من هو دانيال؟

يقدم لنا هذا السفر شخصية دانيال الفريدة وهو النبي المنشغل بالإدارة دون مزج بينها وبين العمل الروحي وهو الرائي المحبوب وأب التاريخ الأممي ونبي الأحلام والرؤى. فهو دائماً يتحدى المذلة والصعوبات وقد آمن أن كل سلطة هي من يد الله. وكان يتسم بالذكاء منذ صباه وقدراته الموهوبة. ودانيال أو دانيئيل هو كلمة عبرية من مقطعين ومعناه"الله قضى".

وقد أطلق هذا الاسم على عدة أشخاص ذكرهم الكتاب المقدس وكان أشهرهم "دانيال" النبي الذي كتب السفر المعروف باسمه وهؤلاء الأشخاص هم:
1- كاهن من رؤوس الآباء الذين صعدوا مع عزرا في ملك أرتحشستا الملك من بابل.
2- واحد من أبناء داود الملك وأمه هي أبيجابل.
3- شخص ثالث في ذكر في سفر حزقيال أكثر من مرة ويقول البعض أنه هو نفسه"دانيال" النبي صاحب سفر دانيال. غير أن علماء آخرين يرجحون أن دانيال هذا المذكور في حزقيال هو غير دانيال صاحب السفر.

كاتب السفر:
الكاتب هو دانيال النبي من سبط يهوذا من أسرة شريفة سبى حوالي سنة 605ق. م. إلى بابل ومعه رفقائه الثلاثة فتية.

مكان وزمان الكتابة:
إن الكاتب قد كتبه في بابل وأورشليم على مرحلتين. وبينما يرى البعض أن السفر بينما وقعت أحداثه في السبي فقد صيغ كله في القرن الثاني قبل الميلاد وهو رأي خاطئ فإن العض الآخر يرى أنه أشتهر فقط في القرن الثاني قبل الميلاد وبالتحديد بعد إعادة تجديد الهيكل وممارسة العبادة فيه.

اللغة الأصلية:
قد كتب سفر دانيال كله باللغة العبرانية فيما عدا الجزء من(دانيال: 2: 4- دانيال 7: 28) الذي كتب باللغة الكلدانية التي كان يجيدها دانيال. وقد حاول اليهود منذ البداية تغييرها عن اللغة العبرية ونسبها إلى اليونانية في محاولة للحط من قيمتها ولكنهم فشلوا ويقول العلامة أوريجانوس أنه متيقن من قانونية تتمة سفر دانيال. فإنه أيضاً يتهم اليهود لحذفهم الإضافات من الكتاب العبري. وكثير من البروتستانت يرون أيضاً أن النسخة اليونانية للإضافات قد ترجمت عن أصل سامي وقد بنى هؤلاء العلماء رأيهم اعتماداً على أن النسخة اليونانية مليئة بالتعبيرات العبرية.

قانونية التتمة:
1- يكفي أن نؤكد صحة السفر ككل من اقتباس السيد المسيح نبوة دانبال فيما أورده البشير متى الإنجيلي بلسانه قائلاً (فمتى نظرتم رجسة الخراب التي قال عنها دانيال النبي قائمة في المكان المقدس-ليفهم القارئ-).

2-ومن الآباء الذين اقتبسوا من هذا السفر: (القديس كليمندس الروماني- القديس أثاناسيوس الرسولي- العلامة أوريجانوس- القديس يوحنا ذهبي الفم- القديس جيروم).

3- من المجامع التي أقرت قانونية السفر:
• مجمع نيقية 325 م.
• مجمع هيبو 393 م.
• مجمع قرطاج الأول والثاني 397 م.- 419 م.
• مجمع فلورانسا سنة 1439 م.
• مجمع ترينت 1546 م.
• مجمع أورشليم لليونان الأرثوذكس سنة 1682 م.

أقسام التتمة:

• تسبحة الثلاثة فتية القديسين
• ص13 وهو قصة سوسنة العفيفة.
• ص14 ويحوي قصة الصنم بال والتنين.

أولاً : تسبحة الثلاثة فتية القديسين:
وتبدأ بصلاة عزريا للرب طالباً رحمته على شعبه. ثم يرد بعد ذلك ارتفاع اللهيب فوق الأتون تسعا وأربعين ذراعاً حتى أحرق كل الكلدانيين المحيطين به. أما حننيا وعزريا وميشائيل فلم تمسهم النار بضرر لأن ملاك الرب نزل وطرد اللهيب عنهم وجعله ربحاً ذات ندى تهب عليهم (حينئذ سبح الثلاثة بفم واحد ومجدوا وباركوا الله في الأتون)3 : 5 وفي تسبحتهم طلبوا إلى كل الخلائق أن تشترك معهم وتبارك الرب وقالوا: (سبحوه وارفعوه إلى الدهر لأنه أنقذنا من الجحيم وخلصنا من يد الموت ونجانا من وسط أتون اللهيب المضطرم ومن وسط النار اعترفوا للرب لأنه صالح لأن إلى الأبد رحمته) 3 : 88 ، 89 ومن العجيب أن تشترك في التسبيح كل الخلائق وأعمال الرب.

ثانياً: قصة سوسنة العفيفة:
سوسنة العفيفة الجميلة بنت حلقيا هي زوجة يواقيم أحد أغنياء اليهود الذي سبي مع زوجته سوسنة في بابل ولما كان بيتهم محل التقاء كل من له دعوة من بني إسرائيل، فقد كان يتردد على البيت من وقت إلى آخر شيخان قاضيان للحكم في هذه القضايا ولعب الشيطان بعقلي الشيخين متفكرين كل في نفسه- بالشر في سوسنة العفيفة.
و بعد أن انقض جميع المتقاضين وظنت سوسنة أن حديقة الدار خلت تماماً من الناس وقامت تغتسل، باغتها الشيخان المختبآن في الحديقة بينما كان جارياتها قد دخلتا الدار لإحضار بعض الأطياب فلما طلب القاضيان أن ترتكب معهما الخطيئة أو يشهدان عليها زوراً، تنهدت، ورفضت فعل الشر وصرخت فأسرع أحدهما وفتح أبواب الحديقة،
وفي الغد اجتمع الناس واستدعيت سوسنة (فرفعت طرفها إلى السماء وهي باكية لأن قلبها كان متوكلاً على الرب). وادعى الشيخان أنهما بالأمس بينما كانا يتمشيان في الحديقة دخلت سوسنة ومعها جاريتان وأغلقت أبواب الحديقة ثم صرفت الجاريتين (فأتاها شاب كان مختبأ ووقع عليها. وكنا نحن في زاوية من الحديقة فلما رأينا الإثم أسرعنا إليها ورأيناهما متعانقين. أما ذاك فلم نستطع أن نمسكه لأنه كان أقوى منا ففتح الأبواب وفر).
فصدقهما الشعب وحكموا عليها بالموت فصرخت سوسنة إلى الله البصير بالخفايا فنبه الرب روح دانيال وكان وقتذاك حدثاً صغير السن فصرخ بصوت عظيم أنا برئ من دم هذه) ووبخ الناس على غباوتهم لأنهم لم يتحققوا الأمر فأسرع الشعب كله ورجع وأمر دانيال بتفريق الشيخين عن بعضهما. ثم سأل كل شيخ على إنفراد ( تحت أي شجرة رأيتهما يتحدثان؟) فقال أحد الشيخين: تحت الضروة. وقال الشيخ الثاني: تحت السنديانة. وعندئذ ظهر كذب الشيخان وتبرأت سوسنة (فقتلوهما وخلص الدم الذكي في ذاك اليوم

ثالثاً: قصة (الصنم بال- التنين):

أ- قصة الصنم بال:
اعترض دانيال أن يشترك مع ملك بابل(كورش) وأهلها في عبادة صنم من نحاس اسمه (بال) كانوا يقدمون إليه كل يوم أثنى عشر أردي سمين وأربعين شاة وستة أمتار من الخمر بدعوى أنه يأكلها جميعاً. وأراد الملك أن يثبت لدانيال أن الصنم(بال) حي يأكل ويشرب فصرف الملك كهنة الصنم السبعين ووضع الأطعمة لبال وجاء غلمان دانيال وذروا رماداً في هيكل الصنم بحضور الملك. ثم خرجوا وأغلقوا الباب وختموا عليه بخاتم الملك وانصرفوا فلما كان الليل دخل الكهنة هم ونساؤهم وأولادهم من أبواب خفية تحت المائدة وأكلوا جميع الأطعمة والأشربة وفي الصباح بكر الملك ودانيال فوجدوا الأختام سليمة. لكنهم لما دخلوا وجدوا على الرماد آثار أقدام الرجال والنساء والأولاد. ولما عرف الملك بحيلة الكهنة غضب وقتلهم هم وعائلاتهم وقام دانيال فحطم الصنم وهيكله.

ب- قصة التنين:
وعاد الملك وأهل بابل لعبادة وثنية أخرى ولكنهم في هذه المرة كان معبودهم تنين عظيم حي (فقال الملك لدانيال أتقول عن هذا أيضاً أنه نحاس؟ ها أنه حي يأكل ويشرب ولا تستطيع أن تقول أنه ليس إلهاً فأسجد له) 14 : 23 لكن دانيال رفض أمر الملك وأستأذنه أن يقتل التنين معبودهم فطبخ دانيال زفتاً وشحماً معاً وصنع منهما أقراصاً أعطاها للتنين فأكلها فانشق ومات (فقال انظروا معبوداتكم) فلما رأى أهل بابل أن الصنم بال قد تحطم وأن التنين قد قتل وأن الكهنة قد ذبحوا، قالوا إن الملك صار يهودياً، وثاروا عليه وطالبوه يسلم لهم دانيال وإلا قتلوه مع كل بيته الملكي. فسلم الملك دانيال إليهم وألقوا دانيال في جب الأسود وتركوه في الجب وكان به سبعة أسود. ومع أتهم اعتادوا أن يلقوا للأسود في كل يوم جثتين ونعجتين لكنهم لم يعطوها طعاماً لمدة ستة أيام لكي تفترس دانيال ولم ينسى الرب دانيال بل أرسل إليه الملاك حاملا حبقوق النبي من شعر رأسه وآتياً إليه من أرض يهوذا ومعه خبز وطبخ كان قد أعده للحاصدين (فقال دانيال يحبونك وقام دانيال وأكل ورد ملاك الرب حبقوق من ساعته إلى موضعه) وجاء الملك في اليوم السابع لدى دانيال موقناً أنه مات. ولما رأى أن دانيال لم يمت آمن بإله دانيال وأخرجه من الجب وألقى فيه كل من سعى لهلاك دانيال فافترسهم الأسود.
 

Copyright ©2005 marnarsay.com