتون.

جاء في التقاليد القديمة أنه عندما حان الزمن وأراد المخلّص أن ينقل والدته إليه، سبق وأعلمها قبل ثلاثة أيام بانتقالها من الحياة الأرضيّة إلى الحياة الأبدية السعيدة. فأسرعت العذراء مريم وصعدت إلى جبل الزيتون لتصلّي وتشكر الله. ثم عادت إلى منزلها وأعدّت ما يحتاج إليه لدفنها. وعلم الرسل بوحي الروح، فانتقلوا بصورة عجيبة من أقاصي الأرض حيث كانوا، إلى أورشليم، إلى بيت مريم. ففسّرت لهم ما دعا إلى هذا الانتقال السريع والعجيب، وعزّتهم. ثم رفعت يديها الطاهرتين إلى السماء وباركتهم وصلّت لأجل سلام العالم. وفاضت نفسها الفائقة القداسة والطاهرة بين يدي ابنها وربها. فحمل الرسل الجثمان الأقدس ودفنوه في الجسمانيّة. إلا أنهم بعد ذلك بثلاثة أيام، وقد جاء الرسول توما متأخّرًا وأراد أن يودّع السيّدة الموقّرة، إذ اجتمعوا في محفل تعزية، ورفعوا الخبز ليكسروه باسم يسوع، ظهرت لهم والدة الإله وابتدرتهم بالسلام. فتيقنوا إذ ذاك أنها انتقلت إلى السماء بالنفس والجسد

لقد شهد التقليد المسيحي لهذه العقيدة الإيمانية على مر الأجيال ، وانتشر عيد انتقال مريم العذراء إلى السماء في 15 آب منذ القرن الخامس.

في عام 1946 بادر البابا بيوس الثاني عشر ، رأس الكنيسة الكاثوليكية ، بأخذ آراء الأساقفة الكاثوليك في العالم أجمع بشأن تحديد عقيدة انتقال مريم العذراء بنفسها وجسدها إلى السماء. فتهلل العالم الكاثوليكي بأسره آنذاك وتقبّل معظم أساقفته هذه البادرة البابوية بفرح عظيم . وانصبّ اللاهوتيون على درس هذه المسألة باهتمام بالغ.
وفي الأول من تشرين الثاني 1950 أعلن قداسة البابا بيوس الثاني عشر انتقال العذراء مريم بنفسها وجسدها إلى السماء عقيدة إيمانية " إنها لحقيقة إيمانية أوحى الله بها،أن مريم والدة الإله الدائمة البتولية والمنزهة عن كل عيب ، بعد إتمامها مسيرة حياتها على الأرض نُقِلَت بجسدها ونفسها إلى المجد السماوي"    

ويعلّم المجمع الفاتيكاني الثاني: "ان مريم بعد أن كملت حياتها الزمنية، انتقلت بنفسها وجسدها إلى مجد السماء، وعظّمها الرب كملكة العالمين لتكون اكثر مشابهة لابنها ربّ الأرباب (رؤيا 19، 16) المنتصر على الخطيئة والموت".

نسأل ولكن لماذا الانتقال ؟. يجيب القديس يوحنا الدمشقي : " كما أن الجسد المقدّس النقي ، الذي اتخذه الكلمة الإلهي من مريم العذراء ، قام في اليوم الثالث ، هكذا كان يجب أن تُؤخذ مريم من القبر، وأن تجتمع الأم بابنها في السماء ".

تتفق الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية بانتقال العذراء نفسا وجسدا إلى السماء فبالنسبة للكنيسة الأرثوذكسية موضوع انتقالها إلى السماء نفسا وجسدا هو تقليد أبوي إيماني ، وبالنسبة إلى الكنيسة الكاثوليكية هو عقيدة لاهوتية .

إن مريم بانتقالها إلى السماء تدعونا اليوم لنعيد النظر في نوعية إيماننا وصلاتنا ومحبتنا . إنها تريد أن ننتقل من اليأس إلى الرجاء ، من الخطيئة إلى البرارة ، من الحقد إلى المسامحة ولا نجعل من الألفاظ والتعابير الفلسفية واللاهوتية وحتى من الطقوس والمذاهب والقوميات حاجزا يبعدنا ويفرّقنا عن بعضنا بل نتمسّك بما يوحدنا جميعا وهو يسوع المسيح ابن الله مخلص البشرية ... انجيل واحد .. معمودية واحدة ... وذبيحة الاهية واحدة تضمنا جميعا الى جسد يسوع السري ، الذي يتمثل بكنيسة واحدة ، جامعة ومقدسة ورسولية ، فنعيش بالمحبة والاخوة ونحقق رغبة يسوع في الوحدة المسيحية الحقيقية الشاملة لنبني معا ملكوت الله على الأرض .

احتفالية عيد انتقال سيدتنا مريم العذراء بنفسها وجسدها الى السماء تقليد يحييه المسيحون في العراق والخارج في احياء هذه الاحتفالية المباركة لهذا العام حضر الكثير من ابناء شعبنا للمشاركة بالقداس الاحتفالي الذي اقامة الاب ماهر ملكو راعي الكنيسة الكلدانية في ستوكهولم وشاركه الاب فادي الراهب وعدد كبير من الشمامسة وجوقة مار توما وشارك الجميع بالزياح حيث حمل المؤمنين عرش العذراء مريم وطاف به داخل وخارج الكنيسة وهم يرتلون أجمل الترانيم وبعد إنتهاء الصلاة شارك الجميع الطعام الجماعي (الشيرة)
هذه المناسبة تؤكد الحب الى مريم وابنها يسوع وتمسك ابناء شعبنا بعاداته وتقاليده القديمة بمحبة و سلام فادينا يسوع المسيح:
نوئيل يوسف

الصور1        الصور2

Copyright ©2005 marnarsay.com