|
مَــنْ
هــو بـــاروخ؟
هو تلميذ أرميا النبي و يسمى في سفر أرميا بباروخ الكاتب لأنه
كان يكتب سفر أرميا عن فم أرميا عندما يمليه عليه.
و احتمل باروخ آلاماً كثيرة بسبب ملازمته لمعلمه أرميا و تنفيذ
وصاياه فكان مُعرضاً للقتل من يهوياقيم الملك.
و يُفهم من الإصحاح الخامس و الأربعين من سفر أرميا النبي أن
باروخ كان صاحب أملاك كثيرة و حدائق و كروم و كان يتطلع إلى
مركز سام في المملكة أيام يهوياقيم.
و هو كاتب السفر المسمى باسمه:باروخ أو باروك و أحياناً يسمى
كتاب أو نبوة باروخ أو باروك.
كـــاتب الــسفـــر:
باروخ بن نيريا بن معسيا بن صدقيا بن حسديا بن حلقيا من سبط
يهوذا و أخو سرايا رئيس المحلة.
و كلمة باروخ بالعبرانية تعني” مبارك” أو “مغبوط” و بالقبطية
“مكاري”.
مـكــان و زمــن كـتابـة السفــر:
لقد كتب باروخ هذا السفر في بابل سنة 581ق.م. و
يؤرخ كتابته في السنة الخامسة من حريق أورشليم بيد “نبوزرأدان”
رئيس شرط نبوخذ نصر.
لــغــة الــسفـــر:
قد كُتب سفر باروخ أصلاً باللغة العبرية. و كان
معتبراً إنه جزء مكمل لسفر أرميا. و قد تبقى السفر متداولاً
بالعبرية. كما بقيت نسخته الأصلية متعارفة حتى القرن الثاني
الميلادي حين ترجمها(تاودوسيون) إلى اللغة اليونانية. و منذ
ذلك الحين اختفت النسخة العبرانية و لم توجد.
قــانونـية الــسفـــر:
1- لم تضم الكتب القانونية العبرية هذا السفر و ذلك
لسببين:-
• اليهود لم يعتبروا باروخ ضمن الأنبياء و لكنه كان تلميذاً
لأرميا.
• تمسُك المسيحيين به و خاصاً بنبؤته عن تجسد الكلمة.
2- كل أباء الكنيسة اعتبروه سفراً قانونياً و جزء من سفر أرميا
النبي هو و رسائله إلي المسبيين في بابل مثل:-
(القديس أثانسيوس _ القديس يوحنا ذهبي الفم).
3- و من المجامع التي أقرت قانونية السفر:
• مجمع اللاذقية (لادوكية). سنة 343م.
• مجمع قرطاجنة. سنة 419م.
• مجمع هيبو. سنة 393م.
4-الــنـبــــوات:
• النبوة الأولى:(العهد الجديد).
"و أقيم لهم عهداً أبدياً فأكون لهم إلهاً و يكونون لي شعباً و
لا أعود أزعزع شعبي إسرائيل من الأرض التي أعطيتها
لهم".(با35:2).
• النبوة الثانية:(تجسد الكلمة).
"هذا هو إلهنا و لا يعتبر حذاءه (نظيره) آخر هو وجد طريق
التأدب بكماله و جعله ليعقوب عبده و لإسرائيل حبيبه. و بعد ذلك
تراءى على الأرض و تردد بين البشر"(با36:3_38).
• النبوة الثالثة(النصرة).
"قد اضطهدك العدو و لكنك سترى هلاكه عن قليل و تطأ
رقابهم"(با25:4).
• النبوة الرابعة(العودة من السبي).
"ها إن بنيك الذين ودعتيهم قادمون. يقدمون مجتمعين من المشرق
إلى المغرب بكلمة القدوس مبتهجين بمجد الله... انهضي يا
أورشليم و قفي في الأعالي و تطلعي من حولك نحو المشرق و انظري
بنيك مجتمعين من مغرب الشمس إلى مشرقها بكلمة القدوس مبتهجين
بذكر اللهإن الله سيعيد إسرائيل بسرور في نور مجده برحمة و عدل
من عنده"(با9،5:5،37:4).
أقــســام الــســفـــر:
إن نبوة باروخ قد جاءت في ستة إصحاحات و يمكن تقسيمها إلى
قسمين:-
1-القسم الأول:و يشمل الإصحاحات الخمسة الأولى التي كتبها
باروخ النبي.
2-القسم الثاني:و هو الإصحاح السادس الأخير المعنون(رسالة
أرميا النبي).
القسم الأول فيشمل على جزئيين:
الجزء الأول (من ص 1إلى ص8:3) و
يشمل على مقدمة للسفر و كلمة تاريخية. فهو يذكر أن السفر كان
في السنة الخامسة من خراب أورشليم و سبيها. و يقول أن باروخ
تلاه على يكنيا الملك ابن يواقيم ملك يهوذا و جميع المسبيين من
اليهود في بابل، فبكوا و صاموا تائبين و أرسلوا تقدمات فضة إلى
يواقيم بن حلقيا الكاهن ليقدم عنهم محرقات و ذبائح خطية. و
أرسلوا مع تقدماتهم إلى بني وطنهم في أورشليم كتاب هذه النبوة
ليقرأوها في بيت الرب و لكي يذكرّوا الشعب بخطاياهم داعين
إياهم أن يتوبوا و يرجعوا إلى الله و طالبين منهم أن يصلوا
عنهم و عن ملك بابل و ولي عهده. و في هذا الجزء يذكر باروخ كيف
أن بني إسرائيل أخطأوا ضد الله فاستحقوا قضاء بالانتقام منهم و
خضوعهم تحت يد الأمم الوثنية. لكنه يعود فيتنبأ أنه بسبب
رجوعهم إلى الله وهم في أرض السبي فسوف يعودون إلى أرضهم مرة
أخرى و يقيم الله معهم عهداً أبدياً.
أما الجزء الثاني من القسم الأول
(من ص 9:3_ص 5) ففيه يحث الكاتب الشعب أن يرجعوا إلى نبوغ
الحكمة و يتعلموا الفطنة و التعقل و يفهموا سبل الرب و يقدموا
توبة صادقة إلى الله و يستغيثوا به فينقذهم. و في هذا الجزء
أيضاً يطالبهم باروخ أن يرضوا الله و لا يذبحوا للشياطين. ثم
يعد أورشليم بأنها سوف تخلع حلة المذلة و تتسربل بثوب البر. و
تلاحظ أن باروخ يتحدث في هذا الجزء بروح النبوة عن عقيدتين من
العقائد المسيحية و هما:-
1-عقيدة التجسد. 2-عقيدة الثالوث الأقدس.
والقسم الثاني من السفر هو
الإصحاح السادس المعنـون(رسالة أرميا النبي و يتضمن الرسالة
التي بعث بها أرميا بيد باروخ إلى اليهود الذين أزمع بابل أن
يسبيهم و يسوقهم نظير أخوتهم إلى بابل. و فيها يوضح النبي فساد
عبادة الأوثان و يحذرهم من السجود للأصنام التي ليس لها نطق و
لا حركة و لا روح قائلاً لهم عنها (إنها ليست بآلهة) (با14:6).
و في الرسالة أيضاً يتنبأ النبي عن أن السبي في بابل سوف
يستمر(سبعة أجيال)(با2:6). أي سبعين سنة (و بعد ذلك أخرجكم من
هناك بسلام). |